Al Jazirah NewsPaper Wednesday  04/11/2009 G Issue 13551
الاربعاء 16 ذو القعدة 1430   العدد  13551
السمار السفير الصديق الذي رحل
دهام عواد الدهام

إن لكل بداية نهاية ولكل قوة ضعفا ولكل حياة موتاً

قال تعالى: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ}

قال تعالى: {أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ}

وقال تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ}

وقال تعالى: {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ}

وقال تعالى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ}.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (جاءني جبريل عليه السلام وقال لي: يا محمد عش ما شئت فإنك ميت وأحبب من شئت فإنك مفارق وأعمل ما شئت فإنك محاسب به).

هذه سنة الله في خلقه هذه الدنيا كم أضحكتنا وكم أبكتنا.

هذه الحياة العريضة الواسعة التي نسير فيها بكبرياء تصبح في لحظة الحقيقة بل لحظة (يحين الحق) فيها أقصر من أي زمن أو مسافة يمكن أن يتخيلها عقل بشر.

وجدت استهلالي بالآيات الكريمة والحديث الشريف إيماناً مني بقضاء الله المحتوم وأنا هنا لأنعى صديقا عزيزا ورجلا فاضلا سامي السيرة والسريرة عالي الأخلاق عرفته من سنون جمعتني به مساحة هذا العمر الذي عاشه بين ظهرانينا ممثلاً لبلاده الشقيقة.

رحل الأستاذ السفير عبدالكريم السمار سفير المملكة المغربية الشقيقة إلى جوار ربه في مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض بعد أن قاوم علة ألمت به.

حزننا عليك يا سعادة السفير هو حزن على سمو الأخلاق فيك، على الإنسانية وطيب المعشر التي كنت تسمو بها بين إخوانك، هؤلاء ونحن افتقدناك في غفلة.

طيلة سنوات عرفتك فيها كنت تسقط في تعاملك كل مفاصل العمل الرسمية تنساب في أريحية جمة وأنت تخدم بلدك في بلدك، كانت الدبلوماسية تتوارى في ظل شخصك بصوتك الهادي وفكرك المتقد وبعد نظرك لكل تفاصيل حديثك.

أحزننا جدا رحيلك يا سي عبدالكريم، قرأت ذلك في لوحة حزن شكلتها وجوه أصحاب السعادة إخوانك سفراء الدول العربية والصديقة وهم يتهامسون في خبر رحيلك وهم يتقبلون العزاء من بعضهم لبعضهم فيك، كسرت قلوبنا غيوم الحزن التي اجتاحت أسرتك، حرمك وأبناؤك حين هزت أصوات رعد رحيلك أنفسهم وأمطرت عليهم غيمة الحزن دموعا تنهمر من مآقيهم في لحظات عز عليهم أن يصدقوا هذا الرحيل الأبدي لتلك القامة الباسقة التي كانت لهم الظل والنور، فيا أم عبدالسلام عزاؤنا في سي عبدالكريم واحد لنا في محبته حق مشترك.

كنت تدرك وندرك جميعاً أن هذه الحياة ما هي إلا كظل شجرة لكنك تركت فيها وفينا أثراً من الحب حسراً نتجاوز به صدمة الفراق والوداع.

تقبلك الله في واسع رحمته وطهرك الله بالماء والثلج والبرد وأسكنك فسيح جناته وألهم أهلك وذويك ومحبيك الصبر والسلوان.. لله ما أعطى ولله ما أخذ ولا حول ولا قوة إلا به.. {إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ}.

- الرياض



 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد