أفاقت أسرة العبودي صباح الثلاثاء العشرين من شعبان عام 1430هـ على نبأ هز النفوس وأدمى القلوب وأقض المضاجع يفيد بوفاة الابن البار إبراهيم بن عبدالله بن حمد العبودي - رحمه الله - بعد مرض لم يمهله سوى أيام قليلة جداً، فجاشت العاطفة بهذه الأبيات عما في نفسي من ألم الفراق وأثر الفاجعة.. آمل من قرائها الأعزاء مد الأيدي إلى الله أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته وأن يسكنه فسيح جناته.. والحمد لله على قضائه وقدره. |
سبحان ربي خالقُ الإنسانِ |
حيٌ ولا يفنى عظيم الشانِ |
الواحدُ الأحدُ الذي لا يعتري |
أعمالَهُ نقصٌ وليس بفانِ |
خلقَ الأنامَ لحكمةٍ لا تنقضي |
أحكامُه في الخلق والإتقانِ |
جعل الفناء على البرية كلِها |
فله البقاءُ وكل حي دانِ |
عذراً إذا لم تستطيع خواطري |
إفصاحَ ما في القلب من أشجانِ |
من عاشر الدنيا الدنية فليكن |
في يقظةٍ من كيدها الفتانِ |
الموت فيها مقبلٌ في غفلةٍ |
والعيشُ في كبد مع الأحزانِ |
فجر الثلاثا والأنام نواعس |
والكل في أمن الكرى وأمانِ |
حل الفراقُ وغاب نجمٌ لامعٌ |
متواضعٌ من خيرة الفتيانِ |
نجمٌ توارى عن عيونِ أحبةٍ |
والدمعُ منهمر على الأوجانِ |
وله بأعماق القلوب محبة |
تسري موثّقة بكل جنانِ |
هذاك إبراهيمُ أكرِم بالذي |
أخلاقه سطعت بكل مكانِ |
وصفاته تعلو ويندرُ مثلها |
وطباعه تُحكى بكل لسانِ |
ما عشتَ يا بن الأخِ إلا برهةً |
قد كنت فيها حلية الإخوانِ |
فيها تقر العين حين وصلتها |
والقلب في سعة وفي اطمئنانِ |
قبل الفجيعة كل شيء هين |
حتى ألح مفرِّق الخلانِ |
لو كنتَ في يوم الوديعة شاهداً |
ما حل بالإخوان والجيرانِ |
لعرفتَ من علم اليقين مكانة |
تسمو بها فينا بكل زمانِ |
ما بين منتحبٍ وبين مسلّمٍ |
مثنٍ عليك ولاهجٍ ببيانِ |
فإذا ذكرتك فاض مني دمعةٌ |
حَرّى وقلبي صار كالبركانِ |
وتهيجت ذِكراكَ بين جوانحي |
وانتابني بين الضلوع عوانِ |
وعرفتُ أني لم أُمكّن ناظري |
من رؤيةٍ قبلها بعيانِ |
أُبدي أمام الناس حسن تجلدي |
والقلب فيه تحسري وهوانِ |
وكأنهُ الكابوس يجثمُ تارة |
ويروح أخرى كل ذا بثوانِ |
إن العزاء لأم فهد أنها |
ترجو الثواب بصبرها المتفاني |
ويشنّف الآذان ذكرٌ مفعم |
ما شابهُ ثوب الرياء الفاني |
كلٌ له داعٍ ومصغٍ للدعا |
ومُؤمّن ساعٍ إلى الرحمنِ |
قد غادر الدنيا وليس بغادرٍ |
أو ظالمٍ أو صاخبٍ أو جانِ |
ثوب الطهارةِ لا يفارق متنه |
ويداه قد برئت من الأدرانِ |
وعيونه تُبدي إليك غَضاضة |
عن كل سانحة من الشيطانِ |
رباه فارحم من ترجّل مسلماً |
متمسكاً بالفضل والإحسانِ |
واغفرْ له أنت الغفور وجُد لهُ |
في جنة الفردوس بالريحانِ |
سخّرْ له الحورَ الحسانَ وأعطهِ |
من بحرِ جودك في المقامِ الثاني |
معلم متقاعد - الرياض |
|