إنّ قضية الأمن في مجتمعنا السعودي تعدّ قضية محورية مصيرية وليس ثمة شك في أن الأمن هو مرتكز التطور والتقدم في أي مجتمع من المجتمعات، وهو نقطة البدء في طريقة المستقبل الواعد. ومن هذا المنطلق تسعى قيادتنا الحكيمة لإرساء قواعد الأمن على البلاد كلها على مدار دقات الساعة ولا تألو جهداً في العمل على توفير كل الضمانات الكفيلة بتحقيق أمن المجتمع مع الحفاظ على الحقوق الأساسية لكل من الأفراد والجماعات.
وتتواصل الجهود تحت مظلة (الأمن المجتمعي) لمن تسول له نفسه العبث بأمن الوطن سواء من الداخل أو أتى من الخارج، وكم نادينا للتكافل والتعاضد والمآزرة والتسامح والحوار والبناء بروح وثابة والحكمة في طرح حلول ملائمة لمشكلات عالمنا الإسلامي كي ننطلق وبالسرعة الممكنة للوقوف بصلابة أمام الخطر الذي يدهمنا، رافعاً أسلحة الغدر للعلاقات والثقافات ومهدداً بزلزلة طريق النهضة والتقدم، ولكننا أمام بعض الخرافات والهلوسات، تمكنا التصدي بما لدينا من منظومة أمنية متكاملة.. وحتماً سنوفر الضمانات الكافية للمواطن والمقيم لأفواج الاعتمار والحجيج لتتهيأ لهم الظروف الآمنة على ثرى الأرض المباركة ليتموا مناسكهم في هدوء وسكينة وخشوع.. وهذه هي مسؤوليتنا الحضارية التي ندركها تمام الإدراك كما أننا ندرك أن ديننا الحنيف يوجه لما فيه صالح الإنسانية والإنسان وهي قيمة روحية عظيمة من قيم الإسلام الذي جاء الله به على الأمة العربية، وهو أسمى رسالة حضارية عرفها البشر هذا هو شعارنا لا شعارات المزايدة والمذهبية وتقديس الأرواح والطائفية كما هو حاصل الآن في إيران يريدون أن يصرفوا شعوبهم عن وضعهم الداخلي المتهالك، الشعب هناك لا يجد حتى وقوده اليومي من المحروقات إلا بكل كلفة ومشقة رئيسهم يفتري ويكذب على المملكة ويقول إن الحجاج الإيرانيين لا يعاملون معاملة حسنة وأن حكومته سوف تتخذ تدابير ضد هذه المعاملة معتقداً أن الحكومة السعودية سوف تقف مكتوفة الأيدي لمن تسول له نفسه أن يعبث بأمن واستقرار الحجيج لكن هذا الحاكم سوف يزج بالحجاج الإيرانيين وشحذهم وتحويل شعيرة الحج إلى مزايدات وشعارات سياسية، وهؤلاء مغلوب على أمرهم لكنهم سوف يكونون الضحية عليك يا مقدس العتبات أن تصلح من وضعك الداخلي المتهالك وتترك الخلق للخالق كما أراد الله أن يعبد كما قال سبحانه وتعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}
ومما يشرفنا ويعلي من هاماتنا أن من أخلاقية النظام السعودي أنه يعتبر احترام الإنسان قاعدة أساسية من قواعد النظام، لأنه عقيدة أساسية من عقائد الإسلام باعتباره ديناً ونظاماً.
ونحن مستقر في وعينا أن الاحترام يرافقه التواضيع، كما وأن الاحترام يعني إدراك الواجب والوعي به، فالإنسان أو السلطة في أي من مستوياتها إذا قامت بواجبها حيال الوطن والموطن فهذا يعني أنها تكن شديدة الاحترام له، في ذات الوقت فهي توجب على رجال السلطة أن تترجم هذا الاحترام في حسن معاملة ومساعدته والأخذ بيده وأن يكونوا في عونه حتى يكون الله عوناً لهم. فالإسلام هو محدد حقوق الإنسان وهو الذي يفرض عليه واجباته، وأن الشريعة وحدها هي رابطته بالمجتمع والدولة.
هذه علامات على خريطة النظام السعودي تعبر عن الذي تكنه الدولة للإنسان من عظيم التقدير وجليل الاحترام. ولعله لا يفهم من هذا أن السعودية ليس لها قبل مواطنيها سوى ما يدعى بالاحترام المعنوي ولا يعيرون أدنى اهتمام بالمد المادي فهو غُفل من قبلهم.. وندحض ادعاءهم هذا بالقول: الخدمات الصحية تقدم للمواطنين مجاناً، والتعليم مجاناً، وبعض الطلاب يحصلون على إعلانات ومرتبات ثابتة من الدولة، ويحصلون على جميع الكتب واللوازم المدرسية مجاناً، فضلاً عن المساعدات التي تصرف للفقراء وبعض العاطلين ولمن لا عائل لهم من النساء. وهذا قليل من كثير مما يطلق عليه الاحترام المادي بعكس ما يقدمه حكام إيران لشعبهم.
وأمام هذا الواقع الاجتماعي ماذا يريد أصحاب الشعارات الهوجاء، أصحاب منطق التسلط والهيمنة الذين يعلنون أن الحفاظ على المصالح يستلزم القوة، والقوة تحتاج إلى حماية حتى ولو كان باستخدام السلاح أو الصراع أو سلوك العنف أو الغرض أو باختلاط مجموعة سبل تمثل إدراك الشر والرذيلة. المهم أنها قيم خاصة بفئة المتطاولين تلائم سلوكياتهم العدائية وأفكارهم السامة ومقاصدهم المتقلبة ونزواتهم اللامستقرة.
ونرى هؤلاء المتطاولين يتشدقون بالديمقراطية، والديمقراطية منهم براء نظراً لأن ديمقراطيتهم ديمقراطية سلب المقاعد وتزوير الانتخابات وجس الأنفاس واستخدام القوة والتسلط والهيمنة.
أما تجربتنا في هذا الصدد فنموذج عربي إسلامي يمكن التأسي به.. هي مجالس آل سعود وسياسة الباب المفتوح: وفيها الاحترام المتبادل هو أساس تنظيم العلاقات بين رب المجلس والسادة الحضور الذين تحل مشاكلهم فوراً ودون الدخول في إجراءات معقدة. وهذه حقيقة جلية لا مراء فيها. فالداخل للمجلس الذي يضم ممثلين من كافة قطاعات وفئات المجتمع كلٌّ يحمل مشكلته أو مطلبه أو مقترحه أو تحيته. وتدور الأحاديث وتلمس حينئذ الود والمحبة والمباسطة مما يدفع لارتفاع الروح المعنوية بين الحضور من المواطنين والمقيمين والزائرين والجميع أمام رب المجلس سواء، وأن المساواة المطلقة هي السياسة التي يتناولها الجميع، كما يلاحظ أن رب المجلس هو أعنى الجميع لساناً وأعذبهم كلاماً وأرشقهم حديثاً وأمتعهم مقولة وأوسعهم صدراً وأطلقهم بشاشة، وأشدهم تهذيباً وحسماً لصالح أصحاب الشكايات، ويتمثل في ذلك قول الله تبارك وتعالى: {وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ}
إن هذه المجالس فضلاً عن مجلس الشورى تعتبر فخراً للسعودية ومجداً لنظامها.. ومثلاً يتأسى به، ونموذجاً للآخر في المحيط أو خارجه. نموذجاً للحق والعدل والشرف والعزة والكرامة.
ونقول لهؤلاء المتطاولين من حكام إيران أن نظامنا للبناء وليس للهدم، نظام لا يتاجر بإنسانية الإنسان ولا يدفع به إلى مهاوي الرذيلة والانحراف، يغيث الملهوف ويعين السائل ويستره بثياب الكرامة، نظام مدعوم بالأخلاق والتواضع والشهامة والقوة قوة الحق. ونقول للمتطاولين.. كفوا عنّا غثّ تطاولكم