Al Jazirah NewsPaper Sunday  15/11/2009 G Issue 13562
الأحد 27 ذو القعدة 1430   العدد  13562
تركيا - إسرائيل.. 8 درجات بمقياس ريختر
يوسف أحمد الحسن

 

ربما لم تتعرض إسرائيل لزلزال عنيف خلال العقود الأخيرة، لكنه يبدو أن زلزالا قد يصل إلى 8 درجات بمقياس ريختر قد هز السياسة الإسرائيلية جراء الموقف التركي منها، والذي تمثل في إلغاء مشاركتها في المناورات المشتركة على الأراضي التركية، والتصريحات التركية ضد إسرائيل احتجاجا على حصار غزة واستمرار النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية. كما أن تركيا وقعت اتفاقات إستراتيجية مع سوريا، وأعلنت عن إجراء مناورات عسكرية معها في الشتاء المقبل، فيما يشبه - إذا ما استمر - تحولا يصل إلى 180 درجة في سياستها تجاه إسرائيل.

ويبدو أن إسرائيل قد تفاجأت من هذا الموقف، خاصة مع التاريخ الحافل للعلاقات الطيبة بشكل عام بين البلدين خلال العقود الماضية.. فهذه الدولة العملاق الذي يزيد عدد سكانها على الملايين السبعين، وتقع في قارتين وتتنوع فيها الأعراق والديانات، عضو في حلف الأطلسي، ولديها اتفاق تعاون استراتيجي مع إسرائيل وقع عام 1996.. لكن نغمة علاقاتهما بدأت في التغير منذ بعض الوقت، خاصة مع الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة ثم الهجوم عليه والجرائم التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني، ورفض إسرائيل للدعوات التركية لتسهيل الحياة على فلسطينيي القطاع.

وقد كان أجلى المواقف التركية الرافضة للسلوك الإسرائيلي هو ما قام به رئيس وزراء تركيا رجب طيب اردوغان قبل أشهر حين غادر ندوة سياسية كان يتشارك فيها مع الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز وهو في حالة غضب ظاهرة، استقبل على إثرها استقبال الأبطال عندما عاد إلى تركيا. وقد حاولت تركيا مكررا لعب دور الوسيط بين العرب وإسرائيل.. فقد قامت بمحاولة وساطة مع حماس، ثم أدارت ببراعة مفاوضات غير مباشرة مع سوريا، ولكن تلك الجهود ذهبت أدراج الرياح بعدما اصطدمت بجدار التعنت الإسرائيلي.

هذا الدور الذي تحاول تركيا ان تلعبه منذ وصول حزب العدالة والتنمية ذي الميول الإسلامية إلى السلطة في العام 2002، يحاول أن يستثمر القوة السياسية لهذا البلد العلماني من أجل تحقيق مصالحه والتناغم مع الداخل التركي. في المقابل تبدو إسرائيل في حيرة من أمرها.. فبينما ترى فقدان تركيا كحليف استراتيجي لها خسارة عظمى، وربما أكبر خسارة دبلوماسية لحكومة نتنياهو منذ تسلمها السلطة، فإنها في المقابل ليست لديها الرغبة في الاستجابة للرغبات التركية فيما يتعلق بحقوق الفلسطينيين، وذلك بسبب تشكيلة حكومتها اليمينية المتطرفة، والتي يعني قبولها بذلك انفراط عقدها نهائيا.

ولذلك، فإن هذه الحكومة إما أنها تعول على الزمن لإنهاء الأزمة، أو على متغيرات إقليمية حادة تعكس عقارب الساعة لصالح تحول تركيا إلى جانبها - لا توجد مؤشرات على احتمال حدوثها - أو على تحولات داخلية تركية، أو إنها ربما تهرب إلى الأمام محاولة الضغط على تركيا من بوابة اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة. لكن الموقف التركي يبدو مصمما على المضي قدما في عدم التراجع عن خطوتها الجريئة من إسرائيل، لتكون بذلك الضربة الثانية القوية التي تتلقاها بعد ضربة تقرير غولدستون حول الحرب على غزة.



بريد الكتروني alhasany@yahoo.com

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد