Al Jazirah NewsPaper Friday  21/08/2009 G Issue 13476
الجمعة 30 شعبان 1430   العدد  13476
مركاز
يوسف إدريس
حسين علي حسين

 

كان يوسف إدريس كاتباً من طراز رفيع، لغته مختلفة، معاركه مختلفة، قامته مختلفة، ابتسامته مختلفة، وهو كريم حتى تظنه إذا بذل يجرف من بحر، ومولع بالمال حتى تظن أنه مبتوت العلاقة بالكرم، له فلسفة في نشر كتبه، فهو يوقع عقداً لطباعة مؤلفاته في ليبيا ثم يوقعه في بيروت والعراق فيتسبب من حيث يعلم أو لا يعلم في معارك لا يتوقف غبارها مع الناشرين. انضم لليسار ثم صالح السلطة، نشر (البيضاء) التي تدين اليسار بعنف كما نشر قبلها (أرخص ليالي) التي تدين السلطة الناصرية بعنف وقد دفع بسبب هذه المجموعة الثمن غالياً.. انه رجل أبيض ضخم البنية وكأنه قادم من عمق القوقاز لكنك عندما تقرؤه تحس أن لا رحم يليق به مثل رحم الريف المصري، خصوصاً الرحم الشرقاوي الخصب والمعطاء... يوسف إدريس أدمن بعض العقاقير فكان عندما يأخذها ينتعش ويتدفق، هل هذه حقيقة أم وهم؟ هذا ما قيل وكتب لكنني كمحب ليوسف إدريس استبعد كل ذلك فقد كان من القوة بحيث لا يحتاج إلى محرضات!

عرفته محباً تميز بضحكته التي تحاكي في قوتها مدافع العيد التي خبرتها عن قرب وكلما مررت من أمام العمارة التي كان يقطنها في شارع النيل تهيج شجوني على الرغم من أنني لم أدخل منزله، هناك احتفالٌ أُقيم بمناسبة ذكرى ميلاده قيل فيه الكثير من الكلام بعضه جميل وبعضه غث، لكن المؤكد أن كاتب (بيت من لحم والحرام وأرخص ليالي ولغة الاي أي) صوت أصيل في القصة القصيرة لا يشبه أحداً ولا أحداً يشبهه... أين يوسف إدريس الآن، المقبل على الحياة والكتابة بجسارة، أكاد أقول إن غيابه كان بالدرجة نفسها ونسيانه كذلك!!

إنها خصيصة عربية... بامتياز!




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد