بيتنا صغير، فيه حديقة، ولدينا أرجوحة، أنا ودانة نحب اللعب فيها.
والدي يتعب كثيراً، منذ الصباح الباكر وحتى المساء في عمل شاق، أمي تحيك لنا ملابسنا، تطبخ وترسم لي على اللوحات أشياء أحبها: بطة تسبح في بركة.. سمكة تغني مع صديقاتها.. جميلة هذه السمكة، أحبها، وتلك الألوان المبعثرة على وجهها تضحكني.. ها.. ها.. ها.. تمسك عبير القلم بين أسنانها الصغيرة، تنظر بعينين بريئتين إلى الكراسة التي بين يديها، تعود، تقلبها، تنظر إلى غلافها بحيرة، ترمق وجه دب مقطب الحبين، جالس على طاولة الطعام.
أمي، ألم ينته إعداد الغداء يعد؟ أنا جائعة.
انتظري قليلاً يا عبير، لم لا تعلبين مع شقيقتك دانة.
نصف وجه دانة يطل من خلف الباب، تلوح بيديها بمرح ثم تندفع بين الأوراق المتناثرة على الأرض لتنام بجوار أختها، ترفع عيناً واحدة ناحية أوراق عبير تزيحها عبير بيديها، ابتعدي لن أجعلك تقرئين مذكراتي، تتقانز ملامح الغضب في وجهها فتتكوم في طرف الغرفة محلقة بين أكوام الورق على السرير.
حسنا لن تذهبي معي إلى الحفلة..
تترك دفترها جانباً ويقترب وجهها من وجه دانة مهلاً لم نتفق على ذلك! تخرج دانة من الغرفة غاضبة أنا لا أحب فضولها، تريد أن تقرأ ما أكتبه..
سارة فتاة ثرية وبها شيء من الغرور في سلوكها، لديها منزل كبير وخادمة وملابس فاخرة وسيارة فاخرة وسائق.
ولكني أحب والدي لأنه يتعب من أجلنا..
في الحفلة وقفت الأختان تنظران بدهشة إلى ما حولهما كانت حقاً حفلة هائلة فيها الكثير من الكعك والبالونات والهدايا ولكن كعك أمي أفضل كعك في العالم وفستان سارة جميل جداً.
تلتف الصغيرات حول سارة وهن سعيدات بها.
فرحات يقدمن لها الهدايا..
أحسست بقدمي ترتجفان وأنا أقدم الهدية أمام الجميع لها..
لم يكن معي شيء أهديه لها سوى دميتي التي أهدتني إياها خالتي.. نظرة اللامبالاة التي ظهرت في عيني سارة لهديتي جلبت لي الإحباط.. خاصة عندما دخلت الخادمة وفي يديها صندوق كبير.. وقفت سارة أمام صديقاتها وقالت بلهجة آمرة أكثر ما فيها هو الثقة بوجودها الأكيدة على الكرة الأرضية.. سوف أريكم هدية والدي يبدو أنها غالية الثمن.. ترى ما هي؟
ترتفع أصوات الانبهار من أفواه الصغيرات والخادمة ترفع الصندوق.. وملامح الهدية تنضج إنه بيت منزل صغير جميل به مقاعد وغرف وصالة.
دانة تقف إلى جواري تحملق في بيت الدمى بينما سارة والباقيات يضحكن وهو يتناولن الكعك.. ونظراتنا أنا وأختي لا تزال تتجه ناحية بيت الدمى..
يدي تحتضن يد شقيقتي ونحن نغادر منزل سارة إنه رائع جميل.. هل رأيت ما رأيته؟