هناك باتجاه البحر المتوسط في الشمال الغربي من مملكتنا في أرض مباركة في مدينة مقدسة من على هضبة مرتفعة تطل علينا بقعة طاهرة وأرض مقدسة هي بيت المقدس والمسجد الأقصى كما سماه القرآن.. (144 دونماً) والدونم ألف متر هي مساحة هذه البقعة المباركة حولها {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}.
هذه البقعة مقدسة وقداستها تجري مع الدم في شريان كل مسلم فالأقصى أولى القبلتين ومسرى المصطفى وأرض المحشر ومصلى الأنبياء وثاني المنشأ فهو أنشئ بعد الحرم المكي بأربعين سنة أنشأه آدم، كما جاء في الحديث الصحيح عن الرسوم صلى الله عليه وسلم.
هذه المساحة من الأرض المقدسة في قلب مليار ونصف المليار مسلم كلهم مطالبون بأن يدافعوا عنها بما يستطيعون بالوسائل السلمية بتعريف أبنائنا عن قداسة هذا المسجد وقيمته وتاريخه وأنه بالأدلة والبراهين ملك للمسلمين وليس لليهود موطئ قدم فيه، حتى الهيكل المزعوم الذي هدَّمه الرومان وحرثوه بالمحاريث لم يثبت أنه حول الأقصى وإنما في بيت هيل وفي نابلس، وتاريخ اليهود في فلسطين ضعيف فلم يثبت إلا في عهد نبي الله سليمان وبعده طردوهم وأجلوهم ملوك أشدَّاء حتى عندما فتح الفاروق رضي الله عنه الأقصى وسلموه النصارى مفاتيحه شرطوا عليه شرطاً مهماً وهو أن لا يسمح لليهود واللصوص بالبقاء في الأرض المباركة وهذا لإفسادهم وعدم إصلاحهم {لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا}.
فالتاريخ لا يثبت لهم شيئا في فلسطين فموسى عليه السلام نزلت عليه التوراة في مصر وبعد نجاتهم من فرعون لم يدخلوا فلسطين ونبي الله يوسف عليه السلام طلب إحضار أبيه وأمه ومعه أخوته وعاشوا معه في مصر فوثائق اليهود في حقهم في الأرض المباركة ضعيفة وهزيلة ونبي الله سليمان جدَّد الأقصى، أمَّا الهيكل وهو معبد سليمان لا يوجد تحت الأقصى كما يزعمون وإنما هدفهم من الحفر تحت الأقصى هو هدمه وبناء مكانه كنيسة وهذا لن يتحقق وسيحميه الله، فالأقصى ولله الحمد منذ أن بناه آدم إلى يومنا هذا وهو باقٍ شامخ سخر الله له هؤلاء الأبطال وهم أبناء الشعب الفلسطيني الذين يحمونه بدمائهم وأنفسهم، وها هي الحركة الإسلامية بقيادة رائد صلاح خطيب الأقصى بعد أن منعوهم الإسرائيليين من إدخال (كأس) من الرمل لترميم الأقصى يسيرون الحافلات المليئة بالمصلين لحضور الصلوات في الأقصى فهناك حافلات تسير في منتصف الليل لحضور صلاة الفجر وهناك حافلات تدرك صلاة الظهر والعصر وحافلات تدرك صلاة المغرب والعشاء وهناك دروس ومحاضرات تعمر جنبات الأقصى لتوعية الناس وتعريفهم بدينهم وتاريخ وقيمة وعظمة مقدساتهم، فالأقصى اليوم يُعمر بالمصلين بفضل الله وبفضل هؤلاء الأشاوس الذين يقفون صامدين أمام جبروت وعنجهية الصهاينة والحكومة الإسرائيلية اليوم، فهي تحاول أن تفرِّغ مدينة القدس من أهلها بشتى الوسائل حتى إنهم أغروهم بالمال فالمتر الواحد أوصلوه إلى مليوني دولار لكنهم رفضوا هذا الرقم الخيالي وتمسكوا بأرضهم ودافعوا عن مقدسهم، ومنهم من جرفته وبيته الجرافة الظالمة ونصب على ركام بيته خيمة فهو لن يفرِّط ولن يتخلى عنها وسيحاول بكل ما يستطيع أن يدافع عن أرضه وعن دينه ومقدسه.
حكومة الاحتلال تطوِّق الأقصى بالكنائس وبالشمعدان وبالخرسانة وتضع الحواجز ونقاط التفتيش لتنفِّر وتملِّل القادمين للصلاة في الأقصى وتمارس وسائل ظالمة على ساكني مدينة القدس وعلى الأحياء القديمة المجاورة للأقصى لتفريغها من مسلميها وعربها وجلب اليهود من أماكن بعيدة لإحلالهم مكانهم وبناء المستوطنات لهم على أنقاض وركام البيوت الفلسطينية التي طرد وهجِّر أهلها عنها.
فنحن الأمة المسلمة علينا أن لا نصمت وأن نحاول أن ندافع عن الأقصى بما نملك من وسائل، فعن طريق مؤسساتنا ومنظماتنا الإسلامية والعربية وعن طريق حكوماتنا أن نرفع قضيتنا إلى كل منظمة دولية، وأن نحرِّك مجلس الأمن ومنظمات حقوق الإنسان، وأن توصل الحقيقة كاملة إلى أمريكا وإلى الدول الأوروبية بأن الأقصى مسجد مقدِّس ولا يجوز المساس به أو محاولة هدمه كما يفعل نتنياهو وحكومته في الحفر تحته وإقامة الكنائس وممارسة طقوسهم اليهودية تحته.. فكل الشرائع وكل المنظمات الحقوقية وكل المذاهب تجرِّم المساس بأماكن العبادة والمقدسات، واليهود رغم تنفذهم وتمكنهم من السيطرة على صناعة القرار العالمي إلا أنهم لن يستطيعوا أن يلجموا أفواه مليار ونصف مليار مسلم من أن يمدوا أصواتهم وينادوا بقضيتهم والدفاع عن مقدسهم فبمجرد صوت واحتجاج سلمي ومرافعة قانونية لأي محكمة دولية منصفة سيرتدع الصهاينة وسيعودون أدراجهم لأنهم أمة {وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ}.
فعلينا أن لا نصمت، فالأقصى لنا يؤكده الدين ويسنده التاريخ وتؤكده الوثائق، واليهود لا أقصى لهم ولا يوجد لهم هيكل.
alhamada1427@hotmial.com