الإدمان ليس كله شراً وضراً... وليس هو كذلك في كثير من الأحيان. فحينما يدمن المرء الوفاء والإخلاص سيكون الأمر مختلفاً تماماً..
أستاذ الجيل الذي قضى أكثر من ثلاثين عاماً في مدرسة واحدة في منطقة واحدة ولم يغادرها منذ تعيينه إلى تقاعده.. إنه إدمان الوفاء والحب.. وهو أستاذنا ووالدنا الجليل (عبدالله بن إبراهيم الزنيدي) الذي تعين معلماً في مدرسة البصر المتوسطة بالقصيم منذ عام (1398) وبقي فيها إلى تقاعده عام (1430) دون أن يتحوّل منها.
ولكن المفارقة تبدو أكثر إثارة ودرامية حينما تعلم أن أستاذنا الجليل قادم من منطقة أخرى فهو ليس في مدينته، ليتحول بذلك إدمانه ليس للمدرسة وحدها ولكن أيضا للأرض وسكانها.. وهنا يكمن (بيت القصيد الذي شيّده أستاذنا بقلب المواطن الصالح الذي ينتمي للأرض والبلد الكبير وليس لأهله أو ديرته الضيقة.. جيل من الأبناء والطلاب شربوا من معين هذا الرجل الوفي وتربوا وتعلموا على يديه معنى الحب والوفاء، ومعنى كيف أن يعطي الإنسان للوطن ومواطنيه بعد أن ينكر ذاته من أجل البيت الكبير.. وبات أستاذ الجيل أباً للكثيرين الذين ترعرعوا ونهلوا من معين لباه ولم ينسوا مكانته وإخلاصه.. وكذلك أهلهم وأولياء أمورهم في مركز البصرالذين لا يزالون يتذكرون ما قدمه (الأستاذ الزنيدي) لأبنائهم من مآثر علمية قيّمة، فقد عاش الجميع تجربة الوفاء وقدموا له ما يستحقه.
بالأمس هب رجالات مركز البصر آباء وبنين ومسؤولين لتكريم أستاذنا (عبدالله الزنيدي) الذي غرس غرساً يانعاً.. فحصد ثماره الوطن والمواطنون ليقولوا لأستاذنا (عبدالله الزنيدي) أنت أب لنا جميعاً وتستحق ألا تغادر ذاكرة الوطن ومواطني مركز البصر.. فقد كرّمه أجيال من الطلاب الذين ولدوا في عهده ولحق به في المتوسطة ونالوا من علمه ثم تخرجوا من الجامعة وعادوا ليجدوا أستاذنا الجليل لا يزال يرسم معنى الوفاء ويغرس الحب ويضرب المثل الأعلى لهم.
قليلون الذين يدمنون الوفاء.. وكثيرون الذين يجحدونه.. ولكن رجالات مركز البصر ردوا الوفاء بالوفاء وكعادتهم رجالا أوفياء بأقوالهم وأفعالهم عندما هبوا لتكريم هذا الرجل الذي سكن في ذاكرة جيل كامل في هذه المنطقة لعطائه الثري.. كرّموه بما يستحقه كل معلم أفنى حياته في خدمة العلم وتربية الأبناء ويعلمهم معنى كيف أن يقدم الإنسان للوطن.
أسال الله أن يطيل من عمر أستاذنا الجليل معلم الأجيال وصانع الرجال (عبدالله بن إبراهيم الزنيدي) وأن يحذو المعلمون حذوه.. وأن يتعلم الآخرون ويحذوا حذو رجالات مركز البصر بالقصيم في مقابلة الوفاء بالوفاء ووضع الرجال في منازلهم فهم كالنجوم سموقاً وعلواً ومكانةً في قلب الوطن الغالي.
SMS602@GMAil.COM