Al Jazirah NewsPaper Sunday  25/10/2009 G Issue 13541
الأحد 06 ذو القعدة 1430   العدد  13541

مشاعر نحو سلطان بن عبدالعزيز
عبدالعزيز بن محمد بن عبدالله بن علي آل الشيخ

 

جاءت إلي ابنتي الصغيرة تهرول مسرعة تكاد تطير من فرحتها محتضنة بيدها صحيفة «الجزيرة»، وتقول لي وهي بالكاد تلتقط أنفاسها (بابا أبشرك الأمير سلطان بيجي)!! فحرت أنا ايضاً وقلت في نفسي لعلها قرأت سبقا صحفيا نشر عن قرب وصول سموه الكريم، ولم أسمع بذلك في وسائل الإعلام الأخرى فقلت لها: الله يبشرك بالخير كيف عرفت؟ قالت ببراءة: إن الصحيفة نشرت خبر أن سموه (سوف يرعى المؤتمر الخليجي للنقل يوم الثلاثاء 24- 10-1430هـ، في الرياض وهي لا تعلم طبعاً أن رعايته لمناسبة ما ليس بالضرورة حضوره شخصياً فقد ينيب عنه أحدا من الأمراء أو الوزراء أو المسؤولين فما أحببت أن أقتل فرحتها العارمة وأكسر خاطرها واستبشارها بقرب مجيئه- حفظه الله- فقلت لها: إن شاء الله بيجي عن قريب بحول الله وقوته وهو بأحسن حال فتلك الصغيرة ببراءتها ضربت مثالاً يعبر عن عمق المشاعر والأحاسيس التي يشعر بها كل أبناء الوطن إنها مشاعر الشوق في عيون تلك الصغيرة، ولم تكن هي وحدها بل الشوق في قلوب كل الرجال والنساء صغار وكبار المتلهفين بحرارة لعودته إليهم.

إنه الحب المتبادل بين الراعي والرعية في بلادنا الغالية والعلاقة الحميمة المتأصلة بفضل الله بذلك التآلف والترابط بين القادة والشعب وما يكون من الحب والتلاحم في أسمى معانيه حيث نلمس ذلك في كثير من المناسبات قل أن تجده في أي بلد من بلدان العالم بل إنه يضرب به المثل في كل محفل.

والحمد لله فأبناء الشعب بمتابعتهم المستمرة لأخبار أميرهم وتلقفها بكل الحب والشوق عبر شتى وسائل الإعلام يؤكدون ذلك الحب العميق فإنك لاتجد مجلساً إلا ويتلمسون فيه الأخبار السارة عن صحة سموه ومتى عودته؟!

إن سلطان بن عبدالعزيز ليس كأي إنسان فهو قد ملك حبه كل القلوب واشتاقت لرؤيته كل العيون فقد طالت غيبته عنهم وافتقدته المملكة بكل مناطقها وقراها.

حفظ الله سموه من كل مكروه، وأبقاه ذخراً وسنداً لكل أبناء الوطن والمقيمين على أرضها ومتعه بالصحة والعافية.

وما ذلك الحب الانتاج عطفه وكرمه وسماحة خلقه وبشاشة وجهه.. تتزاحم المشاعر وتصعب الكلمات ويعجز الحرف ويقف القلم حائراً عن وصف مشاعر الوطن والمواطنين الذين يتشوقون وبلهفة لعودة أميرهم المحبوب.

وما مشاعر ابنتي الصغيرة إلا نقطة في بحرحب الوطن لسلطان إنه شعور ومشاعر كل الناس الذين أجمعوا علىحبه، وإن حب الناس لسلطان ليس وليد يوم أو صدفة بل منذ أن عرفوه أميراً للرياض ثم توليه العديد من الوزارات وبادلهم الحب بالحب والوفاء بالوفاء.

إن ما تنعم به بلادنا بفضل الله من تآلف وترابط الأمة بقيادتها وما يكون من أواصر تجمع بينهم إنما ذلك مستمد من شريعتنا الغراء التي تدعو الرعية إلى توحيد الصف والكلمة والاحترام المتبادل والطاعة بالمعروف لولي أمرها وقائدها ونبذ الفرقة والاختلاف فكان بحمد الله ثمار ذلك السمع والطاعة لولي الأمر والرحمة والرأفة من حكامنا وأمرائنا الأجلاء فحق للناس قاطبة أن تحب سلطان وتشتاق لعودته وتفرح للقائه على أرض وطنه وبين أهله وذويه كيف لا وهو الذي طوق كثيرا من الأعناق من الرجال والنساء والأرامل والأيتام والضعفاء والمحتاجين ففك الأسير وقضى الدين وعالج المرضى وأعتق الرقاب فكان بفضائله وأعماله الجمة وبكرم أخلاقه وتواضعه الجم ورحمته بالمساكين صاحب المعروف والأيادي البيضاء فأحبه الناس وأحبهم فها هو سلطان كما قال الشاعر:

أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم

فطالما استعبد الإنسان إحسان

وقال آخر:

ولم أركالمعروف أما مذاقه

فحلو وأما وجهه فجميل

فكان لزاماً علينا نحن أبناء شعبه الوفي أن نقيم الأفراح في كل مكان ابتهاجاً بعودته الميمونة إن شاء الله وبسلامته التي نحمد الله عز وجل عليها فمشاعر الوطن يجب أن تظهر في كل بيت ومدرسة وجامعة وبكل قرية ومدينة في ربوع وطننا الحبيب.

وإذ أسجل مشاعر الوطن عن حبيب الوطن سلطان بن عبدالعزيز- سلمه الله- فقد اقترنت تلك المشاعر بمشاعر الحب والوفاء لذلك الأمير والأخ الوفي البار لأخيه ألا وهو سمو الأمير سلمان أمير الرياض المحبوب الذي لازم أخاه الكبير في رحلته العلاجية الطويلة فضرب أروع الأمثلة في التضحية والوفاء والإخلاص بين أفراد الأسرة الواحدة الذي نعلم أن وجوده مع أخيه ووقوفه إلى جانبه في أيام مرضه سبب في تحمل سمو الأمير سلطان مرارة البعد عن الأهل والوطن فقد أدخل على أخيه الاستئناس بقربه فكان لوجوده معه في بلاد الغربة الأثر الكبير في نفس كل مواطن، فلا يفوتني أن أنوه عن الموقف العظيم من الأمير الشهم والإنسان النبيل سلمان بن عبدالعزيز الذي سطر معاني البر وصلة الرحم وليس هذا بمستغرب على سموه -حفظه الله- حيث سبق أن كان ملازماً لأخيه الملك فهد- رحمه الله- إبان مرضه في أواخر حياته وهذه جبلة وديدن أبناء عبدالعزيز بن عبدالرحمن طيب الله ثراه وأسكنه فسيح جناته وتكاتفهم وتعاضدهم مع بعضهم أو ليس الأمير سلطان- حرسه الله- كان الظل الملازم لإخوانه الملوك من قبل فيصل وخالد -رحمهما الله- والآن العضد الأيمن لأخيه الملك عبدالله- حفظه الله ورعاه-؟ فها هو اليوم يجني ثمار بره بإخوته بفضل الله أسأل الله عز وجل أن يؤلف بينهم ويبعد عنهم كيد الكائدين.. فالوطن جميعه بمشاعره وأحاسيسه مع ولي عهده الأمين يتمنى أن يفتدي سموه بكل ما يملك مقدمين أرواحهم ودماءهم رخيصة معتبرين أن ما يقدمونه قليل في حق سموه الكريم رافعين أكف الضراعة إلى الله عز وجل أن يعجل بشفائه ويعيده إليهم سالماً غانماً وهو يتمتع بالصحة والعافية وأن يمد في عمره على طاعته ليواصل المسيرة في خدمة وبناء الشعب السعودي والبلاد الطاهرة بلاد الحرمين الشريفين مع إخوانه أبناء عبدالعزيز مؤسس وباني مجد وصرح المملكة العربية السعودية التليد.

حفظ الله بلادنا وقادتها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الامين وسمو النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية وحكومتنا الرشيدة من كل سوء ومكروه وأدام عليها نعمة الأمن والسلامة والإسلام إنه سميع مجيب وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد