Al Jazirah NewsPaper Thursday  12/11/2009 G Issue 13559
الخميس 24 ذو القعدة 1430   العدد  13559
تدريس اللغة الإنجليزية في مدارسنا بين النظرية والواقع
د. خالد محمد الصغير

 

يعاني تعليم اللغة الإنجليزية في التعليم العام من ضعف مخرجاته؛ إذ لم يقدم لنا متعلمين يتوافق مستواهم فيها مع الكم اللغوي الذي يتعرضون له طيلة مسيرتهم التعليمية الممتدة لسبع سنوات. فهل ذلك ناتج حتمي للتنفيذ الخاطئ، أو لنقل عدم التجاوب مع تطرحه وتوصي به أدبيات تعليم اللغة الإنجليزية، وبخاصة في محاور الكفاءة التدريسية،

والمنهج وطرائق التدريس، والبيئة التعليمية، وعدم توافر ما يجب أن يتسم به متعلم اللغة الإنجليزية من خصائص ومكونات؟ والإجابات على هذا التساؤل ستكون من خلال أولاً استعراض نظري للتوصيات التي ينادي بها المختصون في كل محور، ثم ثانياً من خلال تناول الواقع الممارس في أروقة مدارسنا. وسيتركز الحديث حول الأضلع الثلاثة الرئيسية في عملية تدريس اللغة الإنجليزية المتمثلة في المعلم، ثم الطالب، وبعد ذلك المنهج بمفهومه العام المحتوي على العناصر الثلاثة المنهج، وطرائق التدريس، والبيئة الصفية، أو التعليمية.

نظرياً ينادي المختصون بضرورة وأهمية تدريب ما قبل وأثناء الخدمة pre- and in-service training لمعلمي اللغة الإنجليزية، شريطة أن يكون بشكل مستمر مكثف، ويتم التركيز فيه على النوعية لضمان إفادتها، ويقوم على تنفيذه خبراء متخصصون في تدريس اللغة الإنجليزية، وأن يكون هناك تنويع في مصادر التدريب داخلياً وخارجياً، وأن تتنوع في طبيعته من حيث الطول والنوع لكي تتاح لهم الفرصة للتعرف على الطرق التعليمية، والأفكار المستجدة في مجال تعليم اللغة الإنجليزية، وليطلعوا على طرق تدريسية مختلفة أنجع وأكثر فائدة لتدريسها. ومن خلال الفرص التدريبية تتاح أيضاً لمعلمي اللغة الإنجليزية الاطلاع عن قرب على قضايا مهمة مثل الدافعية، والاتجاهات، وأساليب التعزيز عند الطلاب، ومعرفة طرائق تدريس حديثة تساعد على التعلم الصفي التفاعلي، وإجراء التدريبات التفاعلية المتصلة بالبيئة المحيطة بالطالب، والتخطيط للدروس، وإدارة الصف، وغيرها من الكفايات التعليمية المهنية التي يحتاج معلم اللغة الإنجليزية لإتقانها. هذا بالإضافة إلى أن معلميها للمرحلة الابتدائية خاصة بحاجة إلى معرفة أساليب التفكير والتعلم لدى الأطفال، وإجادة مهارة المحادثة حتى يكون بإمكان المعلم استخدامها شفاهة للمتعلمين الصغار.

والواقع يثبت أنه إذا ما استثنينا فترة التجربة والتدريب قبل الخدمة التي تمتد لمدة فصل دراسي كامل أثناء الدراسة الجامعية فمعلمو اللغة الإنجليزية لا يخضعون لفرص تدريبية حقيقية بشكل منتظم، ووفق خطة مدروسة، وتتناول أبعاداً وقضايا مفصلية في ميدان تعليم اللغة الإنجليزية الذي يتسم بالدينامكية، والحضور اللافت للجديد باستمرار في مجال تعليمها، بل إن بعضا منهم يتقاعد ولم يحصل على فرص تدريبية البتة، أو على الأكثر تعطى له مرة، أو مرتين طيلة مسيرته الوظيفية، كما أشارت إحدى الدراسات أن 75% من مدرسي اللغة الإنجليزية الذين شاركوا بالدراسة (600 معلم ) ذكروا بأنهم لم يحضروا دورات تدريبية وهم على رأس الخدمة، بينما أشار 17% منهم إلى أنهم حضروها مرة واحدة، و7% ذكروا أنهم أتيحت لهم الفرصة مرتين. كما ذكروا بأن موضوعات التدريب يغلب عليها العموم، والتقليدية، والتنظير ولا تتماشى من المنهج الدراسي.

ومما يلاحظ أن معلمي اللغة الإنجليزية لا يتمكنون من الحصول على ما يستجد في الميدان من كتب حديثة، ومصادر تعلم، وغيرها من المعلومات التي في حال تمكنهم منها ومن الاطلاع عليها فإنها بلا شك تثري وتصقل تجربة تعليم اللغة الإنجليزية، كما أنهم يُدّرسون في ظل أوضاع صعبة؛ فأنصبتهم التدريسية تصل إلى 24 حصة في الأسبوع بمتوسط ست حصص، ومابين 180 إلى 200 طالب وربما أكثر لكل مدرس، هذا فضلاً عن أن المدرس بحاجة إلى الإعداد لدروسه، وتصحيح واجبات الطلاب، وإعداد الاختبارات لهم بجانب التكليفات الإدارية والأنشطة التي توكل إليهم. وأيضاً لا يتم تزويد المعلمين بدليل للمعلم مضمناً أهداف منهج اللغة الإنجليزية مصاغة بشكل واضح، وكذلك إستراتيجية التدريس، وعرض تفصيلي لأساليب التدريس المقترحة، وطريقة توزيع المادة العلمية على الدروس بطريقة متوازنة، وشرح واف لأساليب التقويم، وأهداف الوحدات، وخطوات تنفيذ الدرس والأنشطة المصاحبة.

وبعد عرض تدريب الكفاءة التدريسية من الناحيتين النظرية وواقع حالهم نعرّج على الطرف البشري الآخر في عملية تعليم اللغة الإنجليزية، المتعلم الذي يرى المختصون أن نجاح تجربة تعلّم اللغة الإنجليزية يتوقف على جملة من الخصائص والسمات التي لابد أن يتحلى بها المتعلم ومن بينها: الدافعية، أو الرغبة في تعلم اللغة الإنجليزية، والموقف الشخصي تجاه تعلمها، وشخصية المتعلم المقدم على تعلمها، والطريقة التي يتبعها عند تعلمها لها. فالدافعية والحماسة، أو الرغبة الجامحة العنصر الأهم في تجربة تعلّم اللغة الإنجليزية؛ إذ إن القدرة على المحافظة على قدر عالٍ من الدافعية أثناء فترة تعلّم اللغة الإنجليزية يعتبر صمام الأمان نحو تجربة مصيرها النجاح. كما أن من الصفات التي يجب أن يتصف بها متعلم اللغة الإنجليزية أن يستشعر أهمية وفائدة عملية تعلمها، وأن يكون له رغبة في التعرف على ثقافة الناطقين بها، وذا استعداد لأن يقبل أنماط هذه الثقافة، أو على الأقل أن يبدي احتراماً لها.

كما أن للتكوين الشخصي الداخلي للمتعلم دور مهم وذلك لأنها المحدد للخطوط العامة التي يستند عليها المتعلم في تجربة تعلمه للغة الإنجليزية والتي يأتي على رأسها أن يكون الدارس لها ذا شخصية اجتماعية، لأن هذا يدفعه إلى البحث عن الفرص اللغوية ليتمكن من الاحتكاك بأهل اللغة، والمبادرة بالحديث معهم مما يزيد من مقدار سماعه، واستخدامه للغة الإنجليزية، وأن يكون له قدرة على السيطرة على صفتي الخوف والحياء اللتين في حالة وجودهما يكون هناك انحدار في رغبة المتعلم المشاركة في الأنشطة داخل الفصل الدراسي، والرغبة في الحديث إلى أناس خارج جدران الفصل، ويجعلان منه فاقدا لعنصر الإقدام، والبحث عن الفرص اللغوية التي يتم من خلالها ممارسة اللغة الإنجليزية. كما أن الخوف من الخطأ، أو الشعور بعدم فهم الآخرين لما يود التعبير عنه يجعل متعلم اللغة الإنجليزية ليس ذا أفق متفتح، ونشط، وقادر على خلق فرص للحديث باللغة الإنجليزية.

وإلى جانب ذلك أشار المختصون أن لكل متعلم طريقة معينة في التعلم والتحصيل تختلف عن الأقران الآخرين، فهناك من يميل إلى الطريقة المنظمة التي عمادها الشرح الدقيق لكل صغيرة وكبيرة، والتدريب الكثير، والتركيز على الأخطاء ومحاولة الاستفادة منها، وهناك من يعمد إلى الحس اللغوي والتقليد ومحاكاة الأمثلة. ما ينبغي أخذه في الحسبان أنه ليس هناك طريقة أفضل من الأخرى، ولكن الذي يجب أخذه في الحسبان هو مدى مناسبة الطريقة المتخذة للموقف اللغوي.

حالة متعلمي اللغة الإنجليزية في مدارسنا تظهر بوضوح افتقارهم إلى هذه السمات التي أشارت الدراسات إلى أن انعدامها يعني فشل محاولة تعلم اللغة الإنجليزية. واقع الحال يشير إلى أن طلابنا يقدمون على تعلمها من غير إبداء أي قدر من الحماسة، والرغبة الجادة في تعلمها والسبب في ذلك يعود في المقام الأول إلى شعوره بأنها ليست ذات أولوية مهمة في حياته، ومن هنا ينصب تركيزهم على تحصيل أقل قدر من اللغة الذي يؤدي بهم إلى الانتقال إلى المستوى الدراسي اللاحق، ولذا فهم يقومون فقط بحفظ قواعد اللغة الإنجليزية، وبعض النصوص، والكلمات من أجل تجاوز الاختبار النهائي. وبالإجمال فهناك نسبة كبيرة لا تزال غير مدركة لأهمية تعلم اللغة الإنجليزية ولذا فهم يبذلون الجهد الكافي لتحسين مستواهم في اللغة الإنجليزية مما انعكس سلباً على القدرة والكفاءة اللغوية لدى دارسيها في مدارسنا.

وبعد الحديث عن المعلم والمتعلم نظرياً وواقعا نأتي على مناقشة المنهج بمفهومه العام وعناصره التكوينية المتضمنة للمنهج، وطرائق التدريس، والبيئة التعليمية. ونبدأه بالحديث عن منهج اللغة الإنجليزية التي ينادي المختصون بأن يتأتى تدريسها من خلال خطة وطنية شاملة ذات أبعاد وأهداف محددة غير خاضعة للارتجال والاجتهاد، وذات ارتباط مباشر بالأهداف التنموية في الدولة، ومسايرة للتوجهات التربوية المعاصرة، وأن يتم توفير كل الإمكانات الكفيلة بتحقيق متطلبات وأهداف تلك الخطة، وأن ينبثق منها منهج دراسي يمتاز بوضع أهداف يراد تحقيقها لكل مرحلة دراسية، وأن يكون محتواه يتوافق مع تلك الأهداف، وأن يكون هناك ارتباط وثيق بين المحتوى، وطرائق التدريس، وأساليب التقويم. كما أنه يجب ينبني على تحديد مسبق لاحتياجات كل مرحلة من المراحل الدراسية، وما يراد للطالب معرفته وإتقانه فيها، وكذلك النظر في المحتوى اللغوي المختار ومدى ملاءمته لتلك المرحلة، وكذلك الأخذ في الحسبان النظرية اللغوية التي يقوم على أساسها تدريس المنهج المعد.

كما يوصون أيضاً بأن يكون هناك تكامل في المناهج، وتناسق وترابط فيما بينها لتحقيق الأهداف العامة لتدريس اللغة الإنجليزية، وأن يُعد كل منهج الطالب للمرحلة التالية، والأمر نفسه ينطبق على كل منهج على حدة؛ إذ يجب أن يكون هناك ترابط وتسلسل منطقي للموضوعات والوحدات التي يدرسها الطالب في كل منهج، وأن يكون هناك تدرج في مراتب الصعوبة. وبشكل عام يجب أن يستند بناء المنهج بحيث أن الطالب يمثل المحور الرئيس Learner-Centered ، وأن يكون المنهج اتصالياً Communicatively designed ، وأن يستند تصميمه على الكفاءة اللغوية Proficiency-based approach ، وأن يستند على إستراتيجية تكامل المهارات اللغوية الأربع.

المطلع على المنهج الحالي للغة الإنجليزية يلحظ أن الكثير مما نادى به المختصون لم يؤخذ به بكل مفرداته المشار إليها آنفاً. لا يوجد لدينا خطة وطنية متكاملة الإبعاد لتدريس اللغة الإنجليزية، كما أن منهج المراحل الثلاث الابتدائية، والمتوسطة، والثانوية لم تصمم من منطلق مبدأ الاستمرارية والتكامل، وأن كل مرحلة بمثابة حلقة في سلسلة متكاملة تبنى كل مرحلة على سابقتها، ويأخذ في الحسبان عند إعدادها وبنائها ما تمت دراسته في المرحلة السابقة. ويبدو أن المناهج تم بناؤها من دون دراسة مستفيضة للجديد في مجال تدريس اللغة الإنجليزية، ومن غير اطلاع عن قرب على المناهج والكتب المتميزة التي تولت بيوت الخبرة العالمية تصميمها وإعدادها.

كما يمكن القول أيضاً أن بعضاً من أسس بناء المنهج لم تراع فليس هناك توافق بين المادة العلمية التي تحتويها الكتب والرؤية العليا لتعليم اللغة الإنجليزية وأهدافها، إضافة إلى أنه لا يمكن الجزم بوجود توافق بين المهارات المستهدفة، والنشاطات، والمادة التعليمية مع خصائص طالب المرحلة، وكذلك يمكن الإشارة في هذا السياق إلى أن المادة التعليمية في كثير منها غير متوافقة مع الإمكانات المتاحة للتدريس، والساعات الدراسية، وأنها متدرجة المستوى. وفنيا يلاحظ أن وحدات الكتاب في معظمها ليست متسلسلة ومترابطة بطريقة مناسبة، والأمر نفسه يمكن أن يقال عن ارتباط الصور بأهداف المنهج، وموضوعات الوحدات.

ومن هنا وجدنا أن مناهج اللغة الإنجليزية الحالية تتصف بسمات عدة أبرزها تركزها بدرجة كبيرة على المعلومة، أو الجانب المعرفي قبل المهارة، أو إعطاء مساحة أكبر للجانب المهاري التطبيقي. كما أن المنهج أيضاً لا يولي اهتماماً كبيراً برغبات وحاجات الطلاب، ولا يحتوي على موضوعات لها علاقة بواقعه، ومستقبله، واهتماماته. كما أن مناهج اللغة الإنجليزية تنقصها الواقعية لابتعادها عن إمكانيات وقدرات ومتطلبات الطلاب، وعدم توافقها مع احتياجات الطالب اللغوية والمهارية في الحياة العملية والعلمية، وليس فيها توازن كاف بين الكم والكيف، ولا تجمع بقدر متوازٍ بين المعرفة والتطبيق الكافي، ولا تبني في الطالب المقدرة على التواصل اللغوي. كما انه تم بناؤها بناء على معطيات تحقيق هدف الوصول إلى مرحلة الكفاءة اللغوية linguistic competenceمع عدم التركيز والتأكيد على الكفاءة الاتصالية communicative competence

ويلاحظ أيضاً أن المناهج الحالية تحتوي على أنشطة وتدريبات تقليدية لا تعين على الاستخدام الوظيفي للغة في مواقف حياتية هادفة تماثل الواقع المعيشي الذي ربما يصادفه الطالب خارج أسوار فصول اللغة الإنجليزية، وتقدم عوضاً عن ذلك أنشطة وتدريبات آلية شفوية يُنظر فيها للغة الإنجليزية على أنها منظومة من القواعد وليست وسيلة اتصال وتعبير عن الذات، والرغبات، والمواقف. هذا فضلاً عن كثافتها، وافتقارها للتدرج، وصعوبة محتواها، واختيارها لمواضيع غير مرتبطة بواقع المتعلم واهتمامه. والنقص في كفاءة منهج اللغة الإنجليزية أحد أسباب إخفاق متعلميها السعوديين من اكتسابها، وإتقان مهارة استخدامها.

وإذا ما انتقلنا إلى العنصر الأهم في مكونات مفردات المنهج نجد الأدبيات ذات العلاقة بتعليم وتدريس اللغة الإنجليزية تنادي بالابتعاد عن الطرق التقليدية عند تدريس اللغة الإنجليزية التي يجب أن يكون الطالب هو محور العملية التعليمية، وأن نغير عند تدريس اللغة الإنجليزية من طرق التلقين والمحاضرة إلى طريقة العرض والمناقشة، واتباع طرق يكون التركيز فيها على الرفع من مهارات التواصل أكثر من الإغراق في شرح قواعد اللغة. وإضافة إلى ذلك فالأنشطة الصفية يجب أن تصمم بحيث تتيح للمتعلم فرصة الحديث باللغة الإنجليزية داخل الصف، وتهيئ له فرص المشاركة والتفاعل في مختلف الأنشطة الفردية منها، والثنائية، والجماعية، وأن تشيع أثناء ذلك كله أجواء طبيعية بحيث يستطيع الطالب خلالها استخدام اللغة للتواصل الواقعي في مختلف الأغراض، وفي مختلف المواقف.

واقع تدريسها في مدارسنا يشير إلى أنه مازال يمارس في ضوء الطرق التقليدية، وتحديداً طريقتي السماع Audio-Lingual Method، والترجمة Grammar Translation Method . في الطريقة التقليدية الأولى - أي الطريقة السمعية - تعطى الفرصة للمتعلم للاستماع إلى اللغة - التي تقدم له غالباً على شكل حوار - أولاً، ثم تمكينه من الرد الشفوي. وتدريس اللغة بناءً على هذه الطريقة يتم عن طريق المحاكاة، والاستظهار، والتدريب على الأنماط اللغوية بشكل متواصل كي يتمكن المتعلم منها تمكناً تاماً، ويتم تطبيقها بصورة آلية دون التفكير في الأجزاء المكونة لها.

وفي طريقة القواعد والترجمة - وهي أقدم طرق تعلم اللغة الأجنبية أو الثانية - ينصب التركيز على التحليل اللغوي، أو الإسهاب في شرح القاعدة اللغوية التي سيتم تدريسها، وحفظ النصوص، ويتم حفظ القاعدة اللغوية، وتدريس الكلمات ضمن قوائم وليس في جمل وظيفية كالتي يستخدمها المتعلم في حياته اليومية وإنما في جمل كتبت خصيصاً لتوضيح القاعدة أو الصيغة اللغوية.

ويمكن إرجاع استخدام هاتين الطريقين من قبل أساتذة اللغة الإنجليزية في مدارسنا لأسباب عدة منها كثافة المنهج، وخوف المعلم من عدم القدرة على تغطية مفرداته في الوقت المحدد، ولأن هاتين الطريقتين تحديداً لا تحتاجان إلى الكثير من المهارات، بعكس مثلاً الطريقة التواصلية، أو المدخل التواصلي Communicative Approach - التي ينادي بها الكثير من المشتغلين في مجال تعليم وتدريس اللغة الإنجليزية-بحاجة إلى قدرة لغوية من قبل المعلم، وتدريب كاف لإعداد الدروس والأنشطة التي تتناسب مع مبادئ هذه الطريقة. وذلك يعود أيضاً لعدم وجود الإمكانات والمصادر التي يتطلبها إعداد وتنفيذ دروس وفقاً للطريقة التواصلية، أو غيرها من الطرائق التي أثبتت كفاءة عالية، هذا فضلاً عن العلاقة الرسمية بين الأستاذ والطالب السعودي التي تحد من تطبيق مفردات الطريقة التواصلية، ومحدودية الوقت المتاح لحصة اللغة الإنجليزية .

ويمكن إرجاع ذلك أيضاً إلى طبيعة النظام التعليمي غير الرسمية التي جعلت من النجاح في الاختبار النهائي وتجاوز المادة الهدف المنشود من دون اعتبار لمدى التحصيل العلمي جعل الأستاذ يعمل كل ما في وسعه للتجاوب مع مطلب النجاح بأية وسيلة وطريقة حتى وإن كانت غير مجدية على المدى البعيد في تعليم اللغة الإنجليزية. ويمكن إرجاع ذلك أيضاً إلى أن المعلمين غير قادرين علن اتباع طرائق تدريسية أخرى لأنهم لا يعرفون مضمون الطرائق الأخرى ولا يفهمون كذلك الدلالات المهنية لها، وليس لديهم القدرة على اتباع التوجيهات والتعليمات الخاصة في الطرائق الأخرى المختلفة.

أما فيما يخص البيئة التعليمية فيرى المختصون أنه من أجل تحقيق نتائج تحصيلية مرضية من جراء تعليم اللغة الإنجليزية، وزيادة دافعية الطلاب نحو تعلمها، فلا بد من وضع المتعلم في بيئة تعليمية ذات مواصفات تتسم بالتناسب بين حجم قاعدة الدرس، وأعداد الطلاب الذين يجب ألاّ يزيد عددهم عن عشرين طالباً حتى تكون الفرصة سانحة لزيادة فرصة الطالب بالمشاركة، والتفاعل مع الأنشطة الصفية التي يقوم بها الأستاذ، ويكون بإمكان المعلم الاستجابة لقدرات ورغبات كل متعلم على حدة. كما أوصت أدبيات تدريس اللغة الإنجليزية بأن تمتاز فصول اللغة الإنجليزية بالجاذبية، وأن تحتوي على الوسائل التعليمية الحديثة.

واقع فصول تعليم اللغة الإنجليزية في مدارسنا تقليدية مكتظة بإعداد كبيرة من الطلاب يصل إلى ما يقارب الأربعين والخمسين طالباً، وفي كثير منها في مبان مستأجرة تفتقر لأبسط مقومات الفصول الدراسية من حيث تصميمها، وتكيفها، ومقاعدها، وخلوها تماماً من أية وسائل تعليمية تقنية حديثة، وأدوات مساعدة لتعلم اللغة الإنجليزية تسهم في حال توفرها في إيجاد فرص جديدة للتعليم والتعلم، بل إنها تعاني أحياناً من توفر حتى الوسائل التعليمية التقليدية كاللوحات الجدارية، والبطاقات الخاطفة، والشرائط المسجلة، والدمى القفارية، وشرائط الفيديو، وغيرها من الوسائل التعليمية . والحال نفسه يسري على المدارس التي تفتقر إلى مدها بوسائل التقنية اللغوية الحديثة، والمعامل اللغوية التي يجب أن تكون ضمن فقرات الخطة الدراسية إعطاء حصص فيها من أجل الاستفادة من الإمكانات التي تتيحها لتحفيز الطلاب على تعلم اللغة بطريقة شيقة وحديثة. وكذلك لا تحتوي مكتبة المدراس كتباً وقصصا تخدم المنهج، كما تخلو من قاعات أو أندية للغة الإنجليزية مزودة بجميع الوسائل التعليمية الخاصة بتعليم وتدريس اللغة الإنجليزية.

وهذا الاستعراض والمسح السريع لما تنادي به دراسات وأدبيات تعليم اللغة الإنجليزية كلغة أجنبية وواقع تدريسها في مدارسنا يظهر بوضوح في ظل الممارسة الميدانية ونتائجها غير المرضية ضرورة وجود تخيط متوازن لتعليم اللغة الإنجليزية، وتوفير الإمكانات المادية والبشرية لتحقيق أهداف تدريسها، ووضع رؤية واضحة، وتحديد أهداف واقعية قابلة التحقيق على أرض الواقع، ومنهج متوازن ذو أبعاد متعددة، وانتقاء محتوى تعليمي ملائم، واستخدام طرائق تدريسية فعالة، وأساليب تقويم سليمة. وكذلك أهمية تدريب معلمي اللغة الإنجليزية بشكل مناسب كماً وكيفياً أثناء الخدمة حتى يتسنى لنا الاستفادة القصوى من إمكانياتهم وقدراتهم، ولا يقل عن ذلك أهمية العمل بكامل الإمكانات والقدرات من أجل تغيير النظرة القاصرة التي ينظر من خلالها الطالب لمادة اللغة الإنجليزية. إذاً نحن أمام مفترق الطرق إما نغير من واقع الحال، وإن ارتضيناه واستمررنا على ما نحن عليه فسنكرس ضعف طلابنا في اللغة الإنجليزية وبذلك نكون أغفلنا البعد الاستراتيجي لتطوير ذواتنا، واكتسابنا الخبرة المطلوبة في عصر العولمة والتقنية الحديثة اللذين تعتمدان على اكتساب اللغة العالمية الأولى، وإتقان مهارة استخدامها.



alseghayer@yahoo.com

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد