Al Jazirah NewsPaper Thursday  12/11/2009 G Issue 13559
الخميس 24 ذو القعدة 1430   العدد  13559

هذرلوجيا
العدو الصامت
سليمان الفليح

 

يقول الشاعر العربي الذي جرّب أحوال الدنيا

(جزى الله (الشدائد) كل خير عرفتني عدوي من صديقي)

نعم فلا يعرف المرء صديقه الحق من عدوه الحقيقي إلا في حلول الشدائد، لأنها تكشف أو بالأصح تجلو معادن الرجال فتتبين له القيمة الحقيقية لهذه المعادن، كما أنها مختبر الفرز الدقيق الذي ينوّه عنه تالياً شاعر آخر بقوله:

(ما أكثر الأصحاب حين تعدهم

ولكنهم في (النائبات) قليل)

وبالطبع حينما يتضح هذا الفرز وتتضح الوجوه الحقيقية للرجال يدرك المرء يقينا مصداقية القول الآخر:

(صديقي من يشاركني (همومي)

ويرمي (بالعداوة) من رماني)

ونحن إذ نورد هذه الأبيات الشعرية العميقة بل و(الشعبية) كما يحلو لبعض نقادنا (المتقعرين) الذين ينفون كلياً وجود (شعر شعبي) بل إن الشعر الشعبي في عرفهم هو الشعر الفصيح الذي يلقى شيوعاً لدى الشعب وله (شعبية) عريضة لدى الناس من خلال تداوله المستمر والدائم على نطاق شاسع، أما ما اصطلحنا نحن عليه بالشعر الشعبي فهو برأيهم (كلام محكي منظوم) منطوق باللهجات التي تعتبر خطراً على اللغة الأم -الفصحى-. ما علينا من ذلك بل إن المهم هنا هو إذا ما أذعنّا لهم وجاريناهم الرأي فإن الأبيات موضع الاستشهاد الآنف تعتبر شعبية حقاً لأنك تجدها على كل لسان ومن خلال أي حديث بل لا تستغرب أن تجدها مكتوبة -بكثرة- على الجدران في الأحياء الشعبية أو على أبواب الشاحنات الخلفية بل وحتى المركبات الصغيرة الخاصة ويتداولها الأمي والمتعلم والمثقف على حد سواء مهما تباينت بينهم المعرفة وذلك -حقيقة- لقناعة (الناس، الشعب) بمصداقية هذه الأبيات من خلال تجاربهم الحياتية، ونحن إذ تعمّدنا إيراد هذه الأبيات الجميلة باعتبارها ترقى إلى (الحكم الثمينة) فلأننا نريد أن نبين موقفنا كمواطنين لما يدور على حدود جنوبنا الغالي من (حدث) لا يرقى إلى مستوى الحرب لأن قدراتنا العسكرية والاقتصادية والسياسية والفكرية والعقائدية أكبر وأضخم من هذا الحدث العابر -بإذن الله- وبمئات المرات. ولكننا نعتبر هذا (الحدث) مجرد (مجسّ) حقيقي لعلاقاتنا مع الآخرين. لذلك أوردنا في الأبيات السابقة مفردة (الشدائد) التي تكشف لنا العدو من الصديق. ومفردة (النائبات) التي تحدد لنا (العدد الحقيقي) للأصدقاء الحقيقيين لا المزيفين. وبالتالي أوردنا مفردة (الهموم) التي تحسم الموقف الحقيقي للصديق الحقيقي والذي هو -فعلا لا قولاً- يشاركنا بها ويرمي بالعداوة من يرمينا بها وهنا مربط الفرس.

إذ إننا اليوم نقف تاريخياً أمام الكثير الكثير من مدعي الصداقة لنا وحان لنا اليوم أن نكشف مدى وحقيقة مشاركتهم لنا ب(الهموم) وذلك لأننا نعرف الكثير من الدول والهيئات والمنظمات والجمعيات والجماعات التي (كنا) نظن (أن بعضها) من الأصدقاء إلى أن كشفتها (الشدائد) فتعرفنا على وجهها الحقيقي، هذه واحدة. أما الأخرى فقد كشفت لنا (النائبات) عدد أصحابنا الحقيقيين لا المدعين المزيفين. أما الثالثة فهي الحاسمة لأنه تأكد لنا بالدليل القاطع أن صديقنا الحقيقي هو من يشاركنا (الهموم) -حقيقة- لا قولاً بل إن الصديق الحق هو من (يعادي من يعادينا) ويعلن ذلك على رؤوس الأشهاد. أما من يلوذ بالصمت فهو أشد ضراوة من العدو حتى ولو كان (منا وفينا) ومهما كانت الذرائع والأسباب!!.

لذا فلترفعوا أصواتكم -أيها الصامتون- الآن ولو بالدعاء لأبطال الوطن.. إلا إذا كان هذا الوطن ليس جزءا من الأمة!!


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد