Al Jazirah NewsPaper Friday  11/09/2009 G Issue 13497
الجمعة 21 رمضان 1430   العدد  13497
استهداف محمد بن نايف لأنه فكك شبكة الإرهاب وكشف زيفها
سالم فراج الغصن

 

محاولة اغتيال صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية التي باءت بالفشل، وانتهت بهلاك منفذها، تشير إلى عدة دلالات تتضمنها العملية الغادرة، وفي مقدمتها اليأس والإحباط الذي يسيطر على قادة هذا التنظيم المتهالك الرخو الذي يقف على أرضية لينة ومتحركة ومتخلخلة وقد أثبتت الأيام ذلك،

وهذا اليأس بدأ يدب في أوصال أفراد الفئة الضالة وقادتها حينما أدركوا أن مواجهة أجهزة الأمن لهم تتم بقدر عالٍ من الجدية والجاهزية والمعلوماتية والترصد والدقة والمنهجية، وأدركوا أيضاً أن مساحة تحركهم المعنوية والحسية والجغرافية في تناقص مستمر، بل في تآكل لافت للنظر ومخيف بالنسبة لهم، وأن الضربات التي يتعرضون لها باتت موجعة ومؤلمة ومفصلية تفضي إلى فنائهم والقضاء عليهم لا محالة.

ومنذ أن أسندت القيادة الحكيمة بقرارها الصائب المدروس أمر ملف الإرهاب للأمير محمد بن نايف، كانت تدرك أنه الرجل المناسب لهذه المهمة الصعبة، وأنه أحد العناصر الصلبة المعنية لقيادتنا الرشيدة الحكيمة، وأنه أهل لهذا التكليف وعلى قدر عالٍ من المسؤولية، بينما كان الأمير محمد بن نايف يُدرك عظم المسؤولية، ويُدرك حجمها ومتطلباتها وأدواتها ومراحلها ومآلاتها، لذا تعامل مع هذا الملف بقدر عال من الجدية والقوة والحكمة والمسؤولية والأمانة التي أولتها إياه القيادة (أيدها الله).

لقد أدى الأمير محمد بن نايف أمانته على ما أؤتمن عليه من عمل، وفق منهجية تضع المصلحة العليا مكان الأولوية، وبمنهجية ثنائية تزاوج بين الضرب بقوة على حصون وقلاع ومكامن ومفاصل هذا التنظيم الفاسد المضل، وبين الحرص على أبناء الوطن ممن غرر بهم ومحاولة إصلاحهم ومناصحتهم وانتشالهم من هذه الهوة السحيقة، ولكن مفهوم محمد بن نايف يقول: إن الحرص على المناصحة وإعطاء الفرصة لمن أراد الرجوع إلى الجادة لا يعني ترك الباب مشرعاً أو موارباً لمن أراد أن يغدر الوطن ويعقه ويعكر صفو الآمنين.

لقد حلق الأمير الشجاع الحكيم الذكي المخلص بهذين الجناحين في سماء الأمن واعتلى صهوة القوة التي دكت حصون الخائنين لأن كلا الطريقين أسهم في تعميق جراح الفئة الضالة وتفكيك شبكتهم المنسوجة من أوهى الخيوط، وقد كان هذا الجهد وفق توجيهات القيادة الحكيمة وبمتابعة وتوجيه من رجل الأمن الأول سمو وزير الداخلية، وقد آتت هذه الخطوات ثمارها في كسر شوكة الإرهاب وإضعافه وإفقاده نقطة الارتكاز بل إفقاده موطئ قدم يقف عليه.

فاستطاع سموه حقاً أن يدك حصون هذه الفئة الباغية، وأن يفتت خلاياها ويحد من مخططاتها الدنيئة الرامية إلى إشاعة الذعر والخوف والإرهاب بين أبناء الوطن والمقيمين فيه ويحاولون عبثاً أن يشيعوا العنف وينشروا ثقافة الدم والقتل ومحاربة الحياة ومعاداة الإنسانية.

هذا الجهد الذي تقف وراءه القيادة بتوجيهاتها ورؤاها وثقتها في الأمير محمد بن نايف أحدث تحولاً ملموساً في تفكير الفئة الضالة التي وجدت الطريق مسدوداً أمام تنفيذ خططها الماكرة الخائنة المعادية لكل ما هو إنساني، ووجدت أن هذا الطريق يسده أبناء الوطن الشرفاء وأفراد وقيادات الأجهزة الأمنية الأوفياء، وأدركت تماماً أن وراء هذا التحول فكراً وتخطيطاً وجهداً وإخلاصاً للوطن وإصراراً على إبادة هذا التنظيم سيئ الذكر وسلخ من يصدق في التوبة والمناصحة منه وفي كلتا الحالتين، فهذا التنظيم نافق لا محالة ومنقرض لا ريب في ذلك، وما كان منهم إلا أن بدءوا في ارتكاب الحماقات، وانزلقوا في طريق الانتحار ومحاولة الانتقام ممن أسهم بقدر وافر وبجهد مشهود في تفكيك شبكاتهم وتفريق جمعهم وتشتيت شملهم.

وهكذا فإن السؤال الذي قد يطرحه بعضهم: لماذا استهدفت الفئة الباغية هذا الرجل المخلص الذي مد لاتباع الفئة الضالة يده الحانية وساعد الكثيرين منهم وفتح قلبه للكثيرين وحرص على إصلاحهم، لماذا تمتد إليه يد الغدر والخيانة، هذا السؤال يجيب عن نفسه بكل بساطة:

الجواب: هو أن هذا الرجل استهدف من قِبل الخونة المارقين لأنه أعمل فيهم سلاح القضاء على كل مخططاتهم سواء بالضربات الاستباقية أو بالمناصحة وإصحاح مسار بعضهم ممن كانوا مؤثرين ويحملون من الأسرار والمعلومات ما أدى إلى كشف خطط الإرهابيين وقطع الطريق أمامهم.

العملية الانتحارية التي فشلت في النيل من سمو الأمير الشاب قائد الحرب على الإرهاب، كشفت ما يعانيه هؤلاء من تخطيط في تصرفاتهم، وانحراف جديد في مسارهم الخائب الخائن دوماً، وان التخطيط الإرهابي بالنسبة لهم قد تغير لاستهداف مسؤولي الأمن ولا سيما أن أجهزة الأمن ظلت تحبط مخططاتهم بشكل مستمر، وذلك بفضل الله ثم تخطيط سمو وزير الداخلية وتنفيذ ومتابعة سمو مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية، وهذا ما جعل الإرهابيين يغيرون أساليبهم وخططهم ويكشفون عن المزيد من الارتباك في توجههم بعد أن أدركوا أنه لا مجال للوقوف أمام أجهزة الأمن التي فتشت حتى جحورهم في الكهوف والصحارى والمناطق المهجورة.

الفكر الذي ينتهجه محمد بن نايف والخطط التي يتبعها والأمانة التي يخلص في أدائها والمسؤولية التي ألقيت عليه، كل ذلك جعل الحرب على الإرهاب في المملكة لا هوادة فيها، وجعل الضربات الموجهة لأنصار الفكر الضال المنحرف فاعلة وموجعة وشديدة التأثير والخسارة عليهم، ولكن المضي في هذا الطريق حتى تجفيف منابع هذه الفئة الضالة الفاسدة سيكون هو الرد المباشر والمنطقي على كل تصرفات الإرهابيين الحمقاء واليائسة، كما أن القيادة أكدت على لسان وزارة الداخلية أنه لا رجعة عن مسار المناصحة ولا قفل لأبوابها ما دام هناك من يندم على فعله ويتوب ويرجع إلى الجادة ويكشف عن المزيد من خبايا الخائنين والغادرين، لذا فإن عناية الله رعت سمو الأمير محمد بن نايف، فنجا من محاولة الاغتيال التي دبرها ضده الحاقدون، لأنه أخلص في أداء الأمانة وواجه الخوارج بقوة وضرب عليهم بيدٍ من حديد، وأفشل مخططاتهم وجعلهم يتخبطون في تصرفاتهم كدليل على نجاحه في إدارة هذا الملف المهم الخطير الذي يحتاج فعلاً إلى مثل هذه العقلية والشخصية القوية والقدرة على تحمل المسؤولية والتعامل بحكمة مع هذه القضية بثنائية الضرب والمناصحة على الرغم من السهام الغادرة التي يحاول هؤلاء توجيهها نحو كل من يقضي على أحلامهم ويجتث جذورهم من أرض المملكة والأمير محمد بن نايف ماضٍ في هذا الطريق حتى النهاية بإذن الله.




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد