بيني وبين التدخين حساسية مفرطة لا تحتاج إلى مراجعة الطبيب لأنها حساسية وقائية حميدة.
توقفت عن الكتابة بعد آخر مقالة عن التدخين بعنوان (مجاملة غير جميلة) ذكرت فيها خطأ مجاملة المدخن وموافقته بتدخين سيجارة ولو بالنفخ من طرف الشفتين وعدم ابتلاعه إلى الرئتين لا إلى المعدة!
ولكني وقعت في حرج شديد أمام ضيفي الذي قصدني من آلاف الكيلو مترات زائراً أول مرة، وهو مدخن محترف مدمن طالما أسمعته كلماتي مثل غيره، ولكن لا حياةَ لمن تنادي!
تحركت شفتاي بكلمات لم يسمعها ضيفي: يا أبا محمد: هذه فرصتك في رمضان لترك الدخان! يا أبا محمد ليتك تؤجل التدخين عدة ساعات أخرى حتى تنصرف من ضيافتي! يا أبا محمد: إذا كنت ستدخن فاخرج إلى السطح وخذ عدة شفطات ترضي بها شيطان سيجارتك!! إذا كنت لابد أن تدخن فدخن هنا في الشارع قبل أن ندخل إلى البيت بعد صلاة المغرب!!
كلمات وجمل كثيرة مرت بخاطري ولم أجرؤ على رفع صوتي بها خشية أن يتكدر خاطر ضيفي!!
بعد تناول الطعام أخرج ضيفي سيجارة بعد سيجارة، ونفخ دخانه في جو الغرفة فأسرعنا إلى فتح النوافذ، مع بقاء التكييف في وضع التشغيل حتى نعطي للهواء فرصة أكبر للتغيير!!
ومع ذلك لم يلاحظ الضيف ما نحن فيه من القلق!!
ماذا سيقول الزملاء عني حين يشمون رائحة الدخان على ثوبي هذه الليلة؟! وماذا يقول جماعة المسجد في صلاة التراويح؟!
قلت لأحدهم وقد اكتشفت أنه يسارقنا التدخين: إن غير المدخن لديه قدرة على شم الدخان تفوق قدرة القطط في شم رائحة اللحم، وقدرة الكلاب المدربة في اكتشاف المخدرات! وعلى الرغم من تأكيده أنه لم يدخن كان المجال المغناطيسي للدخان حوله أقوى دلالة من إنكاره.