بيّن عميد السنة التحضيرية بجامعة الملك سعود الدكتور عبدالعزيز بن محمد العثمان أن برنامج السنة التحضيرية يهدف إلى تعويد الطالب على الانضباط والنظام وتنمية مهارة الطلاب في اللغة الانجليزية والحاسب الآلي وتقديم المهارات الأساسية في الرياضيات ومهارات الاتصال ومهارات التعلم والتفكير والبحث مشيرا أن البرنامج يشمل رفع وعي الطلاب عن منجزات البلد للمحافظة عليها والمشاركة في دفع عجلة التقدم والرقي لبلادهم بعد التخرج ومضى الدكتور العثمان قائلا لتحقيق أهداف البرنامج ستستقطب الجامعة نخبة من الأساتذة المتميزين في تدريس مواد السنة التحضيرية، فمثلا سيُدَّرس مواد اللغة الانجليزية أساتذة من الدول المتحدثة باللغة الانجليزية كلغة أم، ويدرس مهارات الحاسب الآلي أساتذة على مستوى عال في تلك المهارة وكذلك في المواد الدراسية الأخرى مشيرا أن التدريس يتم بالطرق المتقدمة (غير التقليدية) وباستخدام مناهج صممت خصيصاً لهذه المرحلة، ليكون الطالب على مستوى متميز في التفكير الإيجابي والنقد العلمي البناء، وليكتسب مهارات التعامل مع المشكلات بالطرق العلمية السليمة. وتابع عميد السنة التحضيرية قائلا يركز البرنامج على أن يكون الطالب هو المحور الأهم في العملية التعليمية وسيشجع للمشاركة بدور فاعل فيها وستفتح له آفاق رحبة في الأنشطة الطلابية المناسبة وستتاح له الفرصة للالتقاء ببعض مسؤولي الدولة وعلمائها ورجال الأعمال فيها والمتميزين في صناعة النجاح للنهل من تجاربهم الفذة. وألمح إلى أن الحاجة ماسة للسنة التحضيرية لصقل المهارات الشخصية والأكاديمية وإعداد الطالب للحياة الجامعية وتجسير الهوة بينها وبين التعليم العام، كما أنها تتيح للطلاب التعرف عن كثب عن الجامعة والكليات والتخصصات المختلفة ليختار الطالب التخصص بناء على معرفة صحيحة وهذا يعالج المشكلة التي يقع فيها الكثير من الطلاب في دخوله لكلية لا تتناسب مع قدراته وإمكانياته لعدم المعرفة التامة بإمكانياته ولا بالتخصصات غير المشهورة، ومنها التعرف على حاجة سوق العمل ليمكن اتخاذ القرار المناسب لمستقبل الشاب أو الشابة وأضاف الدكتور عبدالعزيز قائلا إن من ضمن فوائد السنة التحضيرية تقليل التسرب الهائل في السنة الأولى حيث يصدم بعض الطلاب بالبيئة الجامعية وببعض المقررات الدراسية مما يؤدي إلى تدنى المعدلات الجامعية أو عدم القدرة على التكييف ويكون الحل لدى بعض الطلاب هو ترك الجامعة بمجرد الصدمة الأولى، وقد يؤدي ذلك إلى اتخاذ موقف سلبي من المجتمع بعد الشعور بالفشل الوهمي مشيرا أن من ضمن الفوائد تدريب الطالب على التعلم والتواصل بحيث لا يعتمد كلياً في تعليمه على المقررات الدراسية وإنما يفتح لفكره آفاقاً واسعة تجعله يتبنى الفكر العلمي السليم، والمنهج القويم في التفكير واتخاذ القرار.وتابع قائلا تشير نتائج البحوث التي أجريت في الولايات المتحدة الأمريكية إلى أن نحو 96% من الجامعات والكليات الأمريكية تقدم برامج تمهيدية أو تحضيرية للطلاب الجدد الملتحقين بها بعد تخرجهم من المدارس الثانوية. وقد كانت النتائج التي أفرزتها هذه البرامج إيجابية حيث أنها أدت إلى تخفيض نسبة تسرب الطلاب من التعليم الجامعي، وزيادة قدراتهم ومهاراتهم الشخصية، وسهولة انخراطهم في الحياة الجامعية، وارتفاع مستويات تحصيلهم العلمي وأردف عميد السنة التحضيرية قائلا الكثير من الجامعات العالمية لديها برنامج تحضيري قد يكون أسابيع لطلاب الدولة نفسها إلى أشهر تمتد إلى سنة أو أكثر للطلاب الأجانب في تلك الدول مشيرا أن معالجة ضعف مخرجات التعليم العام هو أحد مبررات السنة التحضيرية، إلا انه ليس الوحيد، فالحياة الجامعية تختلف عن التعليم العام من أوجه أكاديمية وثقافية واجتماعية مضيفا القول وبالتأكيد يحتاج التعليم العام لتطوير في بناء المهارات مثل اللغة الانجليزية والحاسب والاتصال والتعلم والتفكير التي يحتاجها الطالب في أيامه الأولى في التعليم.
وأشار إلى أن نتائج إحدى الدراسات التي أجريت على طلاب جامعة الملك سعود تدل على أن سنوات تأخر الطلاب عن التخرج في المدة المحددة تتراوح بين سنتين وثماني سنوات.
وسعت الدراسة لمعرفة العوامل المؤدية إلى تخلف بعض الطلاب عن التخرج في المدة المحددة وكانت نتائجها متفقة مع الدراسات السابقة المماثلة لها في كل من الجامعات العربية والغربية، حيث خلصت إلى أن أهم خمسة عوامل ذاتية وراء هذا التخلف وخمسة عوامل مؤسسية.
وأضاف الدكتور عبدالعزيز قائلا ولا شك أن إعداد طلاب جامعة الملك سعود المستجدين الإعداد المناسب من خلال برنامج السنة التحضيرية سوف يساهم في حل هذه المشاكل بصورة فعالة ويؤدي إلى تخفيض عدد الطلاب الذين يتخرجون بعد المدة المحددة بنسبة كبيرة مشيرا أن الدراسات التي أجراها فريق من الباحثين التربويين في الجامعة أثبتت أن الهدر كبير من خلال ضعف مخرجات التعليم الجامعي بالذات في المهارات التي يحتاجها سوق العمل، وكذلك التخرج بمعدلات متدنية لا تؤهل للوظائف النوعية، مما يكلف الدولة الكثير من المال والجهد ويكلف الطالب خسارة من عمره يفترض أن يستثمر للإنتاج.
وللمعلومية فإن السنة التحضيرية ليست إضافية لسنوات الدراسة الجامعية في الكليات بل هي السنة الأولى في تلك الكليات حيث أن المقررات الدراسية فيها هي ضمن خطط الكليات، كما أن المعدل الدراسي محتسب لكل الطلاب، وبمقارنة المعدلات التراكمية في السنة الأولى قبل وبعد السنة التحضيرية يلاحظ أن هناك ارتفاعاً ملحوظاً في المعدلات مما يشجع الطلاب على البداية الجيدة في الجامعة، وسبب ارتفاع المعدلات هو الاعتماد على المعايير العالمية في التقييم ووضع هدف محدد وواضح للطالب، فمثلا من يجتاز السبع مهارات في الحاسب الآلي يحصل على ممتاز، ومن يجتاز الدرجة 5 في اختبار ايلتس الذي تمنحه جامعة كيمبرج من خلال السنة التحضيرية يحصل أيضا على ممتاز.