الرياض - الجزيرة - عبدالرحمن المصيبيح
تنظم وزارة الثقافة والإعلام بالتعاون مع سفارة دولة فلسطين حفلاً بمناسبة اختيار القدس عاصمة للثقافة العربية لعام 2009م، وذلك بمركز الملك فهد الثقافي وتستمر لمدة أربعة أيام وبحضور معالي وزير الثقافة والإعلام د. عبدالعزيز محيي الدين خوجة وعدد من المسؤولين.
أوضح ذلك لـ(الجزيرة) سعادة سفير دولة فلسطين لدى المملكة الأستاذ جمال عبداللطيف الشوبكي والذي عبر عن سعادته للمملكة ممثلة في وزارة الثقافة والإعلام لإقامة هذه المناسبة الغالية والمهمة. وهذا يأتي تجسيداً للعناية والرعاية من قبل المملكة تجاه دولة فلسطين وقضاياها العادلة إضافة إلى أمور أخرى تناولها السفير الشوبكي من خلال هذا اللقاء.
اختيار القدس عاصمة للثقافة العربية
الكل يعلم أن وزراء الثقافة العرب قرروا أن تكون القدس عاصمة للثقافة العربية في اجتماع كان قد عقد لهم في عمان. ويرى أن اختيار القدس عاصمة للثقافة العربية تختلف عن العواصم العربية الأخرى حيث إن الاحتفالات في كل العواصم العربية تقام في العاصمة التي يتم اختيارها إنما فلسطين ونتيجة للخصوصية ونتيجة لوضع القدس تحت الاحتلال كان القرار أن يكون هناك حالة تضامن عربي مع مدينة القدس بحيث إنه تقام هذه الاحتفالات في كل العواصم العربية وحتى في بعض العواصم الأوروبية وفي القدس، وفي الأرض المحتلة تضامناً مع مدينة القدس وتأكيداً أولاً على عروبة مدينة القدس وإسلاميتها. وحقنا كفلسطينيين وكعرب وكمسلمين وحتى كمسيحيين في هذه المدينة المقدسة عكس ما يجري أو ما تمارس من سياسة من أجل عز هذه المدينة من أجل تهويد هذه المدينة ومن أجل إلغاء طمس معالمها المسيحية والإسلامية. وبهذه المناسبة مشكورة بقيادة ملك الإنسانية خادم الحرمين الشريفين هذا الرجل الذي أعطى للمملكة وأعطى للعروبة وأعطى للإسلام وأعطى لفلسطين بشكل خاص ما يجعلنا ممتنين له ونقول له شكراً يا خادم الحرمين الشريفين على ما تقدمه من اهتمام تجاه القضية الفلسطينية من خادم الحرمين وسمو ولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني وللحكومة السعودية والشكر موصول إلى الشعب السعودي لأننا في الحقيقة نرى في هذا البلد الطيب والكريم مشاعر صادقة من كل أبناء هذا الوطن تجاه القضية الفلسطينية، وبناء على ذلك جاءت المبادرة من تنفيذ وزارة الثقافة والإعلام بدعم واهتمام من معالي وزير الثقافة والإعلام د. عبدالعزيز محيي الدين خوجة بإقامة أسبوع ثقافي فلسطيني تجسيداً لمعاني وأهمية القضية الفلسطينية ولرمزية القدس ولأهميتها عند الجميع. ولا شك أن هذه المبادرة الكريمة من المملكة جاءت في وقت مناسب؛ لأن القدس الآن تتعرض لهجمة عدوانية شرسة لا سابق لها حيث إن هناك حفريات داخل القدس وتهويد وهدم لمباني القدس ومحاولة لطمس معالم مدينة القدس هذا أولاً وثانياً أن إقامة هذه المناسبة في هذا المعلم الحضاري بمدينة الرياض (مركز الملك فهد الثقافي) لإحياء هذه المناسبة لمدة أربعة أيام لا شك أنه اهتمام في محله ورسالة من خادم الحرمين الشريفين ومن الحكومة السعودية والشعب السعودي إلى كل العالم وإلى الجانب الإسرائيلي أولاً (القدس خط أحمر) وأن القدس لا يمكن أن نتساهل فيها وقضية القدس هي قضية عربية وإسلامية قبل أن تكون قضية فلسطينية، وعلى المجتمع الدولي التدخل لوقف العدوان الإسرائيلي لوقف تهويد القدس وإجبار الإسرائيليين على الانسحاب من القدس لأنهم لن يجدوا فلسطينيا ولا عربيا ولا مسلما يقبل بحل إذا لم تكن القدس عاصمة للدولة الفلسطينية، وأعتقد أن المبادرة العربية التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين حينما كان ولياً للعهد وأصبحت مبادرة عربية هي الطريق الوحيد للسلام والحقيقة تم إعداد برنامج حافل لهذه المناسبة يتخللها كلمة لمعالي وزير الثقافة والإعلام د. عبدالعزيز خوجة وكذلك مشاركة شعراء وأدباء وعرض لبعض الفنون والتراث الفلسطيني (الدبكة) وافتتاح المعرض المصاحب للمناسبة.
بالنسبة لليوم الأحد خصص لحفل الافتتاح ثم يشرف الجميع حفل العشاء، ويوم الاثنين يتخلله المعرض التشكيلي النسائي وفرقة للفنون الشعبية النسائية وأمسية أدبية للنساء، ويوم الثلاثاء 29-11- 1430هـ إقامة معرض للفن التشكيلي وفرقة للفنون الشعبية وأمسية شعرية ويوم الأربعاء أيضاً إقامة المعرض التشكيلي وعرض للتراث الفلسطيني وأمسية أدبية للرجال. وبالمناسبة تم إعداد التقارير والنواحي الإعلامية الخاصة بهذه المناسبة يسعدنا حضور الجميع والتفاعل مع هذه المناسبة للقدس الحبيبة.
اكتمال وصول الحجاج الفلسطينيين
وأكد السفير الفلسطيني في معرض حديثه لـ(الجزيرة) اكتمال وصول الحجاج الفلسطينيين وهم بصحة وعافية يجدون كل رعاية واهتمام من قبل الاخوة في المملكة العربية السعودية.
وكان آخر الدفعات وصلت إلى المدينة وغادرت إلى مكة المكرمة والحجاج من قطاع غزة وصلوا على رحلات جوية من العريش إلى مطار جدة مباشرة وتوجهوا إلى المدينة في طريقهم إلى مكة والحجاج من الضفة البعض وصل عن طريق مطار عمان والغالبية جاءت بالحافلات وجميعهم بألف خير ولم يحدث لهم أي مكروه.والكل يعلم في العام الماضي كان هناك مشكلة بخصوص خروج الحجاج من قطاع غزة ومنعوا من الخروج هذا العام وبتفاهم فلسطيني - فلسطيني جميع الحجاج من قطاع غزة خرجوا وهم في حالة ممتازة والشيء الذي أقوله إن الجميع جاءوا ليؤدوا هذا الركن العظيم ووزارة الأوقاف الفلسطينية أعدت بياناً عمم على الحجاج أن الحج مناسبة دينية لأداء الشعائر الدينية بعيداً عن التسيس بعيداً عن أي مشكلات الكل يتفرغ للعبادة والدعاء لله في هذا المكان المقدس لأن يرفع الظلم الذي يقع على الشعب الفلسطيني. نكرر شكرنا مرة أخرى للحكومة السعودية لما تقدمه لضيوف الرحمن من اهتمام وعناية.
جامعة القدس
وتطرق السفير الشوبكي إلى جامعة القدس ومساهمتها في تعليم أبناء فلسطين، فقال: جامعة القدس هي جامعة أنشئت لمنظمة التحرير الفلسطينية قبل السلطة بسنوات، وهذه الجامعة كانت من أوائل الجامعات التي تدرس (الدراسة عن بعد) ومقرها الآن في القدس والهدف من إنشائها خلق رابطة مع كل أبناء الشعب الفلسطيني في الخارج والداخل، وأن الجامعة وسيلة للتواصل مع هؤلاء الفلسطينيين. في البداية أعتقد كان لها مقر في قبرص مقابل فلسطين المحتلة ومقابل سوريا ولبنان والتجمعات الفلسطينية وكانت هذه الجامعة فرصة لتعليم كبار السن الذين فاتهم القطار ولم يتم لهم إنهاء دراستهم فيذهبون للجامعة ويعملون بأعمال مختلفة للتعليم، وبخاصة لربات البيوت والنساء منهم وتخرج من هذه الجامعة أعداد كبيرة وأصبح مع السنوات الماضية خبرة كبيرة تتمثل في إيصال المعلومة واختيار المناهج في طريقة التدريس وطرق إيصال المعلومة تبدأ من المحاضرة وهي غير متوفرة للطلاب لأن الدراسة عن بعد إلى شريط الفيديو عن طريق الإنترنت. هناك وسائل مختلفة ولها سمعة علمية جيدة وخريجيها يجدوا فرص علم وعدد طلابها في فسطين يتجاوز60 ألف طالب وهو يوفر فرص تعليم للفقراء ولمن فاتهم التعليم ولربات البيوت وللموظفين لاستكمال دراستهم ولها رسالة كبيرة، وفي المملكة فتح المجال لطلبة جامعة القدس أن يقدموا امتحاناتهم في حرم السفارة والقنصلية وخصص عنوان في المركز الثقافي الفلسطيني للجامعة بحيث تستقبل الطلاب وتسجلهم وكذلك تأدية الاختبارات.
مواجهة المتمردين ودفاع المملكة عن سيادتها
كما تناول السفير الفلسطيني ما تتعرض له المملكة من المتمردين فقال حقيقة كان للرئيس وللسلطة الفلسطينية وللشعب الفلسطيني وللمقيمين في المملكة موقف واضح فهم يرفضون المساس بذرة واحدة من تراب المملكة لأن المملكة بلد يشكل العمق العربي والإسلامي لسلامه ونحن نعرف أن الدول العربية والأمة العربية تواجه مخاطر كثيرة ونحن نرى كفلسطينيين أن المملكة صمام الأمان في كل هذه المعادلة بثقلها وبحضورها وبمساحتها الجغرافية باقتصادها القوي بمليكها وحكمته؛ مما كسب محبة وتقدير الجميع من جميع استعلامات الرأي وتعطيه لقب الرجل الأول على مستوى العالم في الحكمة في التواصل. كل ذلك يدفعنا أن نكون حريصين على المملكة لأن حرصنا على المملكة فيه فائدة لنا كفلسطينيين ولنا كعرب ولنا كمسلمين وللإنسانية كلها.
أضف إلى ذلك أننا نرى في حالة ضياع في الأمة العربية أن أعداء هذه الأمة يريدوا أن يخلقوا لكل بلد مشاكل في حدودها حتى تتعامل كل دولة مع مشاكلها الخاصة ولا نستطيع أن ننظر إلى القضايا القومية والقضايا العربية وإذا حصل ذلك -لا سمح الله- ستكون القضية الفلسطينية أولى الخاسرين لأنه لما تكون المملكة قوية ومتعافية سيكون أول اهتمامها القدس وفلسطين وعندما يصبح لا سمح الله وجود مشاكل داخلية في المملكة أو على حدودها سيصبح الاهتمام الأول بهذه الأمور.
ونحن نرى أن هناك مؤامرة على المملكة لجر المملكة إلى أجندات أخرى حتى يشتت الجهد الذي تقوم به المملكة ودول عربية أخرى تجاه القضية الفلسطينية؛ لأن المملكة استطاعت حتى من الرئيس الأمريكي الأسبق (بوش) ومن الحكومية اليمينية حيث استطاع خادم الحرمين الشريفين أن يأخذ من بوش تعهداً أن يكون للفلسطينيين دولة لأنه بدون دولة للفلسطينيين لا استقرار في المنطقة وبوش عمل رؤيته الخاصة بذلك.
الرئيس الأمريكي أوباما بعد توليه الرئاسة جاء إلى المملكة وأمضى خادم الحرمين الشريفين زهاء ثلاث ساعات مع الرئيس الأمريكي أوباما وكل الحديث عن القضية الفلسطينية وتعهد أوباما أن يكون موضوعيا ويفرض حلا ويكون للفلسطينيين دولة عاصمتها القدس، وذهب للقاهرة وألقى خطابه ولكن مع الأسف نرى ترجعا، وبالتالي جهد المملكة هو الذي يشكل هذا الضغط.