Al Jazirah NewsPaper Tuesday  29/09/2009 G Issue 13515
الثلاثاء 10 شوال 1430   العدد  13515
هبوط (تدلي) المستقيم.. من الذين يصابون به وما نسبة حدوثه؟
50 % من حالات الهبوط عند الكبار بسبب الإجهاد المستمر

 

يعاني 80-90% من كبار السن من تدلي المستقيم. وتحدث هذه الحالة بمعدل 4.2 حالة لكلّ 1000 شخص من جميع المراحل العمرية وتزداد هذه الحالة حسب الإحصائيات الغربية والأمريكية لتصبح بمعدل 10 حالات لكلّ 1000 شخص لمن هم في سن 65 سنة فأكثر. وتعتبر النساء البالغات أكثر عرضةً لهذا المرض من قرنائهن الرجال بنسبة 6 سيدات لكل رجل مصاب بهذه الحالةِ بينما تكون النسبة متساوية عند الأطفال الذكور والإناث.

وأوضحت الدراسات والملاحظات الإكلينيكية السريرية أن الإنسان يكون أكثر عرضةً لهذا المرض في الثلاث سنوات الأولى من العمر وعندما يبلغ العقد الرابع أو السابع أي في عمر الخمسينات وأكثر. ولا توجد في المنطقة العربية بشكل عام وفي السعودية بشكلٍ خاص إحصائيات دقيقة عن حجم المشكلة وذلك ربما بسبب وجود حرج كبير عند كثير من المرضى من الذهاب إلى الطبيب أو الطبيبة وعرض المشكلة عليهم، كما أن العامل الآخر هو عدم اهتمام المريض بالحالة وتجاهلها إلى أن تصبح في مراحل متقدمة جداً يكون علاجها إما صعبا أو مصاحبا بمضاعفات أخرى مثل السلس البرازي.

ما هو هبوط المستقيم؟

ويَحْدثُ هبوطُ المستقيم وفقا للدكتور احمد محمد الذبيدي أستاذ جراحة القولون وجراحة المناظير المساعدة بجامعة الملك سعود ومركز ذرية الطبي في الرياض عندما ينزلق الغشاء المخاطي السطحي أو كامل جدار المستقيم من خلال الفوهة الشرجية، الأمر الذي يؤدي إلى ظهور تقرّحات مزمنة بالمستقيم وقد يؤدي إلى إما إمساك في بدايته ويصل الأمر إلى فقد السيطرة على الغائط بدرجات متفاوتة وهو ما يعرف بالسَلَسِ البرازي في مراحل متقدمة من المرض.

وهنالك عدة عوامل تساهم في أغلب الأحيان في تطور المرض الذي يَبْدأُ بهبوطِ داخليِ مِن الجزء الأمامي للحائطِ الذي يستمر عند تجاهله وعدم اللجوء لعلاجه إلى الهبوطِ الكاملِ. إلا أنه ما يزال السبب الدقيق لهبوطِ (تدلي) المستقيم غير معرّوف.

ويعتبر50% مِنْ حالاتِ الهبوطِ عند الكبار سببه الإجْهاد المستمر والدفع المُزمنِ عند التغوّطِ أو في أوقات الإصابة بالإمساكِ، أو تكيس الأمعاء أو المستقيم في تجويف الحوض، ضعف القاع الحوضي، وانقباض المصرةِ الشرجيِة المزمنِ.

أما عند الأطفالِ، فإن هبوط المستقيم يُتعلّقُ ببَعْض العيوب والتشوهات الخلقية في تكوين المستقيمِ، أو الحرية المفرطة لحركة القولون الملتوي، الضعف النسبي في عضلةِ القاع الحوضي، وجود كمية كبيرة وزائدة عن الحاجة من الغشاء المخاطي الداخلي لجدار المستقيم مما يؤدي إلى سهولة انزلاقه للأسفل وتدليه.

من العوامل التي تساعد على حدوث هذا المرض الحالات التي تؤدي إلى الزيادة المطردة في الضغطِ البطني مثل الإمساك المزمن, الإسهال الشديد، التضخم البروستاتي الحميد، الأمراض الرئوية المزمنة (سي أو بي دي)، التليف الكيسي، السعال ديكي، الإصابات الطُفيلية مثل الأميبا (الدسنتاريا) والشستوسوما. اِضطرابات الحبل الشوكي مثل حوادث السيارات التي تؤثر على إحساس وطريقة عمل الجهاز العصبي المنظم للإخراج، الأورام الشوكية وغيرها قد تؤدي إلى حدوث هذا المرض وإن كان موجوداً أصلاً فإنها تفاقمه. والقائمة طويلة لا يسعني أن أذكرها كلها.

الأعراض المرضية:

الأعراض المصاحبة لهذا المرض تكون على شكل إمساك (15-65 %) وسَلَس برازي (28-88 %) ووجود مادة مخاطِية لزجة وبروز كتلة شرجية مع حدوث نزف شرجي بشكل دائم. وتشترك البواسير والهبوط المستقيمي في عدة أعراض مثل نزول الدم مع البراز وبروز الأنسجة من القناة الشرجية مما يؤدي إلى عدم وضوح الصورة للمريض وبجعله يعتقد أنه يعاني في المقام الأول من البواسير خاصةً عندما يكون في بداياته حيث إنه يصعب على الطبيب غير المختص تشخيصه بدقة وبالتالي عدم علاجه بالشكل الصحيح مما قد يفاقم الحالة ويؤخرها إلى مراحل متقدمة.

ويعتبر الوصول إلى التشخيص المناسب سهلاً عندما تكون الحالة متقدمة. أما إذا كانت الحالة في بدايتها فإنها قد تصعب على الطبيب ذي الخبرة المحدودة وغير المتخصص معرفتها .

ما هي خيارات العلاج؟

رأس الدواء: فالسبب الرئيسي المعروف في وقتنا الحاضر لهبوط المستقيم هو الإمساك المزمن والدفع المستمر (التزحر) أثناء قضاء الحاجة ولذا فمن البديهي أن أول أساليب العلاج (خاصةً إذا كان المرض في بداياته) هو تجنب الإمساك وعدم الضغط الكثير عند التغوط ويتم ذلك بممارسة الرياضة بشكل مستمر وتناول الوجبات المفيدة والمتزنة غذاءً والتقليل من الدهنيات والنشويات والتكثير من الألياف والمشروبات غير الغازية أما الحالات المتقدمة جراحياً فالعلاج المناسب في هذه المرحلة يكون جراحيا في المقام الأول مع مراعاة تصحيح العادات الغذائية واليومية لدى المريض. وهناك خياران رئيسيان للعلاج الجراحي هما:

التصحيح البطني: إما بالعملية التقليدية فتح البطن أو عن طريق المنظار.

التصحيح المتسقيمي: وتتم عن طريق القناة الشرجية.

هنالك العديد مِن العواملِ تؤخذُ في الحسبان عند اتخاذ القرار على نوع العملية الجراحية البطنية أَو المستقيمية، حتى يدخل في الحسبان عُمر المريض، الحالة الصحيَّة، مدى الهبوطِ ونَتائِجِ الاختبارات المُخْتَلِفةِ. وتختفي الأعراض كلياً عند الغالبية العظمى من المرضى بعد العلاج الجراحي ولكنه يعتمد على عدة عوامل تتمثل في عدم عودة الإمساك وتحاشي لضغط المستمر على الحوض عند إخراج الغائط وقوة عضلات الحوض والمصرة الشرجية.




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد