Al Jazirah NewsPaper Wednesday  04/11/2009 G Issue 13551
الاربعاء 16 ذو القعدة 1430   العدد  13551
الإعلام والعمل التطوعي في مواجهة الكوارث 1-2
د. محمد أحمد الجوير

لا يختلف اثنان من أن لوسائل الإعلام المختلفة أهمية بالغة ودور توعوي إيجابي وملموس بالغ الأهمية باعتبار ما تشكله مع القطاعات الأخرى ذات العلاقة من منظومة متكاملة تؤدي أدوارها الفاعلة في خدمة المجتمع لمواجهة الكوارث وما في حكمها، ولا مندوحة في ذلك فهذا أمر يحتم على المجتمع القيام به.

والكوارث: جمع كارثة وهي ما يحل في الأرواح البشرية والبيئة بما فيها الثروات الحيوانية والزراعية والصحية وممتلكات وغيرها من خراب ودمار جراء ظواهر عدة منها على سبيل المثال لا الحصر: الأوبئة، الزلازل، الحرائق، الفيضانات، الطقس.

والمقصود بالعمل التطوعي: هو تقديم العون والنفع إلى شخص أو أشخاص أو مجتمع، يحتاجون إليه دون مقابل مادي أو معنوي.

وللأعمال التطوعية أهمية عظيمة كونها تعد ركيزة أساسية في بناء المجتمع ونشر التماسك الاجتماعي بين المواطنين، وهو ممارسة إنسانية بحتة ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بكل معاني الخير والعمل الصالح عند البشرية منذ الأزل، لكنه يختلف من حيث الحجم والشكل والاتجاه والدوافع من مجتمع لآخر، ومن فترة زمنية إلى أخرى.

فمن حيث الحجم فهو أي العمل التطوعي يقل في فترات الاستقرار والهدوء والطمأنينة والأمن، ويزيد في فترات أو أوقات النكبات والكوارث والحروب.

أما من حيث الشكل، فقد يكون جهداً ذاتياً يدوياً أو مهنياً أو تبرعاً بالمال أو غير ذلك.

ومن حيث الاتجاه، فقد يكون تلقائياً أو موجهاً من قبل الدولة في أنشطة اجتماعية أو تعليمية أو تنموية. أما من حيث الدوافع، فقد تكون دوافعه سياسية أو اجتماعية أو نفسية.

والعمل التطوعي ينقسم إلى نوعين:

الفردي بمعنى ممارسة الفرد من تلقاء نفسه نتيجة شعور داخلي يدفعه لذلك.

والجمعي تقوم به مؤسسات أو هيئات أو جمعيات أهلية يدفعها حب الخير لخدمة المجتمع والعمل على حل المشاكل التي تواجهه ولا شك أن هذا النوع يعد أكثر أهمية وفاعلية من العمل التطوعي الفردي لأنه يكون أكثر تنظيماً، وأوسع تأثيراً في المجتمع.

وله مجالاته المتعددة والتي منها:

المتطوع بماله: سواء عن طريق الصدقات والتبرعات وغير ذلك.

المتطوع في بدنه: سواء كان عن طريق حرف أو حراسة أو غير ذلك.

المتطوع بجاهه: عن طريق الشفاعات والعلاقات ومثل ذلك.

المتطوع بوقته: ساعة، يوم، أسبوع، عند الحاجة أو الطلب.

المتطوع بفكره: برأي أو استشارة أو تخطيط أو غير ذلك.

ويعد العمل التطوعي مظهر من مظاهر تقدم الأمم في المجتمعات واتساع ثقافتها وارتفاع درجة الوعي فيها، ولاثمة دين أو مذهب أو نظام وضعي رفع من قيمة ومنزلة العمل التطوعي إلى درجة العبادة كالإسلام حيث حث على العمل التطوعي ورتب للقائمين به أعظم الأجر والمثوبة.

وتكمن أهمية العمل التطوعي من خلال ما حث عليه القرآن الكريم والسنة المطهرة في هذا الجانب حتى أضحى ذلك مستنداً شرعياً تنطلق منه الدولة المسلمة والمجتمع والفرد عند القيام بهذا العمل.

فمن القرآن الكريم قوله تعالى {فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ} (البقرة )(184).وقال صلى الله عليه وسلم (من مشى في حاجة أخيه كان خيراً له من اعتكاف عشر سنوات) متفق عليه، وقال صلى الله عليه وسلم (لقد رأيت رجلاً يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق فكانت تؤذي المسلمين) رواه مسلم، وقال صلى الله عليه وسلم (الإيمان بضع وسبعون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق) رواه مسلم.

وقال صلى الله عليه وسلم (صنائع المعروف تقي مصارع السوء) صحيح الجامع ج2 (707).

ويتردد كثيراً مصطلح الكوارث الطبيعية ولربما قصد بهذه التسمية من حيث اللغة أو الاصطلاح عند غير المسلمين، أما في الاصطلاح الشرعي فلنا عند ذلك وقفة.

فنقول إن ما يطلق عليه بالكوارث الطبيعية هي في الواقع ليست من فعل الطبيعة فهذا هو معتقد ثلة من الفلاسفة اليونانيين ومن سار على دربهم من اللا دينيين الذين يؤمنون بالطبيعة وهذا لا يخفى على علماء العقيدة والشريعة في الإسلام، ولكن لعلنا نقرب لفهم القارئ هذا المفهوم بصورة أحسبها أقرب إلى الحقيقة وهي أن ما يسمى بالكوارث الطبيعية هي في الواقع ظواهر نشأت بسبب أو بآخر ليس المجال بسطها فمثلاً حالة الطقس تندرج تحت الظواهر الجوية تنشأ منه بإرادة الله الفيضانات والعواصف الرعدية والرياح العاتية والجفاف والأعاصير والأمطار الغريزة والموجات الحارة والباردة والضباب والثلوج.

ومثلاً: حرائق الغابات، قد تكون بفعل عبثي من الإنسان نفسه أو يكون السبب موجات الطقس الحارة. ومثلاً: الوباء انتقال الأمراض الوبائية المعدية تحدث نتيجة الجهل عند البعض وعدم التقيد والحرص على اتباع وسائل السلامة وأوامر الشريعة.

ومثل الجراد الذي يسبب دماراً للثروة الزراعية خاصة عندما تكون الأحوال الجوية مناسبة لتنقله من مكان إلى آخر وتنعدم لدى المجتمع وسائل مكافحته والاستعداد المسبق لذلك، مما يؤدي إلى حدوث كارثة في الثروة الزراعية والبيئية.

وهنا قد يتبادر في الذهن سؤالاً مفاده كيف التعامل مع هذه الكوارث؟

من وجهة نظري ليس بمقدور كائن من كان، ولا بمقدور تقنية حديثة الحد من صورة هذه الكوارث، بقدر ما يمكن التقليل من آثارها سواء كانت في الأرواح البشرية أو الخسائر الاقتصادية والاجتماعية وغيرها من الثروات التي هيئت للبشرية ومن أجل هذا يلزم فعل الأسباب التي قد تكون عونا للجميع في مواجهة هذه الكوارث انطلاقا من قول الرسول صلى الله عليه وسلم (اعقلها وتوكل) لأن فعل الأسباب لا ينافي التوكل وهذه هي عقيدة أهل السنة والجماعة. من هذه الأسباب التي يجب الأخذ بها:تعزيز الثقة بالنفس بتكوين ثقافة لدى الفرد والأسرة والمجتمع لمواجهة الكوارث بشتى أنواعها تخفيفاً منها وتأهباً وتصدياً لها وإنقاذاً للمصابين جرائها.

أهمية أجهزة الإنذار المبكر تحسباً لحدوث الأخطار المحتملة.

العمل على تقوية البنى الأساسية، تشجيع الجامعات والمؤسسات العلمية الفاعلة لعمل البحوث والدراسات الجادة ذات العلاقة بأسباب هذه الكوارث وكيفية مواجهتها.

إن الحد من أخطار الكوارث أو بعبارة دقيقة التقليل منها، يحتاج إلى الحكمة وتضافر الجهود من مختلف القطاعات الحكومية وممثلي المجتمع المدني بما في ذلك المؤسسات الأكاديمية والقطاع الخاص ووسائل الإعلام المختلفة.

وإنه من المؤسف حقاً أن يكون في المجتمع ثلة لا تأبه لهذا الأمر ولا تبادر في الانخراط في الأعمال التطوعية، بل إن الأدهى والأمر من ذلك أنك عندما تطلب من البعض المساهمة بعمل تطوعي ما، يقول لك مقابل ماذا؟!!

إن تبني الأعمال التطوعية ومن ثم القيام بها هو من الأهمية بمكان في حياة المجتمعات بشكل عام وخاصة عند الدول المتقدمة فالمجتمع العربي والإسلامي هو أولى من تلك المجتمعات العربية في الإعداد لبرامج العمل التطوعي في مجتمعاتنا العربية والإسلامية سواءً على مستوى الفرد أو الجمعيات أو الحكومات لأن ديننا هو الذي وجهنا لذلك وحثنا عليه.

ولعل من الملفت لذلك وأقولها بعبارة - وللأسف - أننا نلاحظ عند حدوث أي كارثة في دولة عربية أو إسلامية أول ما نشاهده هو شعار (الصليب الأحمر)!! فأين الدول العربية والإسلامية في مثل تلك المواقف التي يجب أن تكون لها كلمة خاصة إذا ما استبعدنا دولتنا الرشيدة السباقة لمساعدة الدول والمجتمعات المنكوبة وهذا أمر ملموس ومشاهد لا يحتاج إلى دليل.



dr-al-jwair@hotmail.com

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد