مدارات - خاص
المسابقات الشعرية ثورة في السنوات الأخيرة كثر الحديث حولها بين مؤيد ومعارض حيث يرى كثيرون أنها ظاهرة غير صحية في حين يرى آخرون بأنها كسرت احتكار الشعر وقدمته جيداً.فكان لزاماً علينا أن نتوجه لنرى بعض الآراء التي قالت في المسابقات الشعرية هي نهضت بالشعر أم قتلته؟ وهل الأكثر تصويتاً هو الأكثر شاعرية؟
حيث أجاب الشاعر والإعلامي هاني الظاهري: أعتقد أن أكبر جناية التي ارتكبت في حق الشعر هي المسابقات فهي أفسدت الذوق العام وأقدمت على قذف الحركة الشعرية إلى 200 سنة للخلف والسبب أن هذه المسابقات لا تعتمد على تقييم شعري حقيقي من واقع لجنة مؤهلة بل تعتمد على التصويت فقط الذي له دوافع أخرى غير خدمة الشعر والنهضة به وأضيف أنها قتلت الشعر وأحيت أموراً خطيراً بل ولعبت على أوتار مهمة مثل العصبية القبلية والطائفية وتأثيرها على المجتمع كما وساهمت تلك المسابقات في تدمير الحركة الأدبية وتكريس مفهوم النجومية الخاطئ.في ما أشار الإعلامي يوسف الكهفي إلى أن المسابقات الشعرية أعادتنا للعصر الجاهلي ومن ثم أعادت لنا العصبية القبلية ولم تفد الشعر ولم تدفع بعجلته إطلاقاً بل دفعت عجلة المال لجيوب المستفيدين بأموال المساكين، فالمسابقات ليست مقياس الشاعرية والدليل خروج شعراء كبار لهم تجارب وساهموا بحركة الشعر ولكن عندما دخلوا المسابقات خرجوا مبكراً وهذا دليل أن المسألة ليست شعر بل تصويت وهو لا يعني أنك الأفضل حيث من الممكن أن يكون شاعر عظيم ليس وراءه قبيلة أو تكون القبيلة مستنزفة مادياً فهو لن يتجاوز المرحلة الأولى وقد يأتي شاعر مغمور عادي وينتزع اللقب بسهولة والسبب أنه أكثر تصويتاً. وقد تكون العملية منصفة لو هناك مسابقة تنصف الشعر بدون تصويت.
وقد أوضح الشاعر والإعلامي راكان المغيري إلى أن المسابقات الشعرية في بدايتها أبهرت الناس وقدمت أسماء كان لها حضور ولنستشهد بشاعر المليون الذي قدم في نسخته الأولى مفاجآت كبيرة من أسماء حضرت من الصفوف الخلفية وقدمت شعراً جيداً ولكن بعدها تكررت التجارب وأصبحت المحسوبيات والجيوب من يقدم الشعراء في كل المسابقات الشعرية بدون استثناء حيث أصبح التقديم بشكل ممجوج إلى حد تقديم أكثر من 50 شاعرا وتخرج بـ3 شعراء فقط والبقية تكملة وقد وقع ضحايا لهذه المسابقات استنزفت جيوبهم وأرى أن تكرار مثل هذه المسابقات لن ينجح لأن الناس أصبحوا أكثر وعياً من السابق بل على الشعراء أن يتجهوا لمن يخدم الموروث وأن يختاره بدقة بعيداً عن التوزيعات القبلية وأن يتم اختيار الأكثر شاعرية وليس القبيلة التي تدعم، وليس دليلاً أن أكثر تصويت هو أكثر شاعرية قد شاهدنا أسماء خرجت من المراحل الأولى وهي تستحق الجائزة كشعراء ولكنهم أقل تصويت وهذا ينطبق على المحاورة والنظم والمقياس الحقيقي هو النص وليس التصويت إطلاقاً.
في حين قال الشاعر والإعلامي زايد الرويس: التصويت ليس له علاقة بالشاعرية والتصويت فقط يخدم البرنامج إعلامياً ولكن ليس له علاقة بالشاعرية ولا يوجد عاقل يقول إن التصويت مقياس للشاعرية والمفترض أن المجتمع نفسه لا يصوت إلا للأجدر ولكن هذه الثقافة ليست موجودة وبرامج الغرب فيها تصويت ولكن المجتمع يصوت بضمير لمن يستحق حتى لو يربطهم جذور به والمشكلة في المجتمع وليست مشكلة تصويت، والمسابقات نهضت بالشعر وفتحت له آفاقاً جديدة وعرفت الناس بشعراء غير معروفين وكسرت احتكار المطبوعات الشعبية أستطيع القول إن الشعر مر بثلاث مراحل جيل الثمانينات ومرحلة التسعينات وهي مرحلة انتشار المطبوعات الشعبية والمرحلة الثالثة مرحلة شاعر المليون.