المملكة العربية السعودية تميزت بقيامها على الإسلام عقيدة وشريعة، فقد وحد الملك عبدالعزيز - رحمه الله - هذه البلاد على الاعتصام بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وسار أبناؤه من بعده على منهجه في ذلك، إعلاء لكلمة الله وخدمة للإسلام والمسلمين، وبذلاً كبيراً في سبيل خدمة كتاب الله الكريم وطباعته ونشره، وتوزيعه، وتشجيع حملته وحفظته، ودعم الجهات الخيرية التي تقوم على تعليمه وتحفيظه.
وفي هذا الإطار واستمراراً على هذا النهج الفريد تبنت الدولة وفقها الله مسابقة الملك عبدالعزيز الدولية لحفظ القرآن الكريم وتجويده، وتفسيره حيث تهدف إلى:
* خدمة كتاب الله الكريم بما يليق ومكانته العالية.
* ربط الأمة بكتاب الله تعالى تعلما بما يعزز الجهود الحكومية والخيرية لتحفيظ القرآن الكريم.
* تشجيع الشباب المسلم والناشئة من البنين والبنات على العناية بحفظ كتاب الله الكريم، وإجادة تلاوته ومعرفة معانيه.
* إعداد جيل صالح ناشئ على أخلاق القرآن الكريم، وآدابه وأحكامه ملتزم بعقيدته.
فالقرآن الكريم فيه صلاح للإنسان وعبادته وخلقه وحياته وما يصلح له شأنه كله {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا}.
وقال عنه منزلة {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ}كتاب هداية {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ}.
والقرآن الحكيم والسنة هما المرجع الأهم لمن يريد هداية البشر وتربية الخلق وإصلاح المجتمع وهو خير معين للذين يسعون لبناء جيل مستقيم في المنهج والسلوك.
ويوم أن تمسك به المسلمون واهتدوا بهديه جعل الله لهم العلو والرفعة بين الناس وجعلهم أعزة أقوياء بقوة الله عز وجل تحقيقاً لوعد الحق {الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ}.
وإن من فضل الله وكرمه على هذه البلاد المباركة المملكة العربية السعودية مهبط الوحي ومهد الإسلام وموطن الحرمين الشريفين - أن هيأ لها ولاة أمر قاموا على دعوة التوحيد والدين الخالص، واتخذوا من القرآن الكريم وسنة النبي صلى الله عليه وسلم دستورا للحكم ومنهجا يستنيرون به في شؤون الحياة فعم الأمن والسلام في أرجائها، ولقد عنيت بالقرآن الكريم تعليما وتربية وتحكيما وتحاكما وتبنت طباعته ونشره بين أبناء هذا البلد والمقيمين فيه وبين المسلمين في أرجاء المعمورة.
كما امتدت تلك المسابقات لتشمل المسلمين في العالم من خلال مسابقات القرآن الكريم الدولية للمدنيين والعسكريين وتأتي هذه المسابقة (مسابقة الملك عبدالله بن عبدالعزيز الدولية لحفظ القرآن الكريم وتجويده وتفسيره التي نحتفي باختتام فعاليتها وتكريم الفائزين فيها من أنحاء العالم، وهذا يبين مكان بلادنا المملكة العربية السعودية في قيادة العالم الإسلامي.
ثم ان هناك مسابقة لطلاب وزارة التربية والتعليم لحفظ القرآن الكريم وتدبره وضعت لتلبي احتياج فئة كبيرة من طلاب وزارة التربية والتعليم في المملكة العربية السعودية، وهي بمثابة الجانب العملي المستمر الداعم للخطة الدراسية للقرآن الكريم في جميع مدارس المملكة.
حيث تهدف إلى مزيد من الإتقان والتدبر والفهم لهذا القرآن الكريم من قبل طلابنا، وأن يستلهموا منه منهج الوسطية والاعتدال ليعبدوا الله على هدى وبصيرة من خلال برامج التوعية الإسلامية التي تسهم بنصيب الأسد في تحقيق رسالة وزارة التربية والتعليم لدعم العقيدة الإسلامية لدى الطلاب والعمل على تحصينهم من الإفراط والتفريط والفكر المنحرف وتدريبهم على منهج الوسطية والاعتدال والتركيز على التربية المتوازنة لشخصية الطالب التي تضبط سلوكه وأخلاقه ومعاملته، وتجعلها على نهج النبوة ومنابعها الصافية، كما تركز على تعزيز مكانة بلادنا المملكة العربية السعودية لدى الطلاب وأن لها علينا فضلا عظيما، ومحبتها تلزم كل مواطن بل كل مسلم يتجه إليها خمس مرات في صلاته ولله الحمد.
نسأل الله أن يوفق القائمين على هذه المسابقة الرائدة الدولية، وأن يجزي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود الأجر العظيم والثواب الجزيل على ما يقدمه من دعم ومؤازرة لهذه المسابقات القرآنية. والحمد لله رب العالمين،
- المدير العام للتوعية الإسلامية