جدة - صلاح مخارش:
أقامت صحيفة «الجزيرة »بمقر جمعية زمزم للخدمات الصحية التطوعية بجدة منتصف الأسبوع الماضي ندوة: (التعاون بين الإعلام والجمعيات الخيرية والشراكة بين الطرفين).. وذلك بمشاركة مركز بناء الطاقات وبحضور عدد كبير من الجمعيات الخيرية بمنطقة مكة المكرمة التي حرصت على المشاركة والتفاعل بالحضور والرأي مع المشاركين في الندوة وهم: الدكتور عبد الله الشهري المستشار الإعلامي ومدير إدارة التسويق بصحيفة «الجزيرة ».. والدكتور سليمان العلي مدرب إطلاق القدرات المعروف.. والمهندس عبد العزيز حنفي مدير عام جمعية تحفيظ القرآن الكريم بجدة والأستاذ طارق سليمان مشرف التسويق بجدة.
المشاركون في الندوة أجمعوا على أنه لا بد من شراكة فعلية بين الإعلام والجمعيات الخيرية فالإعلام دوره مهم جداً في إبراز أنشطة هذه الجمعيات التي تعمل من أجل الخير ومساعدة المحتاجين لبرامجها ودعمها.
الدكتور عبد الله الشهري قال خلال الندوة إن هذا اللقاء هو ثمرة لقاء سابق مع الإخوة في مركز بناء القدرات.. وخلال ذلك اللقاء استعرض الأستاذ فايز العمري أهداف ومنجزات المركز وكذلك البرامج التدريبية التي قدمها المركز خلال الفترة الماضية.. ثم بيَّن لنا الأهداف والخطط المستقبلية لدعم الجمعيات الخيرية.. وقال الدكتور الشهري إن الجمعيات الخيرية يمكن تقسيمها إلى قسمين: الأول.. جمعيات خيرية رائدة لديها رؤية مستقبلية تحدد أبعاد واحتياجات ومسيرة العمل الخيري.. ومثل هذه الجمعيات لديها من الخبراء والمستشارين ما يجعلها قادرة على أداء عملها بأحسن صورة.. وكذلك بإمكانها تقديم العون للآخرين بما في ذلك مساعدة الجمعيات الخيرية الأخرى.. أما النوع الآخر من الجمعيات فهي جمعيات تفتقر لوجود رؤية واضحة لأبعاد واحتياجات ومسيرة العمل الخيري.. وهذه الجمعيات بحاجة إلى الدعم والمساندة من الجميع من أجل استمرارها في العمل الخيري.. وأضاف قائلاً: لكي نتمكن من مساعدة هذه الجمعيات ودعمها فإنه لا بد من معرفة الجوانب التالية: تحديد الرسالة التي قامت الجمعية الخيرية من أجلها وتحديد نقاط القوه والضعف داخل الجمعيات الخيرية وتحديد الفرص والمخاطر التي تواجه الجمعية الخيرية والأهداف التي تريد الجمعية الخيرية تحقيقها سواء على المدى القريب أو المتوسط أو البعيد.
دليل للجمعيات الخيرية
وقال الدكتور عبد الله الشهري: لعل وجودنا معكم اليوم هو باكورة شراكات دائمة مع الجمعيات الخيرية من أجل دعم العمل الخيري.. وصحيفتكم (الجزيرة) يسعدها أن تكون معكم دوماً وأبداً من أجل الأعمال الخيرية التي نسعى وإياكم إلى تحقيقها ونحن بصحيفة الجزيرة سنتيح الفرصة أكثر لتقديم خدمات تعريفية للأدوار التي تقوم بها الجمعيات الخيرية وتخصيص مساحات تحريرية لعرض أهم أهداف الجمعيات الخيرية وإنجازاتها, كذلك بإمكاننا أن نمنح الجمعيات الخيرية خصومات على أعمال الدعاية والإعلان أو تقديم نشرات إضافية مجانية على أي حملة إعلانية لدعم العمل الخيري, كما أن الجزيرة تعتزم إصدار دليل للجمعيات الخيرية على صفحاتها خلال شهر رمضان المبارك بخصومات خاصة.
من جانبه قال مدرب القدرات المعروف الدكتور سليمان العلي إن الإعلان والإعلام مهمان جداً لأي منتج والجمعيات الخيرية لا بد أن تتعامل مع الإعلام بشكل واضح وصريح من أجل إبراز إنتاجها لدعم العمل الخيري.
كما ناقش الدكتور سليمان أهمية التخطيط الإستراتيجي للجمعيات الخيرية وذلك من واقع خبراته الطويلة في دراسة وضع الجمعيات الخيرية من خلال العمل في هيئة الإغاثة الإسلامية لفترة طويلة.. وكان أول من وضع خططاً إستراتيجية لتنمية الموارد البشرية والمالية في المنظمات الخيرية.. وأشار الدكتور سليمان العلي أيضاً إلى أن من أهم عوامل نجاح الحضارة الإسلامية موضوع الوقف وإدارته وكيفية استثمار الوقف لصالح العمل الخيري.
واستنار بقصة سيدنا يوسف (عليه السلام) في التخطيط الإستراتيجي والحكمة في وضع خطة إنقاذ المجتمع من فقر وقحط واقع لا محالة وكانت خطته الشهيرة مدتها 15 سنة تقريباً للمرور من هذه المرحلة.
وعرج على مقابلة الوفد الأمريكي بماساشيتا عندما سألهم عن خططهم للعمل فأجابوا بأنهم يخططون لـ30 سنة قادمة.. فأثاروا استهزاءه بهم وفاجأهم بقوله نحن في اليابان نخطط لـ120 سنة قادمة.. ونحن في الجمعيات الخيرية بالمملكة نبحث عن خطط ولو لخمس سنوات قادمة فقط في مجال العمل الخيري.
وأشار إلى أن الغرب سبقنا بتسخير شخصيات كبرى لجمع التبرعات مثل الرئيس السابق جيمي كارتر.. كما أشار إلى مفهوم التخطيط الإستراتيجي العام.. مفهوم يحتاج إلى الإجابة على عدة أسئلة هامة هي: أين أنت، إلى أين تريد الوصول، كيف تصل؟ مع الوضع في الاعتبار خطوات التخطيط الإستراتيجي التالية: جمع المعلومات، دراسة البيئة، دراسة نقاط الضعف ونقاط القوة، الخطوات التنفيذية، تنظيم الأولويات وأهمية ترتيبها.
العمل الخيري والتخطيط الإستراتيجي
وقد كان العمل الخيري سابقاً يعمل بشكل عشوائي غير منظم حدثت منه بعض التجاوزات غير المقصودة أدت بعضها إلى الارتباك نتيجة العمل بدون خطط.
وباستفساره من الحضور كم منهم درس التخطيط الإستراتيجي وجد أنه فقط ما لا يزيد عن 15% من الحضور قد قام بدراسة التخطيط الإستراتيجي.. ودعا إلى ضرورة الحرص على التعليم والتدريب في هذا المجال.
وقال: لقد استبشرت كثيراً عندما علمت بإنشاء معاهد متخصصة تقوم بالتدريب على التخطيط الإستراتيجي للعمل الخيري مثل معهد بناء الطاقات.
ودعا إلى الإبداع والاستخدام الأمثل للوسائل الحديثة في التسويق للعمل الخيري.. وأشاد بالتجارب الرائعة والمنتجات الحديثة مثل (مصحف أبد الدهر).. والدخول في شراكات تسويقية مع بعض الشركات الكبرى.
وفي إحدى كتبه (الطبعة القديمة) عرَّف د.سليمان 33 طريقة لجمع التبرعات.. إلا أنه أشار إلى أنها الآن تزيد عن الـ65 طريقة لجمع التبرعات.
وبيَّن عدة نقاط أخرى واجبة لرفع أداء العمل الخيري منها على سبيل المثال: الاستقرار الإداري، استخدام الطرق الحديثة في التسويق والإعلان، القدرة على تقييم الأداء، إنشاء مراكز أبحاث متخصصة.
كما أكد كذلك على أهمية دارسة الوسائل الإعلامية والإعلانية الحديثة وكيفية استثمارها الاستثمار الأمثل لخدمة العمل الخيري أسوة بالعمل التجاري.
وعدد العوائق التي تقف أمام تحقيق الإستراتيجيات في العمل الخيري بشكل عام.. ومنها عدم قناعة المسؤولين بأهمية التخطيط، الانشغال بالنواحي الإدارية، اعتبار التخطيط وسيلة صرف مادي.
أما المهندس عبد العزيز حنفي مدير عام الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم فقد بدأ بالثناء على التنظيم العام للحفل وصحيفة الجزيرة.. ومن ثم عرج على أهمية الإستراتيجيات.. وقال كنا نجد في السابق مقاومة من غالب الموظفين كباراً وصغاراً.. ولكن كان لدينا إصرار على نظرية الأداء المتوازن الذي يحوِّل التخطيط الإستراتيجي إلى أرقام حيث وصل عدد الحفَّاظ في مدينة جدة إلى 750 حافظاً وحافظة خلال السنة الماضية.
حملات إعلامية على الجمعيات
وركز المهندس عبد العزيز حنفي على الموضوع الأساس وهو دور الإعلام والوسائل الصحفية فقال إن الإعلام هو التحليل الصادق لما يحدث في المجتمع.. وإن الجمعيات الخيرية بدون إعلام هي دائرة مغلقة لا تؤثر ولا تتأثر بالأنشطة التي تدور حولها.
ويعتبر أن الجمعيات أهملت هذا الجانب بعض الشيء.. فالبعض كان يقول هو حرام والبعض كان يؤدي العمل فيه بعدم احترافية ومهنية تتناسب مع هذا الدور العظيم مما تسبب في هذا الفراغ الكبير الذي استثمره الإعلام الغربي في تصدير إعلام لا يلبي طلباتنا.. بل على العكس حيث قام الغرب بشن حملة إعلامية على الجمعيات الخيرية السعودية والعربية وبادر بالطعن في غاياتها وأهدافها.. واستمال الرأي العربي وصنَّاع القرار ضد هذه الجمعيات.. وربط بشكل مغرض بين المؤسسات الخيرية والتنظيمات الإرهابية مما انعكس سلباً على أداء التبرعات وروافدها.. وقد تبنى للأسف شريحة من كُتَّابنا مفردات هذه الحملة وإعادة توجيهها ضد نشاط العمل الخيري مما حدا ببعض الجمعيات الخيرية للقيام برفع دعاوى قضائية ضد بعض الصحف والفضائيات ربحتها هذه الجمعيات وطالبت بتعويضات جراء هذا الضرر.. ومن بعدها وكأن الجمعيات بدأت الانتباه إلى دور الإعلام وأثره المهم في توضيح أنشطتها وأهدافها.. واستطاعت بعض الجمعيات ومنها جمعيات تحفيظ القرآن على سبيل المثال تخريج قادة وصفوة من الأطباء والمهندسين والمعلمين والأئمة والخطباء نفتخر بهم جميعاً.
وعندما قامت وزارة التربية والتعليم بعمل دراسة عن المتفوقين والمتفوقات كانت نتائجها أن أكثر من 80% منهم من المنتسبين لحلقات تحفيظ القرآن الكريم التابعة للجمعية.
ورداً على ذلك وبعد هذه الحملة استفاقت بعض الجمعيات إلى أهمية دور الإعلام وبادرت بإصدار دوريات ومشاركات في برامج فضائية وصحفية.
ولكن يظل السؤال هل مستوى هذه المشاركات يرتقي إلى العالمية.. أم أنها ما زالت هزيلة داخلية وكأننا نخاطب أنفسنا؟
ونادى بضرورة الارتقاء إلى مستوى الإعلام المهني.. وأن الأمر يحتاج إلى دراسات تفصيلية للارتقاء بالمستوى.. كما أشار إلى أن الدعم الصحفي ما زال ينحصر حتى الآن في النمط الخبري الذي لا يقدم ولا يؤخر.. وعرج إلى أن بعض الصحف لديها أسطوانات مشروخة متهمة الجمعيات بشكل عام أنها لا تقدم لهم مادة تصلح للنشر.. وعلَّق على مقارنة باقي الأخبار من الرياضة والفن وغيرها.. وكيف أن غالب الصحف تفرد للرياضة والفن ما لا تفرده للعمل الخيري.
سلبيات الجمعيات الخيرية
وتطرق إلى بعض السلبيات من قِبل الجمعيات الخيرية في هذا الجانب منها:
1 - عدم التواصل بين الجمعيات الخيرية والمؤسسات الصحفية والإعلامية.
2 - عدم وجود كوادر صحفية متخصصة في صياغة الأخبار.
3 - عدم وجود مصدر موحد للأخبار والتقارير الصحفية.
4 - عدم استثمار المواسم مثل رمضان والحج بالشكل الصحيح.
5 - عدم تنوع المادة الخبرية للجمعيات الخيرية.
6 - الارتباط بصحفي وليس بمؤسسات صحفية.
7 - عدم الاهتمام بأخبار الجمعيات.
8 - إهمال نشر الأخبار وارتباطها بوجود صفحات إسلامية وعدم منحها أولويات في النشر.
9 - تخوف بعض الصحفيين من التواصل مع الجمعيات الخيرية وكذلك بعض الصحف.
10 - إبراز أخطاء بعض الجمعيات على الصفحات.
11 - عدم وجود صحافة إسلامية متخصصة.
ختاماً لدى كل جمعية خيرية عشرات من المشاريع الناجحة والتجارب الجيدة والتي لو تمَّ توظيفها في قالب إعلامي لساهمت في تحسين صورة هذه الجمعيات وساعدت في زيادة روافدها ولساهمت في إزالة اللبس الحاصل في المفهوم حول أنشطتها مما ينعكس كذلك على العاملين في الجمعيات حيث يحس البعض أنه مستهدف من قبل بعض الجهات الصحفية وبالتالي أدت إلى انصراف البعض عنها.
وقد ختم كلمته مطالباً بالتجديد والإبداع في المجال الإعلامي داخل القطاع الخيري.. ومنادياً بضرورة التخطيط الصحيح وتضافر الجهود للتغلب على هذه العقبات ومشيداً بمبادرة صحيفة الجزيرة الرائدة.
حضور مشرق
من جانبه تحدث الأستاذ طارق سليمان خلال الندوة عن صحيفة «الجزيرة» مبيناً للحضور إنجازاتها في الفترة الأخيرة بدءاً من حصولها على أفضل طباعة صحفية في قارة آسيا وأفضل تغطية صحفية لموسم الحج لعدة أعوام.. وذكر أن «الجزيرة» هي الصحيفة الوحيدة التي تقوم بإعلان أرقام توزيعها يومياً في الصفحة الأولى بالإضافة إلى أن الإعلانات في الصحيفة أصبحت في الفترة الأخيرة تظهر من خلال موقع الصحيفة الإلكتروني.. وهذا يخدم المعلن بشكل متميز ورائع وذلك لا يتحقق إلا من خلال صحيفة «الجزيرة».