Al Jazirah NewsPaper Thursday  12/11/2009 G Issue 13559
الخميس 24 ذو القعدة 1430   العدد  13559
أنفلونزا تسييس الحج.. مخاض الحكومة الإيرانية!
سعد عبدالقادر القويعي

 

تنتهج إيران في -الفترة الأخيرة- مواقف معادية ضد السعودية، للهروب من مشكلاتها الداخلية والخارجية التي يعاني منها النظام الإيراني منذ سنوات طويلة. فتصريحات المرشد الأعلى (علي خامئني), والرئيس الإيراني.

(أحمدي نجاد) تدفعان بقوة نحو تصعيد الخلاف مع السعودية، لإشغال الرأي العام الإيراني عن الخلافات الداخلية بالشأن الخارجي.

هذه اللغة العنترية التي تبناها المسؤولون الإيرانيون، وبمباركة أطياف حكومية ودينية إيرانية, جاءت -هذه المرة- حول تسييس الحج، من أجل تمرير مشاريع سياسية، وتأجيج نعرات طائفية، وتحقيق مآرب لا علاقة لها بالحج، مما يمثل عبئا ثقيلا على جسد الأمة الإسلامية، ويحدث فتنة في العلاقات بين المسلمين.

وهو ما حذر منه خادم الحرمين الشريفين، حين طلب من الرئيس الإيراني -قبل سنوات-، وأثناء انعقاد القمة العربية في الرياض، بالبعد عن تعميق الصراع الطائفي في المنطقة، لأن وجود نوع من الشحن والتأجيج، هو بمثابة قنبلة موقوتة، من الممكن أن تنفجر في أية لحظة.

ويدرك العقلاء أن إدراك الأبعاد السياسية الإيرانية، والالتفات لحقائق الأمور، واستحضار المشروع الإيراني الذي استفحل خطره في الآونة الأخيرة مطالب مهمة. فالتشيع الديني والسياسي الإيراني ليس إلا واجهة لتحقيق الأهداف القومية الإيرانية المرتكزة على الطائفية. وذلك من خلال التدخلات الإيرانية السافرة التي تم رصدها على الساحتين - العربية والإسلامية - في الآونة الأخيرة بشكل مخجل، وعكست ملامح الضجر والتذمر من شعوب المنطقة ودولها.

فالطائفية برزت في المشروع الإيراني في العراق، حين أصبح الوجود الإيراني قائما في كل شوارع العراق، مما شكل خطورة كبيرة على البلاد، وأصبح الوجود الإيراني في العراق يماثل الوجود الأمريكي في الاتحاد الأوروبي بعد الحرب العالمية الثانية، خصوصا أن هناك سيطرة إيرانية شبه كاملة على مختلف الأصعدة -السياسية والاقتصادية والثقافية- في العراق، من أجل تحقيق نياتها الشريرة وأغراضها المشبوهة، فالعراق الجديد هو إيران الحقيقة.

والطائفية برزت في المشروع الإيراني في سوريا، من خلال التشييع بوجهيه عبر الأنشطة الإيرانية التي تقوم على بناء وتمويل الحوزات وكليات التعليم الشيعي، مع أن خطر التغير - الديمغرافي- في سوريا بسبب التشيع غير وارد في المدى المنظور، إلا أن الخطر السياسي والأمني الكامن وراء التشيع ظاهر للعيان.

والطائفية برزت في المشروع الإيراني في اليمن، من خلال تأثر المذهب الزيدي إلى حد كبير بالمذهب الاثني عشري وبالأيديولوجية الخمينية، والتي تهدف إلى تدعيم وبناء حركات شيعية تابعة للولي الفقيه، من أجل هز أمن واستقرار اليمن، وتحويلها إلى منطقة نفوذ إيراني لمواجهة دول الخليج العربي. والأحداث الأخيرة دليل واضح على أن الهدف منها: إحداث أزمة بين اليمن والسعودية، وتحويلها من مشكلة داخلية إلى مشكلة إقليمية ودولية في مستقبل الأيام، يرسمه بعض أصحاب الرؤى المشبوهة. والطائفية برزت في المشروع الإيراني في لبنان، من خلال العلاقة بين إيران وحزب الله. تلك العلاقة التي جرت على لبنان ويلات زادت من نار الحرب المستعرة في أرض غير مستقرة في الأساس، فأبقت لبنان في حالة من الضعف المستمر. فإيران هي الشريان لحزب الله، وهي الأم الرؤم والمرعى الخصيب والمحضن الدافئ لها. وقد نمت تلك العلاقة بسرعة وثيقة، وتراكمت إيجابياتها منذ اللحظة الأولى، لإيمان كل من إيران وحزب الله بنظرية ولاية الفقيه، وتصدير الثورة الإيرانية إلى العالم الإسلامي، من أجل إقامة دول الهلال الشيعي حسب ما يخططون ويسعون له. كما أن السيطرة على منافذ القوى، وتهيئة موطن قدم لإيران في تلك المنطقة مطلب مهم، فبدون لبنان ستبقى إيران معزولة عن تلك المنطقة، لأنها تمثل منفذا على دول المشرق العربي بمجمله للتأثير فيه، والتدخل في المنطقة متى تشاء لتحقيق مصالحها وأهدافها القومية والدينية.

والطائفية برزت في المشروع الإيراني في توسيع رقعة نفوذه ليشمل فعليا بلاد -القوقاز وأفغانستان وباكستان وآسيا الوسطى- من أجل إيجاد (إيران الكبرى). مقابل تسهيل حل نزاعات المنطقة مع الولايات المتحدة الأمريكية ودول حلف شمال الأطلسي، ولدعم العمليات الحربية لحلف الناتو في أفغانستان وما جاورها.

والطائفية هي التي برزت في المشروع الإيراني في لغة الترهيب والتخويف الذي تغلب على الخطاب الإيراني، والمتمثلة في عدم احترام سيادة الدول الخليجية، وخياراتها الإستراتيجية. كتبعية البحرين لإيران، وأنها في الحقيقة كانت المحافظة الإيرانية الرابعة عشرة، خسرتها إيران جراء صفقة غير قانونية بين الشاه البائد وبين الحكومتين -الأمريكية والبريطانية- أدت إلى انفصالها عن إيران. إضافة إلى احتلالها الجزر الإماراتية في الخليج العربي (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى) منذ عام 1971، وأن تلك الجزر الإماراتية كالخليج ملك لإيران إلى الأبد.

والطائفية هي التي برزت في الخطط الإيرانية التوسعية ونشر المذهب الشيعي في المغرب، لتنفيذ مشروع (حزب الله المغاربي) الذي يستهدف -تونس والجزائر والمغرب-. وبرزت الطائفية -أخيراً- عبر التنظيم الإرهابي الجديد الذي تم الكشف عنه -قبل أيام- في مصر، من أجل إيجاد بنية تحتية إيرانية لوجستية مخابراتية على طول قناة السويس، حتى يتم ربط الشبكة بشبكة مخابراتية إيرانية أكبر، والتي تنشط على طول ساحل البحر الأحمر في السودان وإريتريا ومثيلاتها العاملة في الصومال مقابل خليج عدن والمحيط الهندي.

إن إيران تتدخل في الشؤون العربية من دون وجه حق، عن طريق إجادتها للألعاب السياسية والخطب النارية، التي تلقونها بين الحين والآخر. تارة حول قوى الاستكبار العالمي والشيطان الأكبر، وتارة حول المظالم اللاحقة بالقوى المستضعفة، كل ذلك من أجل سرقة المفاتيح العاطفية للشارع العربي. وأخشى ما أخشاه: أن يؤدي المشروع الطائفي إلى نتائج كارثية، لا يخدم سوى أعداء الأمتين -العربية والإسلامية-. وحتى أخرج مطمئن البال في نهاية المقال سأرمي بسؤالي الأخير وأغادر: هل التشيع الإيراني واجهة لتحقيق أهدافكم القومية المرتكزة على الطائفية؟.



drsasq@gmail.com

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد