Al Jazirah NewsPaper Friday  30/10/2009 G Issue 13546
الجمعة 11 ذو القعدة 1430   العدد  13546
صرح طبّي عملاق
ضيف الله طحيطر النوّاق الشّراري(*)

 

قبل سنوات مضت كنا نفتقر إلى أدنى مقوّمات الخدمات الصحيّة؛ تلك المقوّمات التي كانت آنذاك في بدايات التأسيس والتطوير الصحّي؛ فكانت بطور التخطيط لبناء قواعد وأسس متينة لهذه الصّروح الطبيّة الشامخة التي ننهل اليوم من ثمارها ونشاهدها ولله الحمد منتشرة في كل أرجاء الوطن؛ ولما للدّور الصحّي من أهمية بالغة في بناء الأجيال السّليمة والحفاظ على الإنسان الذي هو أساس هذه الحياة فقد كنّا بالأمس القريب نلتمس من ولاة الأمر حفظهم الله ومن الجهات المختصّة ذات العلاقة ممثّلة بمسئوليها رعاهم الله دعمنا بأوّل طبيب عام لمعالجة مرضانا لتخفيف معاناتنا المتعددّة من سفر وتنقّل من مكان لآخر للبحث عن الطبيب والدواء تلك الظروف التي عانينا منها الكثير والكثير ونحمد الله عزّ وجلّ على تجاوزها والقضاء على سلبيّاتها وعوائقها في هذه الفترة الزمنيّة القصيرة التي هي كذلك إذا ما قارنّا بين الوقت والإنجاز وكيف كنّا وإلى أين وصلنا؛ فقد كنّا وقتها نفتقر إلى أدنى المقوّمات البسيطة في المجالات الصحيّة والتوعية والدّواء؛ وسرعان ما احتفلنا ولله الحمد فرحاً بوصول أول طبيب كنواة لمسيرة طبيّة طويلة تكبر يوماً بعد يوم؛ فقد بدأ الطبيب مهامه آنذاك في تلك الغرف الصّغيرة ذلك الإنجاز الطبّي الذي كان له كبير الأثر في نفوسنا جميعاً فقد خفّف من مأساتنا ومعاناتنا تخفيفاً كبيراً؛ ولكن مع مرور الأيّام والسّنين وتزايد النّماء السكّاني والعمراني والزّراعي وازدياد الرّقعة السكّانية وتعبيد الطّرق وغير ذلك فقد تزايدت احتياجاتنا ومطالبنا يوماً بعد يوم وساعة بعد ساعة ويتزايد معها التطوير والبناء والدّعم خطوة بخطوة إلى يومنا هذا؛ وها نحن اليوم ولله الحمد نحتفل بافتتاح هذا الصّرح الطبّي العملاق الذي تمّ بناؤه على مساحة كبيرة وقد جهّز بأحدث الوسائل والتجهيزات الطبيّة ليقدّم خدماته لمواطني ومقيمي هذا الجزء الغالي من الوطن (محافظة طبرجل وما يتبع لها من قرى وهجر ومناطق زراعيّة ومناطق الرّعي الواسعة) ذلك الجزء الذي قد تتجاوز حدوده وخدماته المائة كيلو شرقاً وغرباً وأقل من ذلك بقليل شمالاً وجنوباً إضافة إلى مرتادي الطّريق الدّولي الذي يعتبر أكبر منافذ الوطن البرية.

ونعلم جميعاً أن هذه الجهود والنّجاحات وهذا النّماء وتلك الثّمار التي نحتفل اليوم بنتاجها وما وصلت إليه هذه الصّروح من تطوّر ودعم وتقدّم لم تكن قد جاءت من محض الصّدفة، بل هي نتاج للجهود المتواصلة والدّعم السّخي تنفيذاً لتوجيهات متواصلة ودعم ومتابعة من ولاة الأمر ومسئولي الجهات المختصّة حفظهم الله جميعاً.

ونحن ما زلنا نتطلّع إلى المزيد من النّماء والتطوير والدّعم في كلّ المجالات التي من شأنها تقديم أفضل الخدمات الطبيّة والعلاجيّة وخصوصاً في مجال الكوادر الطبيّة والفنيّة والتطوير، وفي هذا اليوم الحافل ومن أرض هذا الصرح الطبّي العملاق ومن هذا التجمّع الافتتاحي الكبير وباسمنا جميعاً وباسم كل مواطن ومقيم وزائر نرحّب بجميع الوفود ونتقدّم بوافر الشّكر والتّقدير لكلّ من ساهم أو شارك في إنجاز هذا الصّرح الطبّي أو أمثاله في هذه المدينة أو أيّ مدينة من مدننا الغالية وعلى رأسهم قيادتنا الرّشيدة رعاها الله ممثّلة بسيّدي خادم الحرمين الشّريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود ووليّ عهده الأمين الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود حفظه الله والنائب الثاني وزير الداخليّة الأمير نايف بن عبد العزيز آل سعود حفظه الله وصاحب السّمو الملكي الأمير فهد بن بدر بن عبد العزيز أمير منطقة الجوف حفظه الله والأسرة المالكة الكريمة ومعالي الدّكتور عبد الله الربيعة وزير الصحّة حفظه الله وسعادة الدّكتور عبد الله بن صالح المعلّم مدير عام الشئون الصحيّة بمنطقة الجوف حفظه الله والحضور الكرام وجميع من شاركنا فرحتنا هذه وساهم في هذا الحفل الافتتاحي الكبير، سائلين الله عزّ وجل أن يديم على وطننا وقادتنا وعلينا نعمة الأمن والاستقرار إنه سميع مجيب.

(*) مدير شؤون المرضى بمستشفى طبرجل العام



 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد