Al Jazirah NewsPaper Sunday  25/10/2009 G Issue 13541
الأحد 06 ذو القعدة 1430   العدد  13541
الفيصل.. شاهد.. وشهيد
فوزية ناصر النعيم

 

الفيصل.. هذا الاسم الذي ظل يحفر ذاكرتنا ويؤرّخ أمجادنا حتى عشقنا تفاصيله وأمطرتنا سحائبه بسيرة عطرة تستحق أن تكون شاهداً لأعظم شهيد.. ويأتي معرض الفيصل الذي قاد صهوته أبناء وبنات وأحفاد الفيصل ليكون شريطاً سينمائياً نرقبه بلا ملل ونتحاشى الرمش فهو يتحفنا ببعض المناظر البديعة التي كان لها صولة وجولة على صفحات التاريخ.. هذا ما رأيته في معرض الفيصل شاهد وشهيد الذي أقيم مؤخراً في مركز الملك خالد الحضاري في بريدة وافتتحت فعالياته النسائية حرم أمير منطقة القصيم الأميرة نورة بنت محمد.. وفي معيتها كريمات الفيصل الراحل وحفيداته.. أضفت على أحداث التاريخ الأميرة مها بنت محمد الفيصل نوعاً متميزاً من الجمال.. كانت تتحدث بشغف وتشرح التفاصيل وتفاصيل التفاصيل وكأنها أمضت عهد الفيصل بأكمله رغم أنها لم تعش في كنفه إلا ثلاثة عشر عاماً وهو في هذا العصر المبكر كان يتقلّد المناصب الحساسة ويعرف بالحكمة ويغضب إذا جهل الجاهلون فيغادر لندن إلى باريس ويترك خلفه حيرة الإنجليز وصولة الشعراء الذين تغنوا بغضبة في سبيل الحق.. وهو في الحق لا تلومه لومة لائم.. كم كان عظيماً هذا الرجل ويستحق احتفاء التاريخ به!!

ويليق بالفيصل أن يكون فيصلاً.. فقد حمل السيف في عمر الثانية عشرة في وقت كان وجه العالم يتغيّر مسفراً عن تجهم واضح القسمات، ففي الشرق كانت الثورة البلشفية قد قامت وفي الغرب كانت الحرب العالمية الأولى التي تركت خلفها مشاهد البؤس والدمار وفي المشرق كان شاهداً على بداية المأساة حينما كان وعد (بلفور) كل تلك الأحداث كانت تصور ساحة معركة أفنى بها الفيصل عمره وهو مثال للتفاني والإخلاص (كما جاء في كتاب الفيصل).

أعود (خذلاً) من عالم الأحداث التي طرق بوابتها الفيصل يقيناً مني أن مترادفات كل اللغات لم تمنحنا أنموذجاً يعطي الفيصل حقه الذي يرتديه حلية من حرير.. إلى معرض الفيصل (شاهد وشهيد) ذلك الذي نسمع به وقع أقدامنا ونحن نتلمس الأحداث من شفاه المتحدثين ونرقب السكنات والحركات داخل سينما التاريخ التي خلّدت لنا أجمل ذكرى تستحق أن نرتديها نيشاناً فوق صدورنا ونفاخر بها الأمم والعصور.. ذلك الفيصل الذي سكن أوردتنا دون أن نراه وضخته الأوردة للقلب دون أن نعايشه ووزعه القلب على الجسد حتى بتنا نتذوق حبه مع كل نسمة تاريخ تتحدث عنه.. (مها بنت محمد الفيصل) أعطت هذا التاريخ وهجاً جميلاً وهي تتحدث عن الفيصل بلغة الحب ليس للجد الراحل، بل للرجل الذي تربّع على عرش القلوب ورحل ولم يغادر أفئدتنا فنحن نحتضن ذكراه في قلوبنا كما نحتضن الوطن..

- عنيزة



 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد