Al Jazirah NewsPaper Friday  04/09/2009 G Issue 13490
الجمعة 14 رمضان 1430   العدد  13490

اهيب بقومي
د. صالح المالك.. سيرة يكتبها المحبّون..!
فائز موسى الحربي

 

كثيرون تتكرر صورهم وأسماؤهم على مشاهدنا ومسامعنا عبر وسائل الإعلام، حتى نعرف وجوههم ونحفظ أسماءهم؛ لكننا لا نعرف حقيقة إنجازاتهم وعطاءاتهم، ولا نقدر إنجازهم حق قدره إلا بعد أن نقرأ سيرهم ونبلو أخبارهم، والفقيد د. صالح بن عبدالله المالك واحد من هؤلاء.

وما أكتبه اليوم عنه ليس مقالاً تأبينياً، وإنما هو توقف عند حالة من حالات الوفاء، التي تمثل أحد الجوانب الجميلة في مجتمعنا.. وإذا كان الفقيد قد أوجد لنفسه تلك المكانة الرفيعة والصورة البديعة التي نقش معالمها على صفحات سيرته مستخدماً كل أدوات التميز والنجاح والسمو التي تفرض الاحترام والإجلال والمحبة لصاحب الشخصية في نفوس الآخرين.. فقد استطاع المواطن صالح المالك أن يسمو بثقافته، وكفاءته، وإخلاصه، وأخلاقه، وإنسانيته، أديباً، ومرؤوساً، ورئيساً، وأباً، وصديقاً، ليتربع على قمة المجد ويحقق خلود الذكر، ويثير أشجان المحبين.

لقد غرس بتلك الخصال محبّة الآخرين، من ذوي القربى ومن زملاء العمل، ومن رؤسائه ومرؤوسيه، ومن كل من عرفه خارج ذلك المحيط من القراء وأرباب القلم. لذلك لم يكن مستغرباً أن يكون رحيله فاجعة لأولئك، وأن يحظى بما حظي به من كلمات التأبين المعبرة، وشهادات الثناء الصادقة التي خطتها أقلام محبيه لتبقى نبراساً وشاهداً على عبور إنسان لا يغيّب الموت ذكره!.

إن ما أعادني إلى هذا الموضوع، هو صدور كتاب من كتب الوفاء عن هذا الفقيد بعنوان: (فقيد الشورى ذو الأمانتين.. مقالات تأبينية في الدكتور صالح بن عبدالله المالك) من إعداد ابن عمه الوفي الأستاذ خالد بن حمد المالك، رئيس تحرير جريدة الجزيرة.

إنّ من يتصفح هذا الكتاب بصفحاته الـ 375، ويقرأ كلمات أولئك المحبين لابد أن يلمس بين طياتها حرارة مشاعرهم الجياشة نحو الفقيد، وأن يقف على ذكرياتهم الجميلة معه، وأن يفاجأ بحجم ما تختزنه ذاكراتهم من سجاياه الحميدة. كما سيرى صورة الوفاء أيضاً في العمل الكبير الذي قام به محبه أبو بشار من خلال تتبعه ورصده لأكثر من 120 كلمة مما كتبه أساطين العلم والثقافة، وإخراجها في هذا الكتاب المتميز شكلاً ومضموناً ليبقى وثيقة للتاريخ، وأنموذجاً من نماذج المحبّة والوفاء.

إنه كتاب سيرة لم يكتبها صاحبها، وإنما كتبها المحبّون من خيرة مثقفي هذا الوطن وأدبائه وأعيانه، فجاءت كلماتهم المسكونة بصدق الكلمة وجزالة التعبير لتحيل هذا الكتاب إلى لوحة أدبية بديعة، بما احتواه من كلمات راقية وقصائد حزن مؤثرة، تجعل القارئ لا يملك إلا أن يحب الفقيد وأن يدعو له، وأن يحمد الله على أن يجد من هو مثله الثناء من مثل هؤلاء.

لن أعيد الحديث عن الفقيد، لأن هذا المقال ليس كلمة تأبين تتناول محاسنه، أو تعرض أعماله وإنجازاته، وإنما هي سطور كتبتها إجلالاً لهذا الموقف الوفائي النبيل، وإعجاباً بهذا السفر المكتوب بحروف المحبة والصدق، ولا غرو في ذلك، فالفقيد - رحمه الله- رجل صدق مع نفسه، وتفانى في خدمة وطنه وأمته، فكان أن شهد له الخيّرون، وأثنى عليه الأقربون والأبعدون، والناس شهود الله في أرضه.

أخيراً؛ لا يموت من يترك وراءه أوفياء يرفعون ذكره، ويحيون ذكراه، وطوبى لمن يرحل عن هذه الدنيا ويترك خلفه سيرة عطرة وثناءً عاطراً بحجم ما تركه الراحل د. صالح المالك، وما أحسن قول الشاعر:

وإن تك للبلى أمسيت رهنا

فقد أبقيت مجداً غير بالِ..


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد