Al Jazirah NewsPaper Wednesday  21/10/2009 G Issue 13537
الاربعاء 02 ذو القعدة 1430   العدد  13537
نسيجنا اللغوي
د. عبدالله بن سعد العبيد

 

لا أشك في أن أول استهداف للرسالة الإعلامية الآتية من الخارج هو في لغتنا العربية ويعتمد نجاح أو تحقيق الهدف ذلك على مدى قدرة وقوة الإعلام على التأثير في اللغة الخاصة بالأمة التي يراد استهدافها، ومن هنا فإن الخطر المحدق

بلغتنا العربية ليس فقط من خلال العمالة الوافدة إلى بلادنا والتي تسببت في تكسير اللغة واختلاقهم لمصطلحات عدة تقوم مقام العديد من الكلمات المستخدمة، إنما من خلال أيضاً الكلمات والمصطلحات التي درجت على ألسنة أبناء العرب في وصف التقنية الحديثة وإحلالها محل العديد من الوصوفات التي كانت تستخدم على نطاق واسع.

ونحن إذ نؤكد على أن اللغة العربية قد كفل الله لها البقاء كونها لغة القرآن الكريم لابد أن نشدد على أن محاربة ما قد يؤثر عليها أمراً بات واجباً في ظل الحراك الثقافي غير المحدود للغات الأخرى من خلال عدد كبير من المناشط الثقافية والحراك الفني الذي يُعنى باللغة.

نعلم أن الحضارة العربية التي شهد التاريخ ازدهاراً غير مسبوق لها كان بفعل انتقال الثقافات القديمة من يونانية وهندية وفارسية وغيرها إلى اللغة العربية والتي تسيدت اللغات آنذاك بفضل من حافظ عليها وأسس قواعدها وعمل على إنتشارها، بل أصبحت في تلك الحقبة الوعاء الحضاري الذي يستوعب جميع ثقافات العالم القديم والمعاصر.

هناك الكثير مما نستطيع فعله للمساهمة في إحياء اللغة العربية وإبقاء تاريخها وتعزيز مجدها وتقع المسؤولية في ذلك على العديد ممن ساهموا بحسن أو بسوء نية في تراجع اللغة العربية وإفقادها لكثير من رونقها وهي التي تعتبر من أغنى اللغات في العالم حديثاً وقديماً. أولئك الذين آثروا تقديم مصالحهم ومنافعهم الشخصية على الاهتمام بتراثهم أو على الأقل عدم المساس أو القيام بما من شأنه أن يضعف اللغة العربية.

فالطبيب يتكلم مع مريضه بلغة أجنبية بل يتصنع كثيراً في ذلك لإثبات علمه للدرجة التي ربما أوصلته إلى حدود الغرور، في حين لا يتحدث المريض سوى لغته العربية الأم وإن تحدث ذات اللغة فهو بالطبع لن يجيد تلك المصطلحات التي يتفوه بها طبيبه. وإن سألت الطبيب عن ما ينص عليه ميثاق ممارسة مهنة الطب عن ضرورة تحدث الطبيب بلغة يفهمها مريضه كما يحدث في دول العالم أجمع، أجاب بأن جميع الأطباء يتحدثون ذات اللغة وعلى المريض أن يبحث عن من يساعده. ويضاف للطبيب، شاعر الأغنية في عالمنا العربي والذي تسبب ومن يعاونه بفوضى عارمة للغة، تلك اللغة التي يجب أن تبلور الشخصية العربية الوطنية بما تحمله من معاني تحث قدرات الفرد على الابتكار والإبداع والتحديث وعلى التذوق الثقافي والجمالي والتفوق بجميع أشكاله العلمية والأدبية والاجتماعية. ذلك الشاعر الذي تسبب في تغييب كامل لجماليات وأدبيات اللغة حيت تسأله يجيب بأنه يخاطب جماليات وأدبيات العصر الراهن بل يزيد بأنه يخاطب رجل الشارع اليوم الذي لا شك تسبب هو بتخلف لغته باحثاً في ذلك عن ما يزيد غلته حتى لو تسبب في خلق فوضى تصم الإذان.

هذه أمثلة قليلة من كثير تتواجد بيننا ممن قدموا مصالحهم ومنافعهم الشخصية على هدف أسمى من ذلك بكثير برغم مياثيق كثيرة قدموا لها عهودهم بعدم تجاوزها بل اتباعها وهي التي تنص على ضرورة التزامهم بلغتهم الأصلية وعدم التخلي عنها.

ثقوب عديدة في نسيجنا اللغوي من خلال عدد كبير من النماذج التي لا ترى سوى نفسها ولا تفكر إلا في نفسها دون النظر في عواقب ما قد يُسفر عنه فعلهم. أترك للقارئ الكريم حرية التفكير في سبب ذلك وعلى من تقع مسؤولية وجود تلك الثقوب التي إن تقاربت مع بعضها سيحدث الشق الذي لا يمكن رتقه.

إلى لقاء آخر إن كتب الله ،،،،




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد