Al Jazirah NewsPaper Saturday  21/11/2009 G Issue 13568
السبت 04 ذو الحجة 1430   العدد  13568
رجل فاضل فقدناه
د. فهد بن عبدالرحمن بن عبدالله السويدان

(لا حول ولا قوة إلا بالله) أنت خلقتنا ولك محيانا وإليك مماتنا لا راد لقضائك وقدرك يا رب العالمين. فقد انتقل إلى رحمة الله تعالى الشيخ فراج العقلا يوم الخميس الموافق الثالث من شهر ذي القعدة لعام ألف وأربعمائة وثلاثين من الهجرة النبوية رحمه الله رحمة واسعة.

إن من سنن الله عز وجل أن هذه الحياة لا تدوم ولا تصفو لأحد مهما كان، يتقلب المرء بين أفراحها وأحزانها، يذوق من حلوها ومرها، والسعيد من وطن نفسه لذلك وأدرك أن لا عيش هنيئا إلا عيش الحياة الآخرة.

والمصائب يبتلي الله بها جميع البشر امتحاناً وابتلاء على صبرهم، فهنيئاً للصابرين {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إذا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إليه رَاجِعونَ}.

الموت حق وهذه سنة الله في خلقه، ولكن فقدان الأحبة والكبار والعظام له تأثير كبير على النفس، ونحن قد افتقدنا الشيخ فراج العقلا يوم الخميس الموافق الثالث من شهر ذي القعدة لعام ألف وأربعمائة وثلاثين من الهجرة النبوية نعم الموت حق، والنفس المطمئنة ترجع إلى ربها راضية مرضية مطمئنة.

إن الموت حق وكلنا سائرون في هذا الدرب ولكن خير البشر منا من تبقى ذكراه خالدة بأفعاله وأعماله الصالحة الخيرة وهكذا كان الشيخ فراج طيب الله ثراه.

فالحديث عن خصال ومحاسن ومزايا فقيدنا الراحل العزيز الغالي يحتاج إلى صفحات كثيرة لذكرها، ولكن نكتفي ببعض منها لأفعاله وأعماله الخيرة النبيلة فإن ذلك هو الدليل الدافع له لحبه لفعل الخير وبذل المعروف والمكانة التي كان يتمتع بها طوال حياته رحمه الله رحمة واسعة.

لقد شهد لهذا الإنسان البعيدون قبل القريبين بالمواقف الإنسانية النبيلة التي خلفها وراءه..

أقول: إننا فقدنا صديقاً عطوفاً شفوقاً بشوشاً باراً لا يعوض، وفقدنا إنساناً قلّ أن يجود الزمان بمثله.. إنني مهما قلت وكتبت عن الشيخ فراج العقلا فلن أوفيه جزءا يسيراً من حقه، إنه رمز للوفاء والشهامة والكرم ونبراس لمساعدة الفقراء والمساكين والمحتاجين وحبيب مقرب من الناس وعاشق لأعمال الخير لا يبحث عن سمعة أو رياء يعمل الخير ولا يريد إلا جزاء رب العالمين. باختصار رجل متواضع بشوش لا يطلبه أي إنسان في شيء إلا وتجده ملبياً له دون انتظار لشكر أو مديح.كان وفياً أميناً حنوناً كريماً لمن يأتي إليه.

عاش حياته في بيت صلاح وتقى وعبادة وكرم وكان إنساناً شهماً متواضعاً لطيفاً ابناً وأخاً للكبير وأبا للصغير.. صديقاً للجميع طيب المعشر لين الجانب كيّس فطن، صاحب حنكة وبصيرة ثاقبة لا يمل مجلسه وحديثه بيته وقلبه وأذنه مفتوحة للجميع من حبه للناس وحب الناس له وحبه لتواصل صلة الرحم.. يتألم لما يؤلم الناس ويفرح لهم بما يفرحهم محل ثقة وتقدير من الجميع ومن يعرفونه كان ينصح بنصح المحب ومحبة الناصح.

وهو الرجل الذي أود أن أسطر بعض كلمات الوفاء والعرفان بحقه ولا أظنها ستفي فهي ليست إلا جهد المقل، إنه ذلك الصديق الذي عرفته دائماً حكيماً كبير الهمة صريح صدوق لم تغيره الأيام والليالي ولم تنل من همته السنون بل هو في الواقع من زينها بعطائه وحكمته ووفائه وتفانيه وإخلاصه وبشاشته، إنه الصديق الذي أجزم أن كل من عرفه - حتى ولو لبعض الوقت - يتفق معي إنه قد تملك فيه جانباً من مودة خالصة وإعجاباً عميقاً، بالطبع كثير هم أولئك الرجال الذين نلتقيهم في مراحل حياتنا ونعايشهم ولكن قليل هم أولئك الذين يتركون في أنفسنا ذلك أثر الوفاء والحب العميق بحيث يبقى وجودهم فينا راسخا نتعايش معهم في تجاربهم وحكمتهم ورؤيتهم...

نعزي فيه أنفسنا ومن فقده ممن أحبوه وأحبهم وجميع أسرة آل عقلا وأخص بالعزاء جميع أفراد أسرته وجميع محبيه وأصدقائه وجيرانه سائلين الله أن يلهمهم جميعا الصبر والسلوان ورحمه الله رحمة واسعة ورفع درجاته يوم يلقى ربه وأسكنه فسيح جناته {إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إليه رَاجِعونَ}.



fahd-a-s@hotmail.com

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد