Al Jazirah NewsPaper Sunday  25/10/2009 G Issue 13541
الأحد 06 ذو القعدة 1430   العدد  13541
الشيخ حمدان الباتل.. غياب البصر وحضور البصيرة

 

هو الشيخ الفاضل حمدان بن أحمد بن حمود الباتل، المولود في الزلفي عام 1315هـ، حيث نشأ وترعرع في كنف ورعاية والده الذي كان يعمل في الزراعة، وعندما بلغ السابعة من عمره فقد بصره بعينيه كلتيهما إثر مرض الجدري؛ حيث كانت نجد في تلك الفترة مرتعاً للأمراض والأوبئة؛ فكان هذا المرض العارض عاملاً مساعداً لانصرافه لطلب العلم، حيث إنه فقد البصر ولم يفقد البصيرة؛ فشرع في طلب العلم الشرعي في البداية على يد الشيخ محمد بن منيع - رحمه الله - والشيخ فالح الصغير - رحمه الله - ثم على بعض علماء عنيزة، منهم الشيخ محمد بن عبدالله بن سليم ومحمد بن عمر بن سليم، وحفظ القرآن عن ظهر قلب.

الأعمال التي قام بها

أصبح يؤم الجماعة في جامع الإمام فيصل بن تركي في الأوقات العادية ويجلس للطلاب لتعليمهم على فترتين، فترة بعد صلاة العصر في الجامع، وفترة ما بعد صلاة المغرب في بيته، وبعد وفاة الشيخ محمد بن منيع عام 1366هـ كُلِّف بالإمامة والخطابة في جامع الإمام فيصل بن تركي، واستمر في هذا العمل حتى وفاته - رحمه الله -، وكان هو بنفسه يُعِدُّ خطب الجمعة ويتلوها على الناس عن ظهر قلب، لا يتردد ولا يتلعثم، وهكذا في صلاة التراويح والقيام، كما عُيِّن رئيساً لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حي الخالدية الذي كان يُعرف سابقاً بالبلدة الجنوبية.

وتتلمذ على يد الشيخ عدد كثر من طلاب العلم، من أشهرهم الشيخ عبدالمحسن العباد البدر مدير الجامعة الإسلامية سابقاً والدكتور حمود البدر الأمين العام لمجلس الشورى والدكتور عبدالعزيز العبدالمنعم الأمين العام لهيئة كبار العلماء سابقاً والشيخ زيد المنيفي الذي خلفه بإمامة جامع الإمام فيصل بن تركي بعد وفاته والدكتور عقيل بن أحمد العقيلي الأستاذ السابق بالجامعة الإسلامية.

وبما أن الشيخ شغل ثلاثة مواقع في آن واحد، هي التدريس تطوعاً والإمامة والخطابة ورئاسة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كان يتوقع أن يتعرض لضغوط من كثرة العمل، ينتج عنها شيء من الحدة أو الصلف، إلا أن الأمر عكس ذلك؛ فقد تمتع - رحمه الله - بأخلاق عالية وتواضع جمّ ونصح صادق، تراه في أشد المواقف هادئاً مبتسماً يحظى بحب واحترام الكثير، تربطه علاقة خاصة بالشيخ عبدالرحمن الخلف المشهور عنه النكتة والمرح، وسأورد لذلك نموذجين فقط، الأول: يقال إن لعبدالرحمن الخلف - أعز الله القارئ - حماراً، يوم كانت الحمير هي وسيلة النقل، فقال له أحدهم: إن حمارك قد اعتدى على مزرعتنا، فقال أنتم ما تخلون أحداً حتى لو حمدان الباتل حمار لي لاتهمتموه. وهذه علامة على نزاهة وطهارة الشيخ حمدان. ولما أُخبر تبسم. والثانية: قام الشيخ حمدان ومعه اثنان من أعضاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بزيارة للشيخ عبدالرحمن الخلف في منزله بالصباح، وكان أحد أبنائه قد وصل للتو من الرياض ومعه راديو، والراديو في تلك الفترة من المحظورات، وكان ابنه نائما في المجلس والراديو يشتغل، فلما طرقوا الباب فتح لهم ودخلوا، فنهض الابن هاربا من المجلس، وبقي الراديو في المجلس في وشوشه، فكأن عضوَيْ الهيئة تمتما ببعض الكلام، لكن الشيخ - رحمه الله - بحكمته قال شل هالبطانيه للبيت، وهو يعني شل هالراديو اللي يوشوش. وهكذا تكون أخلاق الكبار. وله زيارات وعلاقات مع الكثير، وله قيمة اجتماعية في المجتمع؛ فقد قابل الملك عبدالعزيز - رحمه الله - مع مجموعة من أهل الزلفي في سنة السبلة 1347هـ، وكان وقتها في ريعان شبابه، تربطه علاقة قوية بوالدي عبدالرحمن ووالدي محمد وبالأسرة كاملة رابطة منشؤها المحبة في الله والتشاور في المسائل الفقهية والعقدية. وقد رُزق الشيخ حمدان سبعة أبناء ذكور هم: أحمد ومحمد وباتل والدكتور عبدالله وسليمان وناصر والمهندس عبدالمحسن، إضافة إلى أربع بنات رحم الله من مات وحفظ من بقي، وله أبناء متعلمون وصالحون يتسنمون مراكز قيادية في الدولة. بارك الله فيه وفي عاقبته.

وأخيراً توفي الشيخ حمدان عام 1385هـ عن عمر يقارب 69 عاماً، وقد شيَّعه خلق كثير. رحمه الله رحمة واسعة، وأثابه عما قدم.

عبدالله بن عبدالرحمن المنيع - الزلفي



 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد