نظرية النوافذ المكسورة هي إحدى النظريات القائمة على مفهوم أن الوقاية خير من العلاج، وأن النار تأتي من مستصغر الشرر، وفي المثل الشعبي (سد الشطب ما دامه رطب) فعندما هبت الفوضى بمترو أنفاق نيويورك بأمريكا في مطلع الثمانينيات الميلادي والتي بدأت بالكتابات على الجدران ثم الهروب عن البوابات ثم التعدي على المرافق العامة حتى وصلت إلى الاعتداء على القائمين وعلى الموظفين ورجال الأمن من بعض الشباب المتهورين.. طبقت هذه النظرية بإشراف من مدير الشرطة بنيويورك، وكانت هناك أصوات معارضة قللت من إمكانية سيطرتها على هذا الوضع، حيث بدأ بطمس أية كتابة على جدران الأنفاق وصيانة أي تخريب في حينه، إضافة إلى تطبيق العقوبات على المخالفين في حينه.. ويأتي مفهوم النظرية من أن نوافذ البيت إذا كسرت إحداها أو جزء منها ولم يصلح في حينه فإن ذلك يجعل الآخرين يقومون بكسر بقية النوافذ الأخرى، بمعنى إن الاستهانة بسلوك الصغير يجذب معه سلوكاً أعظم، وهي نظرية نأخذ في طياتها المجال الأمني والتربوي والصحي والسياسي.. ما يهمنا في ذلك هو الجانب التربوي الأسري، حيث يستهين كثير من الآباء ببعض السلوكيات داخل الأسرة حتى تستفحل وتصبح سلوكاً منحرفاً يصعب علاجه. فعلى الأسرة أن تبادر بإيقاف أي سلوك غير مرغوب داخل الأسرة أو سلوك منافٍ لثقافة المجتمع في حينه، ولا تؤجل المبادرة في العلاج عن طريق المناصحة والجلسات الإرشادية الأسرية، لأن ترك هذا السلوك يجعله مع الوقت مثل كرة الثلج ولا نستطيع السيطرة عليه.. فعلى سبيل المثال عند تخطي أحد الأبناء حدود ساعات الخروج خارج المنزل في أول مرة فإنه يجب أن يكون للوالدين موقف في ذلك، لأن تركه سوف يجذب معه تخطي أكبر، وهكذا ينطبق على شرب الدخان أو لبس ما يخل بالأدب العام وقصات الشعر المستنكرة، أو الدخول على المواقع المشبوهة على الشبكة العنكبوتية، ولا ننسى التغيب عن المدرسة وعدم حلّ الواجبات أو عدم الاهتمام بأثاث المنزل، وقد يمتد ذلك إلى الألفاظ البذيئة.. فالتهاون في بداية حدوث أي سلوك غير مرغوب سوف يجذب معه سلوكاً أكبر منه.. لذا فإن التأجيل والخوف من مواجهة الأبناء بأخطائهم في بداية الأمر يخلق سلوكيات أكثر شدة يصعب السيطرة عليها.
Drdhobaib@hotmail.com