بدأت الخدمات التربوية لذوي صعوبات التعلّم في المملكة العربية السعودية في المرحلة الابتدائية منذ ما يقارب عقداً ونصف من الزمن من خلال خدمات غرفة المصادر. إلا أن هؤلاء الطلاب يفتقدون إلى استمرارية هذه الخدمات عندما ينتقلون إلى المرحلة المتوسطة والثانوية لعدم توفر هذه الخدمة في هذه المراحل. ولأن المهتمون بذوي صعوبات التعلّم في المملكة عامة وفي وزارة التربية والتعليم وقسم التربية الخاصة بجامعة الملك سعود على وجه الخصوص يدركون أن صعوبات التعلّم ليست مشكلة تتمركز في مرحلة الطفولة، بل مشكلة تمتد طوال حياة الفرد وتأثيرها لا يقتصر على الجوانب الأكاديمية، بل يمتد إلى التأثير على باقي جوانب الحياة الأخرى, فقد سارعوا بالبحث عن أفضل الأساليب التي يمكن من خلالها تقديم خدمات صعوبات التعلّم لهؤلاء الطلاب بعد انتقالهم إلى المرحلة المتوسطة والثانوية والمناسبة لخصائصهم الأكاديمية والمعرفية والاجتماعية والنفسية والعاطفية في هذه المرحلة.
في العقدين الماضيين برز أسلوب الاستشارة والعمل الجماعي كأسلوب فعَّال ومميز في تقديم الخدمات التربوية الخاصة في الدول المتقدمة في خدمة ذوي الاحتياجات التربوية الخاصة. والمقصود بمصطلح الاستشارة في التربية الخاصة هو تفاعل بين طرفين أحدهما يُسمى المستشير وهو الشخص الذي يحتاج إلى خبرة الآخر, في حين يعرف الطرف الآخر بالمستشار وهو الذي يمتلك الخبرة فيقدمها للمستشير كي يقوم بخدمة طرف ثالث يسمى المستفيد من الخدمة. حيث يكون هنا معلّم صعوبات التعلّم في الغالب (مستشاراً) عندما يطلب منه معلم التعليم العام (المستشير) معلومات أو طرق تفيده في خدمة أحد الطلاب ذوي صعوبات التعلّم (المستفيد) أثناء وجوده في الفصل العادي. بينما يشير مصطلح العمل الجماعي إلى تكاتف المهنيين من تخصصات مختلفة مثل التربية الخاصة والتعليم العام وعلم النفس والطب, بصفة إرادية للاستفادة من علم وخبرات كل واحد منهم في خدمة التلميذ وتلبية احتياجاته المتنوّعة, ويتحمّل الجميع مسئولية تنفيذ ونتائج العمل. والعلاقة بينهما أن الاستشارة عملية والعمل الجماعي أسلوب للقيام بتلك العملية.
وفي الحقيقة أن هذا الأسلوب مناسب جداً لخصائص الطلاب العمرية في فترة المراهقة, كما أنه يناسب أيضاً فترات ما قبل المراهقة ولكن الطالب في فترة المراهقة بالذات يتميز بخصائص معينة تجعل من استخدام الأسلوب المباشر لخدمات غرفة المصادر غير محبب نفسياً وغير ملائم, لذلك جاء أسلوب الاستشارة والعمل الجماعي ليناسب خصائص الطلاب وبالذات الأكاديمية والنفسية في هذه المرحلة مع أن هناك حالات لا ينبغي الوقوف عندها فقط على أسلوب الاستشارة في تقديم خدمات صعوبات التعلّم وإنما تحتاج إلى أساليب أخرى ربما يكون من بينها خدمات غرفة المصادر أو أسلوب تدريس الأقران أو غيرها.
بدأ تطبيق خدمات صعوبات التعلم في المرحلة المتوسطة في المملكة مع بداية العام الدراسي 1426 - 1427هـ, في مدينة الرياض وجدة والمنطقة الشرقية ومعها بدأ استخدام أسلوب الاستشارة والعمل الجماعي في تقديم الخدمات التربوية لذوي صعوبات التعلّم في هذه المرحلة. وبما أننا حديثو العهد في تطبيق تجربة صعوبات التعلم في المرحلة المتوسطة واستخدام أسلوب الاستشارة والعمل الجماعي فإن المفهوم لا يزال يكتنفه بعض الغموض ويحتاج معلِّم صعوبات التعلّم في هذه المرحلة إلى فهم الفرق بينهما حتى يستطيع تقديم الخدمة بالشكل المناسب والمطلوب.
* مشرف تربوي بقسم التربية الخاصة بإدارة التربية والتعليم للبنين بمحافظة الخرج
Alhlafi15@gmail.com