أكد عدد من المشاركين في ملتقى نادي القصيم الأدبي الخامس - الذي يعقد حاليًا تحت عنوان: (عنترة بن شداد.. التاريخ والتوظيف الأدبي) - أن اختيار النادي الأدبي لشخصية عنترة لتكون موضوعًا للنقاش خلال أعمال الملتقى اختيار جيد؛ باعتبار أنه إحياء لذكرى أحد الشعراء الأشهر في الجاهلية، والذي تمتع بمستوى شعري متميز، زاده إجلالاً الأخلاق الكريمة التي كان يتصف بها.
ولم يتعجب المشاركون من احتضان منطقة نادي القصيم الأدبي ملتقى عنترة باعتبار أن ذلك إحياء لموروث المكان الذي عاش عنترة فيه مراحل من حياته، وأبدع شعره الرفيع الذي يتغنى به الشعراء والأدباء حتى الآن.
قامة عالية
في البداية يعتبر الأستاذ بكلية اللغة العربية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الدكتور عبدالله بن صالح العريني أن اختيار عنترة ليكون موضوعًا لملتقى نادي القصيم الأدبي اختيار جيد يقوم على رؤية موضوعية للإفادة من التراث الحضاري للمنطقة. كما أن عنترة ليس شخصًا عاديًّا لكنه استطاع أن يترك بصمة واضحة لمن خلفه، ونحت اسمه على الصخر. إضافة إلى أنه خلال 17 قرنًا حتى الآن ما زال يذكر اسم هذا الفارس الذي وُصف بأنه من أكرم العرب نفسًا، وهو فارس العرب بلا منازع في الجاهلية.. بينه وبين باقي الفرسان مسافة كبيرة.
ويلفت العريني إلى أن الأمم تفخر بالقامات العالية فيها، فمن حق المنطقة أن تفخر بعنترة، وأن تسلط الضوء على هذه الشخصية التي رفعت اسم العرب في الجاهلية. مشيرًا إلى أن حياة عنترة يمكن أن تكون ميدانًا واسعًا لمناقشة عدة أبعاد في حياة هذا الفارس الشجاع. إضافة إلى الفائدة التي ستعود من خلال المناقشات التي تتضمنها جلسات المؤتمر، والتي تشرح عنترة بشكل تفصيلي إضافة إلى أنها ستخدمه في نفس الوقت بتسليط الأضواء على شعره وحياته.
شخصية ثرية
ويوافقه الرأي الناقد سعد بن سعيد الرفاعي، مشيرًا إلى أن نادي القصيم وفق في اختياره لشخصية عنترة بن شداد لتكون محورًا لملتقاه الأدبي الخامس؛ وذلك لأن عنترة استطاع أن يتعمق في تراث المنطقة بحكم أنه عاش فيها، وهو الأمر الذي حمل بعدًا تاريخيًّا تجب دراسته، كما استدعى البحث عن البعد الجغرافي في الأماكن التي طاف فيها عنترة، فضلاً عن البعد الأدبي باعتبار عنترة شاعرًا، كما يحمل اختيار هذه الشخصية المثرية بُعدًا إنسانيًّا حيث تمكن عنترة من كسر القيم المجتمعية المتوارثة، وتغيير المفاهيم التي كانت سائدة في قومه، أما البعد الملحمي فلأن قصة عنترة قصة شعبية يستطيع كل شخص أن يجد نفسه فيها.
ويشير الرفاعي إلى أن ثراء شخصية عنترة لابد أن ينعكس على الملتقى الذي تشارك فيه نخبة من الأدباء والنقاد والمتخصصين في مجالات متعددة تتناول تلك الشخصية بالتحليل والدراسة الوافية.
ويلفت إلى أن مظاهر التميز لدى عنترة كثيرة، ومنها: أنه كان ذا نزعة إنسانية، توافرت فيه مواصفات الصراع الداخلي الذي يميز الشخصيات العظيمة؛ حيث عاش يواجه صراعًا طائفيًّا وطبقيًّا تمكن من التغلب عليه. كما عاش عنترة واقعًا فرض عليه مجموعة مكونات منها: عبوديته وحبشية أمه، وعدم اعتراف والده به. فضلاً عن القيم الإيجابية التي تمتع بها، مثل: الفروسية والشعر واللتان كانتا سببًا في إعلاء شأن الشخصيات في ذلك الزمن.
وحول التناقض الذي عانى منه عنترة قال سعد الرفاعي: بالفعل عانى عنترة من القيم المضادة التي كان الناس يعاملونه وفقًا لها، شارحًا ذلك بقوله: كان عنترة يعاني من القيم التي تأنف من عبوديته ولا تعترف به، في نفس الوقت الذي يعتز فيه الجميع بفروسيته وشجاعته في القتال.
ويبدي الرفاعي إعجابه بتبني نادي القصيم الأدبي موروث المكان، وهو الأمر الذي يضيف أبعادًا مختلفة إلى مظاهر تميز الملتقى وشاعره.
أبعاد جديدة
وفي نفس السياق يشير الأستاذ بكلية الآداب - جامعة الملك سعود بالرياض الدكتور محمد رشيد ثابت إلى أن شخصية عنترة لم تعد شخصية ماضية، بل شخصية تستوعبها الأعمال الأدبية حتى الآن، ومنها الأعمال المسرحية التي تنزلها في الحاضر الذي يتلقاه الجمهور ويعبر عن القضايا الراهنة. لافتًا إلى أن عنترة حاضر في الأعمال المسرحية الحديثة التي حولت صورته من التراثية إلى المعاصرة، عن طريق تجسيم هذه الصورة عبر الحوار والإشارات.
ويوضح الدكتور رشيد أن اختيار موضوع الملتقى طريف؛ لأنه يفتح المجال لعدة دراسات قيمة تتناول موضوع (عنترة) وتفتح ملفاته لتكشف أبعادًا جديدة في حياته وأدبه.