Al Jazirah NewsPaper Friday  20/11/2009 G Issue 13567
الجمعة 03 ذو الحجة 1430   العدد  13567
الناجح بين اثنين
نايف بن بدر المرشدي

 

ما إن يبدأ شخص بالصعود في سلم النجاح إلا والآراء تداهمه من يمين وشمال، وكأنه لا يعرف الطريق، فالأول يبدأ إعجابه بلا مجاملة أو تحيز، والثاني يقول من أنت حتى تفعل كذا وكذا.. أنت لا شيء ولا تعني شيئاً.. فلذلك لا تتعب نفسك ولا تضيع وقتك وابق كما أنت فلن تغير شيئاً.

هاتان الصورتان إخوتي الكرام نراهما في حياتنا اليومية باستمرار، ونشاهدهما معنا ومع غيرنا، وهي ناتجة عن ثقافة الشخص ومستواها الفكري والتربوي.

فالشخص الأول عاقل يعامل الأمور بواقعية وينظر إليها بنظرة مستقبلية، فتجده يتعامل بالتشجيع لا التحطيم، وبالبناء لا الهدم، ويفرح بإبراز الصواب وتبرير الخطأ وتعديله، وهؤلاء هم أسس بناء الشخصيات الناجحة.

بخلاف الشخص الثاني الجاهل الأحمق فإنه ينظر إلى الأمور بنظرة سلبية حمقاء وينظر إلى الأشخاص على أنهم لا شيء وأنه هو كل شيء، فنجده يتعامل بالتحطيم ولا يعرف التشجيع، ويجيد أن يقول للمسيء (أسأت) ولا يعرف نطق كلمة (أحسنت)، فهذا الصنف من الناس كم قتلوا من إبداع؟.. وكم كسروا من قلم سيال؟.. وكم هدموا من فكر بناء؟.. وكم أغرقوا من عقل نير في بحور تحطيمهم؟!.

ولاشك أن هناك فرقاً شاسعاً بين الشخص الأول والثاني، ويرجع السبب إلى أمور عدة، أبرزها:

- العلم: فالمتعلم داعية من دعاة البناء والجاهل داعية من دعاة الهدم.

- الفكر: فصاحب الفكر الراقي معطاء ويحب العطاء، وصاحب الفكر الداني هدام يحب الهدم.

- النظرة للمجتمع: فسليم النظرة إلى مجتمعه محب لهم ومنمٍ لقدراتهم، ومخطئ النظرة لمجتمعه كاره لهم ولما يقدمونه.

- حظوظ النفس: فمن كان همه نفسه فقط لم يبال بغيره بل إنه يحرص على عدم تميزهم ونجاحهم.

- فاحذر أخي القارئ الكريم أن تتعامل مع أعداء النجاح واحذر قبل ذلك أن تكون منهم، وكن مشعلاً للتميز وقائداً للنجاح، ومفتاحاً للخير، وباباً للفوز والتقدم لا العكس.



naif-b-22@hotmail.com

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد