Al Jazirah NewsPaper Wednesday  11/11/2009 G Issue 13558
الاربعاء 23 ذو القعدة 1430   العدد  13558
إيران بين المهاترات والمسيرات
د. سعد بن محمد الفياض

 

لقد استحدث علماء الشيعة وآياتها في إيران العديد من المتغيرات الفقهية بناء على أصولهم العقائدية واختلقوا لها السور والآيات التي يفسرونها على ما تقتضيه أهوائهم وعقائدهم والبعيدة كل البعد عن روح الإسلام ومعانيه ومن ذلك إعلان البراءة من المشركين في الحج من خلال مسيرات ومهاترات يناقض باطنها ظاهرها!!.

ودين الإسلام بأحكامه وفرائضه واضح المعالم صافي المشارب نقي الفكر طاهر المورد محفوظ من الزيادة والنقصان أو الغلو والتنطع {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} أنزلها الله على نبيه صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وهو واقف على جبل عرفة.. ونحن نتساءل وكتاب الله بين أيدينا أين أدلة مشروعية مسيرة البراءة من المشركين في الحج فضلا عن المهاترات والمزايدات التي عهدناها من إيران وآياتها سابقا وحاليا؟!.. مزايدات تُخرج الحج عن مقاصده العظيمة ومهاترات تصرف بها الأنظار عن قلاقلها واضطراباتها الداخلية.. والسؤال هل هناك حاجة إلى إعلان البراءة من المشركين بعد أن طهرت مكة وما حولها منهم، ولم يعد بها مشرك واحد وأصبحت خاصة للمسلمين لا يدخلها احد غيرهم..والواقع انه ليس هناك مكان لإعلان البراءة وشغل المسلمين بما ليس في دينهم فضلاً أن يكون من مناسك وشعائر حجهم بل إن الواجب عليهم أن يتفرغوا لأداء المناسك والشعائر بنفوس مطمئنة وقلوب خاشعة خالصة لله.. لا ما نراه ونسمعه من الإيرانيين وآياتهم من مهاترات عبر وسائلهم الإعلامية بان البراءة يجب أن تعلن من خلال تلك المسيرات وان لهم الحق في إظهارها كشعيرة من شعائرهم والتي هي في حقيقتها مسيرة غوغائية فيها مظاهرة وزعزعة لأمن الحجيج وإفساد لروحانيتهم وإشغالهم عن عباداتهم واستحداث ما يتنافى مع قدسية فريضة الحج والتي قال الله تعالى في شانها {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ ..الآية}وأما دعوى الإقتداء بسيرة أمير المؤمنين علي رض الله عنه عندما أمره الرسول صلى الله عليه وسلم في العام التاسع من الهجرة بقراءة بيان البراءة على الناس {وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ} فالحقيقة أن بيان البراءة الذي أصدره النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن الهدف منه سوى نبذ العهود بين نبي الإسلام وبعض القبائل بقصد جعل مكة وحرمها مكاناً إسلامياً خالصاً لا يجوز أن يدخله مشرك، وإثبات أن الحج أصبح حجاً إسلامياً خالصاً بعد أن طهرت منه الأصنام والأوثان، ولذلك فلا يجب أن يحج إليها مشرك وألا يقرب المسجد الحرام.

وإذا عرفنا أن هذه المسيرات ليس لها أي مستند شرعي صريح أو عقل صحيح فان الغاية الحقيقية من ابتداعها هو لأهداف سياسية أو مذهبية.. تنافي الحج ومقاصده التي قال الله تعالى عنها: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ} فأين المنفعة التي يشهدها الحجاج من تلك المسيرات والمهاترات التي تفرق ولا توحد وتشتت ولا تجمع..؟ لذا فإن بلاد الحرمين وولاة أمرها - أعزهم الله - قد أكرمهم الله بخدمة الحرمين الشريفين وحراسة أمنهما وتسهيل الصعاب لحجاج بيت الله الحرام بل وتذليل كل العقبات التي تحول دون القيام بتلك الشعيرة العظيمة مع توفير وسائل الراحة والرعاية وخلق جو من الأمن والطمأنينة عبر منظومة متكاملة من التنظيمات والتجهيزات والخدمات الأمنية والصحية والمعيشية من غير تقصير في جهد أو تقتير في مال.. ولا عجب فبلادنا هي بلاد الإسلام وقبلته ومهبط وحيه ومنطلق رسالته طهرها الله من كل المبادئ الهدامة وجنبها دعاوى العنصرية والطائفية فلا مكان فيها لإرهابي ومبتدع، أو مرجف وضال، أو مسيرات ومنشورات؛ غايتها تهييج الفتن وإشاعة الفوضى وزرع الصراعات {وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} {وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا{



Saad.alfayyadh@hotmail.com

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد