إن أحداث جازان الأخيرة التي تمحورت في تسلّل شرذمة من أتباع حركة التمرد الحوثية داخل القرى المتاخمة لليمن، وما نجم عنها من مواجهة أسفرت عن استشهاد رجل الأمن تركي بن سالم القحطاني، وإصابة عدد من زملائه أثناء تأدية واجبهم في ميدان العزة والشرف خدمةً لدينهم وحمايةً لوطنهم ووفاءً لما أقسموا به أمام ولاة أمرنا -رعاهم الله وحفظهم - أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك والريب أن لهذا الثرى الثمين محبة ومكانة لا يمكن أن تقدّر بثمن ولا روح، بل إن الروح رخيصة يدفع بها أولئك الرجال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه في ميادين المواجهة مع كل من تسوّل له نفسه وتحدثه بأن يلحق الضرر بهذا الكيان أو مقدراته ومواطنيه، ويبقى الحب التليد والعشق الأبدي لهذا الكيان العزيز وابلاً يسقي نفوس النشء منذ نعومة أظافرهم فينشأ الجيل يمارس الحب على ظهر الواقع، ويأخذه نهجاً له يترجم ذلك ما نشاهده من صور التضحية والفداء من قِبل أولئك الرجال النبلاء حباً وكرامةً واعترافاً لأهل الفضل بفضلهم ولاءً لهم وعرفاناً بدورهم الكبير فيما تعيشه البلاد من رغد وأمن منذ قامت هذه البلاد العزيزة على يد المؤسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود - رفع الله درجته في عليين - وما حمله بعده أبناؤه الملوك البررة من خير وعدل وأمن صار مضرب المثل ودوّنه التاريخ وحفظته ذاكرة الشعوب بلا استثناء، فكأني بحال لساني يردد قول الشاعر الكبير (محمد بن عثيمين رحمه الله):