Al Jazirah NewsPaper Saturday  21/11/2009 G Issue 13568
السبت 04 ذو الحجة 1430   العدد  13568
المقارنة بين المعاقين ظالمة
بدران الدوسري

دائما ما يصطدم المعاق ذو الإمكانيات البسيطة بهجوم قوي من أفراد المجتمع حين يجدونه شخصًا محبطًا لا يستطيع أن يحرك ساكنًا. يبدؤون بضرب الأمثلة له وفتح باب المقارنات بينه وبين معاقين آخرين مستدلين بما حققوه من إنجازات وما لديهم من طموحات كبيرة. معتقدين بذلك أنها طريقه تحفيزية له وهي في الحقيقة ليست إلا تدمير لذاته حيث إن المقارنة أو المفاضلة بين شخصين ظالمة.

لأنه من المؤكد توجد هناك فروقات كثيرة وكبيرة لا يعلمها إلا المعاق نفسه ولعل أهمها (البيئة الأسرية) لأنها هي الأساس إما أن تكون (محفزة ومشجعة) وإما أن تكون (مُحطمة وغير مبالية) لاحظ أن البيئة الإيجابية غالبًا تكون هي الداعم الرئيسي للمعاق حيث إنها تساعده على إيجاد الحلول كي يفرض نفسه على المجتمع بعكس البيئة السلبية التي تكون غير مبالية وتعتقد أنه لا فائدة من بذل الجهد ولهذا السبب يظل ابنها المعاق حبيس المنزل، وحتى لو أراد إظهار نفسه بنفسه يصطدم أيضًا بالمعوقات الخارجية من مبان وشوارع غير مهيئة مما يجعله بموقف لا يلام عليه.

لذلك ليس من العدل أبدًا المقارنة بين المعاقين مهما كانت الأسباب لأنه قد يملك الموهبة والذكاء لكن لا يملك الوسيلة الموصلة فمن الأفضل أن لا يقارن بغيره لأنه سيحس بالعجز وستكون المقارنة عبئاً ثقيلاً عليه ولن تكون محفزة له. لذلك من أراد تشجيع المعاق أو مساعدته يجب عليه أن يبتعد عن المقارنة وكثرة الملامة وأن ينظر لحال المعاقين نظرة واقعية ليرى مدى الإجحاف والتهميش بحق المعاقين على جميع الأصعدة لأنه متى ما رأى وضع المعاقين بكل وضوح؛ سيعلم أن مقارنته كانت ظالمة.!




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد