هي حقاً مسألة نظر وتمعن.. إن قلنا إن التطرف أصبح ممتداً من جذور ما زالت تغذي الكثير من العقول والنظر من عين واحدة، فهنا نقف ويجب على المجتمع أن يقف ضد هذا التطرف المميت.. وإن قلنا إن هذا الفكر ممتد من الكرة وما ينبلج منه العدوانية وعمل الشذوذ الإجرامي، فالدولة أعزها الله لها الحق بقفل الحوار مع أي كان.. ثقافة التطرف وثقافة التزمت الاجتماعي والانعزال والاحتكاك مع عقول (فكرية) هي مسببات حقيقية للوجود الفكري من هؤلاء المتطرفين..
ليست المسألة من فتوى وتفجير مبنى وانتهى.. ولكن القضية أصبحت متعلقة من أساس البداية من المجتمع المحيط وتغذية أفكار أبنائنا بغير المفيد وتشبيع أذهانهم بالحقد وهذا ما نسميه، تغذية عقول أبرياء منذ الصغر وغرس التشدد منذ بزوغ الأبناء على وجه الحياة.. ماذا يريد هؤلاء؟ وماذا لديهم من إصلاح وهم يقتلون ويذبحون ويزرعون الرعب في قلوب المجتمعات؟ أين المبادئ والقيم الإسلامية والحس الديني؟ عُرفت المملكة العربية السعودية بالتصدي ومحاربة كل من تسول له نفسه بعمل السوء وأصبحت هذه القاعدة شعار حكومتنا الرشيدة - حفظها الله - استمدتها من الأحكام الشرعية من القرآن والسنة.
وما سمعنا ورأينا من أعمال إجرامية من تفجير وغيره، وأيضاً القبض على الفئة الضالة والعثور على أوكار لتخزين وإيداع المتفجرات والأسلحة هي خير دليل على (سوء النية) التي يحملها كل من يسلك صراط البعد والتطرف الفكري بعقول يعملون بأحكام ما أنزل الله بها من سلطان والحادثة الأخيرة ومحاولة تفجير مساعد سمو وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف هي فعلاً توجهات فكرية مميتة، فمنذ بداية التسعينيات الميلادية أصبحنا نتلقى تغذيات من دعاة وغرس الشباب بغير المفيد وغرسهم بفتاوى تُمهد عملياتهم الإجرامية.. والدعاة المحضرون أصبحوا مناظرين الآن ولكن!!
في الآونة الأخيرة أو لنقل السنوات العشر الماضية ظهرت علينا فئات من أشخاص يتظاهرون (مع الأسف) بمقولة (إن لم تكن معي فأنت ضدي) اتخذوها مقولة مدعومة بأفكار ما أنزل الله بها من سلطان!! مسألة التكفير.. مسألة طرد الجاليات الغربية من الجزيرة العربية وبخاصة بلادنا - حفظها الله - مسألة الفتاوى الباطلة التي مع الأسف أخذت بالجد ممن تأثر بذلك الفكر!!.. اقتحام ونسف سفارة، هجوم إرهابي على المجمعات السكنية، قتل أبرياء حتى سمحت لهم أنفسهم بتفجير مبانٍ للدولة!! فكر باطل (مغروس) لدى الشخص الإرهابي!!
أصبحت المسألة مسألة قناعة ليس إلا!! ما الذي يرجونه من أفعالهم؟ وما الفائدة؟
بالأمس كانت حجتهم بأن أعمالنا وأفعالنا بسبب وجود (الجيوش الأجنبية) في بلادنا، واليوم تمادوا حتى أصبحت المجمعات السكنية التي يقطنها (إخوة من العرب والمسلمين) هدفهم، بل ذهبت أفكارهم وأوصلتهم إلى تفجير المباني الحكومية!! أفعال وأفكار متناقضة!! حتى أصبح لدى المواطن الخوف والرهبة من ذلك.
لقد أوصانا عليه الصلاة والسلام بألا نقتل شيخاً ولا امرأة ولا طفلاً حتى الأشجار أوصانا بألا تمس بضرر!!
أين هم من هذه الوصية؟! أين هم وهم يقتلون الأطفال والأبرياء والمسلمين حتى من بني جلدتهم؟!
لقد أولت حكومتنا الرشيدة ممثلة بوزارة الداخلية وضربت بيد من حديد وتصدت لتلك الفئات الإرهابية ووضعت جدراناً منيعة وحجوزات لمنع أي عمل إرهابي بعد التوفيق من الله سبحانه!!
ما بين الرياض وجدة والدمام والقصيم وبقية المدن ما بينها كم من موجود من هؤلاء.. كلها شبكات وخلايا لم ولن تفلح أو تستمر بإذن الله على مواصلة أعمالهم (المنحطة).
إن ما تقوم به وزارة الداخلية بالدعم المتواصل من رجال الأمن وقوات أمن الطوارئ والقوات الخاصة وغيرهم من ذوي الاختصاص يثنون عليه أعانهم الله على ذلك، كم من شهيد ضحى لأجل سلامة بلاده بخاصة والمواطن بصفة عامة؟
كم من رجل أمن قتل لأجل الدفاع عن الوطن؟ كفاح رجال الأمن يوحي للمواطن بأن بلادنا ولله الحمد تنعم برجال أوفياء ضحوا وسهروا لأجلنا.
ولو تطرقنا إلى مسألة الإرهاب وترسخ هذه الأفكار في (عقل) كل إرهابي لوجدنا أن الأسباب متعددة، لكنّ هناك سبباً قد يكون رئيساً وهو (البطالة) وتأثيرها في الغير، تكوين وإنشاء الحلقات داخل المنازل مصطحبين بكتيبات ونشرات (باطلة) وفتاوى يقرؤها (المستجد) إلى الفئة وتوحي له الفتوى بأنه لا يعوق دخولك للجنة سوى تفجير ونسف مبنى أو مجمع!!
وهناك تمويل من أموال وأسلحة إلى الفئة الضالة! حتى عندما تتمكن السلطات من القبض على الإرهابيين يجدون في حوزتهم مئات من الألوف ما الذي يهدفون إليه!!
يجب علينا أن نحارب هذا الفكر (الباطل) الذي أصبح (دستوراً شرعياً) للإرهابيين ومن اتبعهم.
وقد أعطت حكومتنا الرشيدة الفرصة لكل ضال ولكل إرهابي بأن يسلم نفسه وقد هم بعض من الفئة بعد أن هداهم الله بتسليم أنفسهم قبل انتهاء الوقت المحدد..
لكن هناك فئة ضالة ما زالت متمسكة (برأيها)!!.. وهنا نقطة يجب أن تفعّل وهي دور العلماء الأفاضل ودور (أئمة المساجد) بأن يواصلوا نصحهم وإرشادهم لكل من تسول له نفسه مواصلة السير في طريق الفكر والطريق المظلم وكذلك إقامة محاضرات يكون عنوانها مخصصاً عن الأفكار الضالة وعن الطرق لمكافحتها وعمل الحلقات الإرشادية والتوجيهية لذلك حتى يستفاد منها من الحضور ولتكن رسالة إلى كل ضال فقد تكون سبباً بعد الله للرجوع عما هو عليه من ضلال.
أعان الله رجالنا الأبطال للتصدي للفئات الضالة وكان الله في عون المسؤولين وحمى الله بلادنا من كل مكروه.. ونتمنى من الله العلي القدير أن يأمنا في أوطاننا ويحفظ خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين لما فيه مصلحة البلاد بخاصة والمواطن بصفة عامة.
s.a.q1972@gmail.com