Al Jazirah NewsPaper Wednesday  11/11/2009 G Issue 13558
الاربعاء 23 ذو القعدة 1430   العدد  13558
استباقية الحدث.. والحدث الاستباقي
لواء / د. م. مساعد بن منشط اللحياني

 

لقد نعمت المملكة العربية السعودية بأمن وارف أرسى قواعده الملك عبد العزيز - رحمه الله - فأضحت مثلاً يحتذى به بين بلدان العالم مما أدى إلى ثورة في عالم الاقتصاد السعودي، وثورة في عالم السياسة، وثورة في مجال التطوير والبناء، وفي كافة المجالات الأخرى.

من هنا تتضح أهمية الأمن وأنه من مقومات الحياة الهانئة التي توفر للمواطن والمقيم العيش الرغيد والتمتع بمباهج الحياة دون خوف أو وجل أو قلق..

إن ما قامت به الجهات الأمنية مؤخراً من ضربات استباقية موجعة وقاصمة لظهر أرباب الفكر الضال ليؤكّد أن المملكة ماضية وبعزم وحزم على تتبع هذه الخلايا مهما كان حجمها باعتمادها على أبنائها من رجال الأمن البواسل الذين أصبح لديهم الخبرة والعلم في الكشف عن هذه الأوكار المظلمة والتي تهدد أمن الوطن. إن الضربة القوية التي ألحقتها قوات الأمن بأذناب تنظيم القاعدة والتي أعلن عنها عبر وسائل الإعلام بتاريخ 29-8-1430هـ بعد مراقبة ومتابعة استمرت عاماً كاملاً من 17-7-1429هـ وحتى 11-8-1430هـ أسفرت عن القبض على (44) أربعة وأربعين عنصراً من عناصر ذلك التنظيم، ثلاثين منهم من حملة الشهادات العليا (ماجستير - دكتوراه) بالإضافة لمن يتمتع بقدرة مالية للإنفاق على خطط التنظيم، والمجموعة الأخرى المتخصصة والمدربة والمؤهلة في تقلبات الإرهاب من تشريك وتفخيخ وتفجير بمهارات عالية، مما يدل على خطورة المقبوض عليهم فيما لو حققوا أهدافهم ونفذوا مخططاتهم الإجرامية من قتل وتشريد وتدمير. إن الذي يحلل إجماع هؤلاء على مساندة الإرهاب وهم يحملون تلك المؤهلات العلمية العالية والتدريبات المتقدمة سوف يصل إلى تأكيد أن هؤلاء لن يمكن التغرير بهم أو التحايل على أفكارهم ومعتقداتهم، فهم يعولون ما يفعلون ومتأكدون من خطورة أعمالهم على أنفسهم وعلى مجتمعهم ووطنهم الذي قدَّم لهم الكثير في كافة المجالات ويكون الرد على هذا الخير العميم بهذا الشكل الفاضح البغيض الذي يتنافى مع القيم الدينية والأعراف والتقاليد الوطنية التي نشأ عليها المواطن السعودي.

إن أعمالاً كهذه مخطط لها مع سبق الإصرار والترصد - كما يذكر لنا خبراء التحقيق - على الرغم من علمهم الأكيد بمنعها من خلال تحذيرات وزارة الداخلية المتكررة والتشهير بأصحاب الفكر الضال ونشر أفكارهم ومعتقداتهم على الملأ لاتقاء شرهم والكشف عن مخططاتهم ليعيها المواطن والمقيم.

إن دور المواطن والمقيم تجاه أصحاب هذه الأعمال الإرهابية مهم جداً في سرعة الإبلاغ عنهم عندما يشاهدون تحركات مريبة لأشخاص مشبوهين؛ لأن الخطر الذي سوف يقع - لا قدَّر الله - سيشمل الجميع، فالإرهاب لا يفرّق بين مواطن أو مقيم ولا بين كبير أو صغير أو ذكر أو أنثى، فأهدافهم القتل والترويع والتشريد وإخضاع أفكار الغير بقوة السلاح لا بالحوار الهادئ الذي سار عليه نبي الهدى والرحمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، قال تعالى: {وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}، وقوله تعالى: { فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا}.

تحية لرجال الأمن البواسل الذين كان لهم الدور الأكبر بعد توفيق الله في الإجهاض على هذه الخلية قبل أن تحقق حلمها، ولا نقول لهم إلا كما قال الله لموسى عليه السلام وأخيه هارون:

{ إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} نعم إن الله يرى أعمالكم وهو خير من يكافئكم عليها فهو نعم المولى ونعم النصير.

متخصص في شؤون الأمن والسلامة والمتطوعين



 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد