Al Jazirah NewsPaper Sunday  30/08/2009 G Issue 13485
الأحد 09 رمضان 1430   العدد  13485
متعب بن عبدالله بن عبدالعزيز
العميد نفل بن عبدالله العامري السبيعي

لكل إنسان في هذه الحياة رغبة وطموح يتمنى أن يحققها ويصل إليها وأنا واحد من الذين كان طموحه هو الانخراط في السلك العسكري وخدمة وطني الحبيب. الوطن الذي ولدت ونشأت فيه الوطن الذي احتضني وقدم لي كل شيء. فجاء اليوم الذي يجب على أن أقوم فيه برد الدين والجميل له، وكان لزاماً على أن أقوم بخدمته والدفاع عنه وعن ترابه الطاهر، بل إنها كانت أمنية أسعى لتحقيقها وبلوغ أهدافها والحمد لله أنها تحققت بفضل الله وتوفيقه. فالتحقت بالمدرسة العسكرية لتخريج الضباط بالحرس الوطني وقائدها آنذاك صاحب السمو الملكي الأمير متعب بن عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود وكانت رتبته حينها نقيب. وقد تشرفت برؤيته عن قرب للمرة الأولى وذلك عندما اجتماع بنا ونحن لا نزال في فترة الاستجداد واستمعت أنا وزملائي إلى كلامه وتوجيهاته وبعد نهاية الاجتماع نزل إلى أرضية الميدان وأخذ يمازحنا ويسأل عن أحوالنا وعن الخدمات المقدمة لنا ثم شاركنا وجبة الغداء بعدها غادر سموه. وهذا بطبيعة الحال من صفات القائد الناجح معرفة رجاله جيداً وزيارتهم وتلمس احتياجاتهم وتقديم النصح والإرشاد لهم.

وقد كان لهذه الزيارة أثر كبير في نفسي وزملائي بل إننا لم نكن نصدق ما رأيناه من تواضع وبساطة وكرم أخلاق من لدن سموه الأمر الذي جعلني أعجب وأتأثر بشخصية سموه وتواضعه وحسن قيادته تجدر الإشارة هنا إلى أن سمو الأمير متعب يمتاز بصفات طيبة حباه الله إياها واختصه بها فسموه يتصف بالتواضع والبساطة والحلم ودماثة الخلق والصدق والوضوح وقد يلحظ ذلك من يحظى بمقابلته وسيرى تواضعه وبشاشته وحسن استقباله. كما أنه يمتاز بالإنسانية وحب الناس ومساعدتهم ومحاولة التغلب على ظروفهم بل إن سموه يشعر بالسعادة الغامرة عندما تتحقق رغباتهم وتحل أمورهم، وهذه سمات طيبة ورثها من والده الذي يحرص دائما على خدمة أبنائه المواطنين ويشدد على ضرورة تسهيل شؤونهم وحل مشاكلهم وتقديم كل سبل المساعدة لهم، ونهج مشى عليه وتوارثه حكام هذه البلاد الطيبة منذ تأسيسها على يد الوالد الباني جلالة الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه، وفي هذا السياق وما دمنا نتحدث عن مواقف سموه الإنسانية والخيرية العديدة والتي قد لا يتسع المجال لذكرها فلعلي أشير هنا إلى موقفين الأول شبيه بموقف والده سيدي خادم الحرمين الشريفين عندما ذرفت عيناه الدمع أثناء مقابلته أبناء الشهداء خلال زيارته الكريمة لمنطقة القصيم فقد تكرر الموقف من سمو الأمير متعب بن عبدالله عندما شاهد أبناء أحد منسوبي الحرس الوطني وعلم بظروفهم وأحوالهم القاسية فحن سموه عليهم ورق قلبه لهم وذرفت دمعته الحانية من أجلهم، والموقف الإنساني الآخر هو موقفه النبيل معي عندما علم بمرض زوجتي بالسرطان شفاها الله وجميع مرضى المسلمين والذي خفف من هول وفزع الحدث. وهو بلا شك إنسان مسلم ملأ الله قلبه بالإيمان والرحمة والعطف نحو إخوانه وأبنائه منسوبي الحرس الوطني فهو يعتبر نفسه جزءاً منهم وهم جزء منه ومتبعا بذلك قول المصطفى صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضواً تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) كما أن سموه يحرص دائماً على أعمال الخير والإنسانية لوجه الله تعالى ولا يحب التباهي والتفاخر بها وإنما يرجو المثوبة والأجر من الله عز وجل، إن هذه المواقف وغيرها قد لا تستغرب على سموه فهو ابن ملك الإنسانية رجل المواقف المشرفة والشجاعة وتلك من الأشياء التي عودنا عليها قادة هذا البلد الكريم -حفظهم الله- الذين يسهرون على راحتنا ويذللون العقبات من أجلنا ويقفون معنا دوما في السراء والضراء فجزاهم الله عنا خير الجزاء وجعل الله ذلك في موازين أعمالهم.

ومن لا يعرف سموه الكريم فهو الابن الثالث لسيدي خادم الحرمين الشريفين بعد متعب الأول الذي توفي صغيراً وبعد سمو الأمير خالد وقد ولد في مدينة الرياض وأكمل دراسته في المملكة بعدها ابتعث إلى المملكة المتحدة والتحق بكلية سانت هرست العسكرية وتخرج منها برتبة ملازم ثم عاد ليخدم الدين ثم الملك والوطن وانضم إلى إخوانه رجال الحرس الوطني فتم تعيينه قائداً للمدرسة العسكرية لتخريج الضباط إلى أن تم تأسيس كلية الملك خالد العسكرية بالحرس الوطني فتمت ترقيته إلى رتبة عقيد وتعيين سموه قائداً لها بعد ذلك تدرج سموه في الرتب والمناصب فعين نائباً لرئيس الجهاز العسكري بعد ذلك عين نائبا لرئيس الحرس الوطني المساعد للشؤون العسكرية وكانت رتبته فريق أول واستمر في بذل العطاء والإخلاص والتفاني من أجل الحرس الوطني، وها هو سمو الأمير متعب اليوم يحظى بتكريم من القيادة الحكيمة نظير ما قدمه من جهود وإنجازات وخدمات جليلة للوطن والمواطن ليصدر الأمر الملكي السامي في الثاني عشر من شهر رجب من عام ألف وأربعمائة وثلاثين للهجرة القاضي بتعيين سموه الكريم نائبا لرئيس الحرس الوطني للشؤون التنفيذية تقديراً له ولجهوده المخلصة واجتهاده وتفانيه في خدمة دينه ثم وطنه وليواصل مشوار الكفاح والتطور والإنجاز الذي كان قد بدأه منذ بداية مسيرته العملية. نعم وهو الذي أفنى عمره وشبابه وضحى بوقته وأسرته من أجل رفعة وتطور الحرس الوطني ليصبح قوة ضاربة في وجه كل من يحاول المساس بأمن ومقدرات هذا الوطن الغالي وشعبه الوفي، بل إن سموه يسعى دائما وأبداً في الحصول على اقتناء كل ما هو جديد ومتطور من أسلحة وآليات ومعدات حديثة تواكب العصر الحديث معتمداً رعاه الله على خبرته ومعرفته التامة بالأمور وسعيه الدؤوب على إيجاد كل ما يصب في مصلحة الوطن ويحقق له الفائدة.

إن سمو الأمير متعب بن عبدالله جدير بأن يكون مثالاً يحتذى به في الإنسانية والقيادة وجدير بأن يحظى بالمحبة والتقدير لأسلوبه المميز في التعامل مع الآخرين وما يجدونه من تواضع واحترام وحسن خلق، لقد استطاع بحنكته وشجاعته أن ينمي فينا حب الوطن والإخلاص والتفاني وحب العمل كما أنه نجح في زرع الثقة في نفوسنا، لقد استفدنا من سموه ومن خبرته في الحياة وتعلمنا منه المثابرة والصبر والاجتهاد.

- مساعد قائد مستشفى صقر الجزيرة



 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد