Al Jazirah NewsPaper Monday  21/09/2009 G Issue 13507
الأثنين 02 شوال 1430   العدد  13507
بين قولين
(الزكاة).. خير أعم
عبدالحفيظ الشمري

 

حينما نطلق نعت الزكاة الفضلى على زكاة الفطر ندرك حقيقة أنها رسالة هامة، ودرس مفيد من تعاليم الدين للمسلمين بأن ينكروا الذات، ويقتسموا اللقمة مع من سواهم من خلق الله، فحينما أخرج الناس (زكاة الفطر) قبل أيام كانوا لتوهم قد فرغوا من واجبات أيام شهر رمضان، ومن معتكف الدعاء، ومحراب الصلاة، والخشوع، والتهجد، والقنوت، وبات عليهم بعدئذ أن يتموا هذه الجهد العظيم بزكاة الفطر، ليخرجوها إلى مستحقيها من المسلمين وذوي القربى من المحتاجين والفقراء.

فزكاة الفطر المبارك هي تذكير جميل، وإشارة مهمة إلى أن هناك ركن مهم من أركان الدين الحنيف يتمثل في (الزكاة الكبرى) المفروضة على جميع المسلمين.

إلا أن ما يلاحظ حقيقة في أمر إخراج (زكاة الفطر) شيوع مفهوم التمر والحبوب إقتداء بالسنة، وهذا لا غبار عليه، ولا جدل حوله، لأنها سنة لتطهير المال، والرزق، وتنقية لذمة صاحبه، وتواصل رحيم ولطيف مع أهل الحاجة.

وانطلاقاً من مفهوم التوسيع على الناس، وندب تقديم زكاة الفطر بواقع مالي يقدر مقابل الطعام، فقد باتت (الإيصالات المالية) هذه الأيام فرصة مناسبة، لدعم أوجه العمل الخيري الذي يحتاجه المجتمع، إلا أن هذه الخطوة تحتاج إلى تطوير، وتحسين في الأداء، لتجسد حقيقة مفهوم الزكاة التي يؤديها جميع المسلمين في كل مكان ولا سيما في مجتمعنا الذي عرف عن الكثير من أهله حب الخير.

فالإيصالات المالية أسهمت في الحد من العشوائية في تصور من المحتاج ومن غير المحتاج، وقللت من فكرة البيع والشراء والتراشق بالحبوب، والتمر عن إشارات المرور وكأن العملية باتت في وقت مضى مجرد هاجس لدى البعض يجب الانتهاء منه بأي وسيلة وعلى أي شاكلة، فحينما فُسِح للناس أن يقدروا زكاة الفطر لديهم بهذا المقابل المالي خفت بحمد الله هذه الظاهرة لأن العملية باتت تؤدي الغرض، إلا أنها تحتاج - كما أسلفنا - إلى مزيد من التطوير.

فمن أوجد هذه الفسحة في جواز (الإيصالات المالية) مقابل زكاة الفطر فلن تعوزه السبل بإذن الله من البحث في فسحة أخرى توسع من خصوصية الاستفادة من هذا المال في أوجه الخير الذي يعود على المجتمع في الداخل، وليس لمجرد كتابة الإيصالات والدفع بها إلى جهة من الأرض.

فاقتطاع هذه الإيصالات مقابل هذه الأموال وضخه للداخل لا شك انه يحقق الهدف المرجو منه تماماً، لأن من شروط الزكاة أنها تنفع من في الجوار وذوي القربى من المحتاجين والفقراء، فهذا يؤكد أهمية أن تكون أموال زكاة الفطر موجهة إلى المراكز الطبية الخيرية، وإعداد مئونة الشتاء، وتقديمها أيضاً إلى الجهات التي تسعى إلى توفير مياه الشرب، وتنقية الكثير من الآبار في مختلف مناطقنا، لأن تنقية المياه بات الآن أمراً ضرورياً ويحتاج إلى جهد مضاعف ومال لتكون صالحة للاستخدام.



Hrbda2000@hotmail.com

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد