Al Jazirah NewsPaper Thursday  10/09/2009 G Issue 13496
الخميس 20 رمضان 1430   العدد  13496
تأخر.. فنجان الموت

 

تمتلئ الحياة بالكثير من الدروس.. وهي دروس تستحق التأمل..

الباكستاني (ينبرسين) كتب عن تجربة هامة مرت به وقال: كان جدي مديراً لإحدى المدارس في باكستان، وكان للبيت الذي يعيش فيه باب خارجي لا يغلق أبدا.. فكان أي شخص يود مقابلته يمكن أن يدخل عليه شقته في أي وقت.

كان جدي متعلما وكان يتحدث عدة لغات.. وكان قد تطوع لمساعدة الأطباء الإنجليز وتولى مهمة الترجمة.. وهو يحرص على التحدث مع الدعاة ولكنه لا يحب أن تستمر المناقشات لفترة طويلة وكان يشعر بالضيق إن طال النقاش وأخروه بلا داع.. وقد طلب منهم ألا يؤخروه أكثر من مرة.

وفي إحدى المرات كان عائدا إلى المنزل وشاهد فتى كان يعرفه يسير باتجاهه.. توقف كلاهما وحيا كل منهما الآخر ثم سأله جدي: لِمَ لَمْ تذهب إلى المدرسة؟

نظر الفتى إلى الأرض في خجل وقال: أنا لست ملتحقا بأي مدرسة.. لقد بذلت كل جهدي سعيا للانضمام إلى مدرستك ولكنني عندما التقيت بالمدير رفض طلبي لقد أخبرني أنك قد رفضت قبول طلب الالتحاق الذي تقدمت به.

ظل جدي يحدق في الفتى الذي بقى محدقا في الأرض وبعد لحظة صمت واصل الفتى حديثه قائلا: كنت قد قررت أن أقتل الرجل الذي حرمني حلم حياتي.. وعلى مدى ثلاثة أسابيع متتالية كنت أذهب إلى منزلك في يوم الخميس واختبئ أسفل الدرج حتى الحادية عشرة مساء وكنت عندما تتأخر أغادر المنزل خشية افتضاح أمري.

كانت هذه هي الأيام التي كان جدي يعود فيها متأخراً من بعد النقاش مع الدعاة.

وقف جدي في حالة صدمة.. وبعد لحظة صمت أبدية أمسك جدي بالفتى وحمل رأسه بين يديه وهو يسمح عنه دموع الندم، ونظر في عينيه وسأله قائلا: أتود أن تبدأ الدراسة اليوم؟




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد