خطر لي وأنا في صدد تناول عنوان هذه المقالة كثير من الأمور التي تذهب بأجر المصلي أو بعض من أجره نتيجة ممارسات خاطئة يقوم بها البعض -هداهم الله- وهم بين يدي رب العزة والجلال، فنحن عندما نقف أمام ربنا سبحانه وتعالى يجب أن نخلع من أنفسنا رداء الدنيا ونلبس رداء الخشوع والخضوع أمام هيبة وجبروت خالقنا.
ولكي نحقق ذلك لا بد أن ندرب أنفسنا على التأسي برسولنا صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام في نسيان أنفسهم وقت دخولهم في الصلاة وتسليمهم تسليماً كاملاً وتذللهم أمام ربهم جلّت قدرته، ودعونا نقف مع أنفسنا وقفة تساؤل هل نستطيع أن نحقق ذلك؟
أولاً: للإجابة على هذا التساؤل فإني أطرح التالي:
عندما نريد الذهاب للمسجد هل نحقق أمر ربنا سبحانه وتعالى عندما قال: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ}فالمشاهد من بعض المصلين دخولهم للمساجد بثياب رثة ومخصصة للنوم، بل إن البعض خصوصاً في أيام الشتاء ترى عليه عباءة (بشت) متهلهلاً له رائحة غير محببة ومع ذلك يلبسه ويقول: هذا مخصص لصلاة الفجر وكأن المسجد والملائكة والمصلين لا يعنونه بشيء، ومن الأمور الأخرى التي قد تذهب بأجر المصلي هي ما يقوم به البعض من إهدار للمياه بحجة الوضوء والإسراف مع أن الدين الحنيف حثّ على عدم ذلك قال تعالى: {وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ} وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تسرف ولو كنت على نهر جارٍ) وكان صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمد.
ومن الأمور التي يقدم عليها البعض حينما يذهبون للصلاة يزاولون بعضاً من العادات المقيتة والمكروهة حينما يقومون بإفراغ ما في أنوفهم أو أفواههم ورمي المناديل المستعملة في طريق المصلين دون تقدير واحترام وذلك إذا كان المصلي يسير على قدميه وفي حال استخدام السيارات قد يمارس ذلك، ويضيف عليه أيضاً السرعة وإيذاء المارة حين يمر وسط مياه متسربة فيحدث رشاً واتساخاً للمتجهين للصلاة، وحين يصل لعتبات المسجد تراه وقد رمى وخلع نعاله أو حذاءه كيفما اتفق دون مراعاة للآداب المرعية أو الأماكن المحددة لذلك وقد تكون الأماكن غير كافية ولكن ذلك ليس مبرراً لتلك العشوائية.
ومما يؤسف له أيضاً ما يقوم به البعض ممن يستخدم السيارة بوضع سيارته أمام مدخل المصلين ومضايقتهم وقد يوقف سيارته ويعطل حركة السير بالكامل.
وحين تشرع بأداء الصلاة تجد أن البعض يقوم بالعبث أثناء الصلاة اما بملابسه أو يقوم بتنظيف أنفه، أو يسعل، أو يعطس تاركاً العنان للرذاذ المتطاير يعم أجواء المسجد، وهناك فئة أخرى شغلها الهاتف برناته المختلفة سواء كانت دعاء أو غيره وقد يصلي بقربك من لا طاقة لك بتحمله وذلك نتيجة لعدم نظافته أو تناوله أكلاً ذا رائحة كريهة وبعد انتهاء الصلاة تجد أن البعض لا يصدق انتهاء الصلاة حتى يطلق لساقيه العنان متجاوزاً الصفوف وقد يكون هناك من لا يزال يؤدي الصلاة نتيجة لحاقه بالجماعة واتيانه بالركعات الفائتة، فيتخطاهم وقد يطؤهم أو يتلف بعضاً من حوائجهم، ويسبب زحاماً وتدافعاً حول الخروج لا داعي له.
بعد كل ما تقدم، هل نراجع أنفسنا ونعطي صلاتنا الاهتمام اللازم حتى نحصل على الأجر الكامل وإلا تكون صلاتنا عادة لا عبادة بمفهومها الواسع.
والله الموفق..
- مدير عام المهرجان الوطني للتراث والثقافة
alromis@yahoo.com