Al Jazirah NewsPaper Thursday  27/08/2009 G Issue 13482
الخميس 06 رمضان 1430   العدد  13482
كانت تملأ الأطباق حُباً

 

البعض منا ينزعج لأن الظروف لم تسر وفق ما يريد.. وهناك نوع من الناس يملكون القدرة على تطويع الظروف لتوافق ما يرونه مناسباً.

وقد روت الكاتبة (ليلياريز) قصة تكشف جانباً من جوانب الحياة.. وتؤكد على أهمية العطاء.. تقول: تقع دار سيدة الخير في شارع ليمانتيلا بالمكسيك وهو مخصص لرعاية الأطفال المصابين بأمراض مستعصية أو أصحاب العاهات العقلية الحادة.

كان معظم المرضى مرهونين بالبقاء في فرشهم طوال الوقت؛ نظرا لخطورة الحالة.

كان هناك أطفال من كل الأعمار.. وكانت سيدات الخير يتولين مهمة رعايتهم.. منذ سنوات زرت الدار واستقبلتني السيدات بمنتهى الترحاب وأروني العمل الذي كن يقمن به في الدار.

قادتني إحدى السيدات إلى المطبخ حيث كانت بقية النساء منهمكات في إعداد طعام الغداء.. وسط كل هذا النشاط إذ بعيني تقع على سيدة مخيفة كانت تتحرك على كرسي خشبي متحرك مزود بلوح خشبي.

كانت هذه هي وسيلتها للتحرك السهل، لأنها كانت مبتورة الساقين.. وضعت إحدى السيدات صحنا به أرز فوق اللوح الخشبي وأعطتها ملعقة.. ابتسمت السيدة ابتسامة عريضة وشرعت في خدمة الأطفال.. سألت السيدة إن كانت هذه السيدة تعيش في الدار. فأجابتني في زهو (كلا) إنها تأتي كل يوم من منزلها إلى هنا لكي تساعد في تقديم الغداء.. إن مهمتها هي غرف الأرز في أطباق الأطفال.

فقدت قدرتي على الكلام.. حملت طبقين وأعطيتهما لها لكي تضع الأرز ابتسمت وقالت: كم هو طيب أن تحضري إلى هنا للمساعدة.. هنا الكثير من العمل يجب أن ينجز.. لمست ابتسامتها روحي ونفسي.. انحنيت وعانقتها وهمست أشكرك..

نكست عينيها وواصلت غرف الأرز في الأطباق وهي ما زالت محتفظة بابتسامتها.

إنها لم تكن تغرف الأرز فقط للأطفال كل يوم وإنما كانت تملأ الأطباق حُباً.




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد