ذات يومٍ قمت بزيارة مقام وزارة الداخلية لمقابلة صاحب السمو الملكي الأمير أحمد بن عبدالعزيز نائب وزير الداخلية في مكتب سموه بالوزارة، وبعد أن قمت بالاستفسار هاتفياً عن موعد مقابلة سموه للجمهور، حضرت وقد اجتمع العديد من الناس في المكان المخصص لمقابلته في ديوان وزارة الداخلية، وبعد حضور سمو الأمير ملقياً التحية على الحضور من كافة أطياف المجتمع، لم يشدني التنظيم والترتيب الجيد الذي لمسناه طيلة تواجدنا بالوزارة ولم تشدني الحفاوة والاحترام الذي قوبلنا به حتى مغادرتنا مكان الزيارة فحسب، وإنّما ما شدّ انتباهي هو الاهتمام والرعاية لذوي الاحتياجات الخاصة وتقدير ظروفهم وأوضاعهم، فقد أعطى سموه الأولوية لهم والسلام عليهم والاستماع لطلباتهم والانحناء حتى محاذاتهم مستمعاً لمطالبهم وقضاء حاجاتهم التي قدموا من أجلها، إنه نهج انتهجه الأمير أحمد بن عبدالعزيز للتعامل مع تلك الفئة الغالية، اتضحت لنا الحميمية والصلة الصادقة بهم وهو ما شهدناه أمام أعيننا، وشهد بها الجميع وصادق عليها الحضور بدليل الابتسامات العريضة التي بدت على محيا الحضور بمختلف مستوياتهم الاجتماعية والعمرية رغم رغبة الجميع بسرعة مقابلة الأمير وإنهاء الأمر الذي حضروا من أجله، مرت تلك اللحظات الجميلة تاركة في مخيلتنا ذكرى جميلة ترجمت لنا اهتمام ولاة الأمر بتلك الفئة العزيزة علينا جميعاً.
استمر سموه في استقبال المواطنين والاستماع لمطالبهم حتى آخر الحضور، فقد ظل واقفاً طيلة توافد المواطنين مستمعاً لحديثهم دون كلل أو ملل متحملاً الشرح لكل صاحب حاجه مبتسماً بوجه الجميع.
إن مكارم الأخلاق وفضائلها كلما ازداد تمسك الإنسان بها زادت قيمته وزاد رضا الله عنه وأحبه الناس ودعوا له بكل خير وتوفيق، وأصبح موضع ثقتهم واحترامهم، تلك كلمة حق شهدت بها، وكان لزاماً عليّ أن أنقلها لأني أخذت على نفسي التزاماً بأن أنقل كل موقف إيجابي أراه في مسيرة حياتي يخدم الآخرين في المجتمع، للاقتداء بأخلاق سمو الأمير أحمد بن عبدالعزيز في التعامل مع ذوي الحاجة فكل ذي حاجة يفرح عندما يجد الأذن الصاغية والنفس الرحيمة والنظرة الثاقبة لمصالح الناس وقضاء حوائجهم.. ولا ننسى عبر هذه الأسطر المتواضعة أن نذكّر أنفسنا برسالة نبينا الكريم التي من أجلها أرسل إلى البشر متمماً لمكارم الأخلاق بقوله في حديثه الشريف: (إنّما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق).. فالأخلاق هي الأساس لكل البشر، وهي المؤكدة لتطبيق منهج الإسلام في واقع حياة الناس، فأثاب الله سموه جزيل الأجر، وله منا كل التقدير والإكبار، وكثّر من أمثاله، وأدام الله عزّ هذه البلاد في ظلّ حكومتنا الرشيدة.