مرحباً براعية الحفل التي قدمت اليوم إلى هذا الجزء الغالي من خريطة الوطن الواسعة لتشارك أهل جازان، جامعة ومجتمعاً، في هذا اليوم الاستثنائي من فرحة وطن، صاحبة السمو الملكي الأميرة عادلة بنت عبدالله بن عبدالعزيز، وقد سمت بيننا اليوم لتبرهن قدر الوصال الاجتماعي في همة مجتمع ومقدار الاهتمام الذي بنينا به جميعاً قصة وطن سعودي لا يشبه إلاَّ قصة الجسد السوي الغني بأهله ومقدراته وثروته من أهله نساءً ورجالاً، ونحن اليوم في فرحة نصف المجتمع، نصف التنمية، بل نصف الوطن في شخوص بناتنا اليوم وهن بلباس الفرحة الاستثنائية بنهاية مشوار العلم وبواكير مشوار العمل.
هذا وطن سعودي لا تشبهه إلا أيام الحبور والفرح. هذا وطن تتصل به أعياد البناء والنماء، ولعل من حسن الطالع أننا اليوم في قصة عيد هذه المنطقة بدفعة من ثمرات جامعة جازان، إنما نكمل أعياد الوطن القريبة السابقة في اليوم الوطني احتفاء واحتفالاً بتاريخ وطن ومؤسس، وفي عيد الوطن الكبير بافتتاح جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، ذلك المشروع الطموح الذي يؤسس لجامعة بحثية فريدة في هذا الكون، تلك الجامعة التي كانت حلم قائد في البرهان على أن هذا الدين العظيم، ليس إلا رسالة علم وحضارة وحوار وتواصل. لقد وضع خادم الحرمين الشريفين من هذه الجامعة الوليدة نبراساً ومثلا وبيئة جامعة سيكون لها بلا شك أثر القدوة ومنهج الاقتداء الذي ستقوم به هذه الجامعة الحلم، كامل نظامنا التربوي السعودي إلى ما نطمح ونسعى إليه بأن يكون التعليم محور البناء التنموي وحجر الزاوية في بناء الإنسان السعودي، ارتكازاً إلى الأصالة والثوابت، وشموخاً إلى المعاصرة في العلم والتلاحم الحضاري في الجسور إلى القادم من المستقبل.
واليوم سأقف بشهادة وفاء إلى هذه القيادة الراشدة، فنحن في جامعة جازان لم نرفع لقيادة هذا البلد المبارك من طلب أو رؤية إلا وكانت هذه القيادة أسرع إلى الموافقة والاستجابة وفي فتره العمر القصير لهذه الجامعة التي لم تتجاوز أربع سنوات، وصل عدد كلياتها إلى سبع عشرة كلية، تضم معظم التخصصات، ويدرس بين جنباتها اليوم أكثر من أربعين ألف طالب وطالبة، ولعل في هذه الأرقام اختصاراً لكل التفاصيل. إن الوفاء والشكر لهذه القيادة الوطنية الصادقة المخلصة يستلزمان أن نذكر لها في هذا المقام كلمة الحق، وأن تعليم الفتاة يأخذ ذات الاهتمام وعلى قدر من المؤازرة، ففي العام الماضي استقبلت الجامعة الدفعة الأولى من بنات هذا الوطن في كلية الطب وكلية العلوم الطبية، وفي هذا العام تم أيضاً قبول الدفعة الأولى في طب الأسنان والصيدلة وإدارة الأعمال والمحاسبة والإعلام والقانون، وهو كله سعي نحو تحقيق الهدف النوعي في مشاركة المرأة السعودية مجتمعها في رحلة البناء والتنمية وبنوعية من التعليم تضمن للمرأة السعودية في هذه الجامعة أن تواصل تعليمها وفق المنهج السامي لهذه البلاد.
أخيراً فإننا سنظل هنا نبني استشعاراً للمسؤولية الوطنية التي وضعها فينا جميعاً قائد هذه البلاد مولاي خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني، مدركين تماماً أن رغبة الوصول إلى الآمال المنظورة هي تماماً مثلما ابتدأت صدر هذه الكلمة: إنها قصة وطن أكبر من كل الآمال ومسيرة أمة قامت على سواعد أبنائه من النساء والرجال ولكل منهم إسهامه في فصول هذه القصة الوطنية المدهشة.
الأستاذ الدكتور محمد بن علي آل هيازع
معالي مدير جامعة جازان