نشر الزميل عبدالرحمن السماري في زاويته (مستعجل) موضوعاً عنوانه (احتفالات بالشحاذة) اتهم فيها المحافظين ورؤساء المراكز بالتسول من أجل تمويل (عزومة) أو مناسبة احتفالية دون عائد أو مردود أو نفع، وقد رد المهندس مساعد اليحيى السليم محافظ عنيزة عاتباً ومفنداً وشارحاً طبيعة العمل الوطني الذي يقوم به رجال الأعمال ولجنة الأهالي في خدمة المشروعات التنموية مؤكداً أنّ ما في عنيزة موجود في مدن ومحافظات ومراكز الوطن.. وفيما يلي رد المحافظ:
سعادة رئيس تحرير صحيفة الجزيرة الأستاذ خالد بن حمد المالك حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
اطلعت على زاوية مستعجل لأخي العزيز الكاتب الأستاذ عبدالرحمن بن سعد السماري وفقه الله في العدد 13519 يوم السبت 14 شوال 1430ه الموافق 3- 10-2009م المعنونة ب(احتفالات بالشحاذة!!).
وحقيقة احترت أأتصل بالأستاذ عبدالرحمن هاتفياً وأوضح له رأيي بما كتب (لأنه تربطني به صداقة وعلاقة حب وتقدير بشخصه الكريم) أم أوضح ما لدي من خلال عزيزتي الجزيرة ليطلع عليها القراء كما اطلعوا على مقالته.
وبعد تفكير رأيت أنه تحدث في صلب موضوعه بصيغة العموم عن المحافظين ورؤساء المراكز على مستوى الوطن. وهؤلاء رجال دولة وضعهم ولاة الأمر في مراكز قيادية وهم يمثلونهم في موقعهم. وفي ثنايا المقالة تعميم وتجريح لا يليق بوظائف ذات تمثيل رسمي. لذا أصبح خيار الرد المعلن هو الخيار الأنسب.
سأبدأ بمقدمة الأستاذ عبدالرحمن السماري التي تكلم فيها عن واجب رجال الأعمال تجاه وطنهم إذ قال: إن موضوعنا هو الإسهام أو المساهمة الوطنية ودور التجار تجاه بلدهم.
وهنا أود أن أوضح أن رجال الأعمال والتجار أدوا واجب وطنهم بالمشاركة في المشاريع الخيرية والاجتماعية والصحية والتعليمية.. ولعلي أمثل في مدينتي عنيزة (والتي أعتقد أن الأستاذ عبدالرحمن يعرفها جيداً فقد كتب عنها المقالات وليس المقال مشيداً بدور رجال أعمال وتجار وأهالي عنيزة بتقديم المشاريع الخيرية والاجتماعية..) فلا أعرف رجل أعمال أو تاجراً أو مواطناً بسيطاً إلا وله مساهمات وطنية بقيت شامخة على أرض الوطن منها ما هو كبير ومنه ما هو صغير بحجمه كبيراً بأثره ومعناه. منها المعلن ومنها ما هو غير ذلك وسأذكر أمثلة لعلها تكون مرضية للأستاذ عبدالرحمن الذي آمل أن يلاحظ أنني سأتجاوز الأعمال في المجال الخيري من خلال جمعيات ولجان خيرية، ولو ذكرت دور رجالات عنيزة لألفت كتباً لا مقالاً في جريدة واختصرها بمركز الأميرة نورة بنت عبدالرحمن بتكلفة تزيد على 40 مليون ريال تبرع من عددٍ من أفراد الأسرة المالكة حفظها الله ومركز علي الجفالي للتأهيل بتكلفة أكثر من 45 مليون ريال ومركز علي التميمي للرعاية النهارية بتكلفة أكثر من 25 مليون ريال وخمس عشرة قاعة في جمعية عنيزة للتنمية والخدمات الإنسانية كل قاعة تبرع من رجالات عنيزة بمبلغ يزيد على المليون ريال لكل قاعة ووضع اسم المتبرع عليه وسوق المسوكف الشعبي تبرع من أبناء عبدالله الحمد الزامل بتكلفة أكثر من 5 ملايين ريال وواحة عبدالله الحمد الزامل للعلوم بتكلفة تزيد على 37 مليوناً وآبار مياه شرب ومصهرة الدهون تبرع من أبناء معالي الوزير عبدالله سليمان الحمدان بتكلفة تزيد على 5 ملايين ريال ومركز الأيتام تبرع من محمد الحمد السلوم بتكلفة تزيد على 10 ملايين ريال وأكاديمية حمد الحنطي للتدريب بتكلفة تزيد على 12 مليون ريال، ودار الزهراء للأيتام تبرع من عبدالعزيز العبدالله الزامل بمبلغ يزيد على 5 ملايين ريال ومركز الشبيلي العلمي تبرع من ورثة السفير محمد الحمد الشبيلي وعدد من أهالي عنيزة ومدرسة ومركز صحي (مركز الخدمة) تبرع من د. لولوة العبدالله النعيم بتكلفة تزيد على 10 ملايين ريال ومركز صحي الزاهر تبرع من محمد الحمد السلوم بمبلغ يفوق 4 ملايين ريال وبرج مستشفى الشفاء للمسنين تبرع من محمد وعبدالله البراهيم السبيعي بتكلفة تزيد على 25 مليوناً ومجمع سليمان العليان التعليمي بتكلفة تزيد على 12 مليون ريال ومركز أحمد الجفالي لغسيل الكلى بتكلفة تزيد على 10 ملايين ريال ومركز السرطان الذي شارك فيه عدد من رجال الأعمال والأهالي والعنبر المثالي بالسجن أيضاً ومركز البسام للسكر بتكلفة تزيد على 8 ملايين ريال ومركز العليان للعيون بتكلفة تزيد على 8 ملايين ولولا أني أخاف أن استمررت بسرد أعمال رجالات عنيزة لاحتجت لصفحات ما توقفت. فقد هدفت إلى ذكر بعض الأمثلة وإلا فإن القائمة تطول جداً وأنا متأكد أنه سقط بعض المشاريع لرجال أعمال ورموز اجتماعية، آمل أن يعذروني فهو لإعطاء أمثل لا للحصر.
وان ما في عنيزة أجزم أنه موجود في مدن ومحافظات ومراكز وطننا الحبيب بل إنه قد يفوق ما قام به رجال الأعمال والأهالي في عنيزة، فهؤلاء يحتاجون منا الشكر والتقدير والثناء وأن نذكر أعمالهم ونفخر بها وأيضاً أحب أن أطمئن الأستاذ عبدالرحمن السماري أننا لم نشحذهم أو نتوسل إليهم بل هم من حضروا وأبدوا الرغبة الملحة لهذه الأعمال إيماناً منهم بأن الوطن يستحق منهم الكثير ولديهم أيضاً النية الصادقة للاستمرار بالدعم لأنهم أصبحوا مبادئ يدركون فضل هذا الوطن عليهم ويرون أن رد الجميل واجب عليهم.
أما صلب الموضوع وهو تسول وشحاذة المحافظين ورؤساء المراكز، ففي البداية ألاحظ أن الأستاذ عبدالرحمن السماري دائماً ما يتطرق في مقالاته إليهم بالنقد سواء الإيجابي أو السلبي، وهذا يؤكد أنه يحمل همهم ويفكر فيهم وهذه تحسب له ولكني تمنيت أنه يستمع إلى همومهم ويتطرق إلى الأساليب التي تطور أعمالهم ويطرح قضاياهم بحيادية، وآمل من أستاذنا القدير أن ينظر إليهم من زوايا أوسع وأعمق ليكون تقييمه لهم أدق وأعمق. فكلما كانت زوايا الرؤية أوسع كانت أصدق، وهذه الأمور لا أعتقد أنها تغيب عن رجل صحافة مخضرم بعمر أستاذنا.
أما قوله: (إذ يلجا بعض المحافظين أو رؤساء المراكز في بعض المدن والقرى إلى أسلوب يشبه التسول والشحاذة والطلب من الجميع مقتدرين وغير مقتدرين تمويل (عزومة) أو مناسبة احتفالية تمضي سريعاً) فأحب أن أوضح له موقفاً محرجاً أتعرض إليه شخصياً كلما كان لدينا مناسبة (عزومة) على حد قوله أو ضيوف على عنيزة وهو أن عدد الذين يغضبون من أهالي عنيزة أكثر من الذين يرضون أتعرف لماذا؟
لأن الجميع يتسابق على أن يكون له دور في الاستضافة وأن يوضع ببرنامج الزيارة وأن يكون له مشاركة في استقبال ضيوف مدينته ولم استطع الخروج من هذا الموقف الذي أتعرض له بصفة شبه يومية لأن عنيزة كل يوم يحل عليها ضيوف تسعد بهم إلا عندما قررنا أن يتولى هذا لجنة أهالي عنيزة وأن تكون الاستضافة باسم جميع أهالي عنيزة وبهذا استطعنا أن نرضي الجميع حيث انصهر الجميع في بوتقة واحدة هي لجنة أهالي عنيزة والتي أصبحت تؤدي دورها بشكل مميز وبكل فخر أصبحوا مثالاً يحتذى به وأطمئنك أن دور المحافظ الانصهار مع فريق العمل بهذه البوتقة الجميلة ذات المعاني والمدلولات الرائعة التي تؤكد أن الجميع مشارك ولا فرق بين أحد في فريق عمل همهم الأول والأخير اسم مدينتهم وخدمة الوطن من خلالها.
أما ما تتكلم عنه فأعتقد أنه مرحلة لا تتوافق مع هذا الزمن، فالمجتمعات تحضرت وأصبحت ترى أن المحافظ أو رئيس المركز شخص قيادي فقط لفريق عمل واحد، فهذه المدن ليست ملكاً للمحافظ أو رئيس المركز بل هي ملك لجميع من يتنفس هواءها، وبالتالي فالجميع شركاء وزمن المشيخة والذبائح انتهى إلى زمن الفريق الواحد.
أما معلومات الأستاذ عبدالرحمن السماري أن المحافظات والمراكز لديها ميزانيات (ضيافة) تدفع لكل مركز ومحافظة وتكراره لهذه المعلومات في ثنايا مقاله كنت أتمنى بذل جهد لمعرفة ما هي هذه المخصصات ولم تصرف؟ وكم مبالغها؟!!
أما قول الأستاذ عبدالرحمن (إن هناك محافظات ومراكز (بُليت) بكثرة الاحتفالات بمناسبة أو بغير مناسبة...) فأود أن أوضح أن عنيزة ومن خلال لجنة الأهالي لها برنامج طويل لتكريم كل من يستحق التكريم وكل من خدم وطنه من خلال مدينته. فلم يكرم إلا من وضع اسمه في سجل الشرف والعطاء على أرض الواقع. وللمعلومة نحن هذه الأيام نعمل لتكريم أبناء معالي الوزير عبدالله السليمان الحمدان رحمه الله تعالى. ولو رجعت لبداية ردي هذا لرأيت طول القائمة فلو كرمنا كل رجل من رجالات عنيزة لما انتهينا. فما ذنبنا إن كانوا جميع أهالي عنيزة يستحقون التكريم لأنهم قدموا للوطن من خلال دائرتهم الصغيرة عنيزة أليس هذا ما كنت تطالب به في مقالات سابقة لمحافظات ومراكز بأن تبادر لتكريم من عمل وقدم؟!
أما قول الأستاذ عبدالرحمن (دور سعادة المحافظ أو حضرة رئيس المركز (الترزز) فقط وعلى رأي المثل الشعبي (كريم من مال غيره) فأعتقد أنك لو راجعت هذه العبارة جيداً لوجدت أنك أجحفت كثيراً في حق أخوة لك بذلوا أوقاتهم وضحوا بصحتهم وبأوقات أسرهم وأولادهم من أجل أن يسمعوا مثل هذه العبارات وأرجو ألا تقول أستاذ عبدالرحمن أنك لا تقصد الجميع، فالتعميم يشمل الجميع، وهذه لن استرسل بالرد فيها لأنها جارحة يا أبا سعد.
أما استشهادك بمنطقة مكة المكرمة فهذه فيها أوامر سامية عممت على الجميع، ويعمل بهذا جميع مناطق المملكة وعودتك إلى الميزانيات والمخصصات فكم تمنيت أن ترجع إلى توصيات
اجتماعات المحافظين بالمناطق في وزارة الداخلية لتدرك أنك تجنيت كثيراً على المحافظين ورؤساء المراكز ولكن كما يقال بالمثل الشعبي (الضعيف تقديه الحلتة).
أما المناسبات والاحتفالات التي ذكرها الأستاذ عبدالرحمن وإن كل تكاليفها تمول من القطة والشحاذة فأحب أن اطمئنه أننا في عنيزة لدينا 12 مهرجاناً على مدار العام ولدينا روزنامة سياحية تحتوي على المواعيد والمواقع والمشغل لكل مهرجان تصدر بداية كل عام للعام الثالث على التوالي وسوف نرسلها - إن شاء الله - للأستاذ عبدالرحمن السماري قبل بداية عام 1431هـ لعلنا نتشرف بأن يفي بالوعد الذي انتظرته أكثر من سبع سنوات ليشاهد بأم عينه ويلمس واقعاً أن جميع المهرجانات الاثني عشر تديرها شركات ومؤسسات خاصة، وأنها تعود عليها بأرباح مجدية ويديرها مختصون بالعمل السياحي وأنها خلقت فرص عمل لعدد كبير من الشباب والشابات والكبار والصغار، وبسبب ذلك أصبح هناك حركة اقتصادية يشاهد أثرها كل صاحب بصيرة ومنصف وليشاهد كيف أن أي جهة حكومية لا تدفع ريالاً واحداً على هذه المهرجانات ولا تخسر الإدارات أو التجار أو رجال الأعمال بل يعمل المشغل على جذب الرعاة بأنفسهم وليس لنا أي دور في استقطاب أي شركة ولعل دخول شركات كبار في مهرجانات عنيزة مثل سابك والاتصالات وموبايلي ومتسوبيشي والزامل والتميمي وأرامكو يؤكد أن هناك أعمالاً فرضت نفسها في أرض الواقع وأصبحت محط أنظار الشركات الكبرى.
أما قول الأستاذ عبدالرحمن (وهل تنتظر حتى تشاهد بعض المحافظين ورؤساء المراكز وهم يزاحمون الشحاذين في المساجد وأمام إشارات المرور (؟!!!).
هنا أتساءل هل نسي الأستاذ القدير صاحب التاريخ الصحفي المضيء الرجل المخضرم أن من المحافظين أصحاب سمو يجب تنزيههم عن مثل هذا السؤال وأن بقية المحافظين ورؤساء المراكز من أسر لها تاريخها المشرق ويمثلون جماعاتهم في جميع أرجاء الوطن وكل محافظ ورئيس مركز هو عنوان وممثل لأهل كل محافظة ومركز هل سيقبل هؤلاء أن يشاهدوا من يمثلهم وهو يقف في المسجد؟ وأمام الإشارة المرورية؟ أعتقد أنك أخطأت بحق جميع أفراد مجتمعك؟!
أود أن أؤكد أن جميع ما ذكرته عن عنيزة ينطبق على جميع مدن مملكتنا الحبيبة. فلم أذهب لمدينة أو مركز إلا وجدت أمامي شواهد تدعو إلى الفخر على تفاعل رجال الأعمال مع وطنهم من خلال كل شبر بهذه الأرض المباركة، وأجزم أنهم جميعاً لا يرجون منا إلا الدعاء بظهر الغيب والقبول من الله سبحانه وتعالى، وما ذكري لعنيزة بذاتها إلا لإلمامي بما قدم رجالاتها ولأضعها مثالاً لما يوجد في جميع مدننا الحبيبة. وما ذكرته عن المحافظين ورؤساء المراكز كان سبب معرفتي بعدد كبير منهم ولما أعرفه من بذل وجهد وعمل وجد يستحق الشكر والتقدير لا التندر والجحود. ولا أبالغ ان قلت إن جميع ما كتبه الأستاذ عبدالرحمن السماري فيه تجنٍ واضح وأنه استخدم أسلوب التعميم على رجال دولة ضحوا بالغالي والنفيس من أجل أن يكونوا عند ثقة ولاة أمرهم الذين وثقوا بهم فليس من باب رد الجميل ولا من باب الاحترام والتقدير التقليل من شأنهم حتى وصل الأمر بأن ينعتوا بالشحاذين والمتسولين. فلو أن الكاتب تناول موضوع محافظ محدد ووضع الأدلة والبراهين فلا بأس، وبهذا يكون الحديث موجهاً لشخص بذاته. أما التعميم فقد أساء لكل المجتهدين، وبعد ذلك أتمنى أن يعيد الأستاذ عبدالرحمن النظر بما تناوله في مقاله.
وأخيراً هذه وجهة نظر شخصية أعبر فيها عن رأيي الشخصي وأرجو أن تنال حقها بالنشر كاملة دون اجتهاد بالتعديل يخل بالمقصود، وهذا ما تعودناه من صحيفتنا الجزيرة التي تتيح الفرصة أمام الجميع ليعبر عن رأيه بكل حيادية.وتقبلوا فائق تحياتي وتقديري
مساعد اليحيى السليم
محافظ عنيزة