Al Jazirah NewsPaper Saturday  21/11/2009 G Issue 13568
السبت 04 ذو الحجة 1430   العدد  13568
الإعلام والعمل التطوعي في مواجهة الكوارث 2-2
الدكتور محمد أحمد الجوير

ولا شك أن لوسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة دور كبير وملموس إذا ما أحسن استغلالها وهيأ لها السبل الكفيلة بالقيام بالدور المناط بها.

ويتحتم في ذلك وضع آليات محددة وواضحة لإيجاد إستراتيجية إعلامية مقننة وفاعلة لتغطية هذه الأعمال التطوعية الخيرة ويجب على المؤسسات الخيرية التي تضطلع بهذه الأعمال أن تتحمل مسؤولية الاستفادة من معطيات وسائل الإعلام المختلفة من خلال إنشاء إدارات للإعلام في تلك المؤسسات لتتواصل مع وسائل الإعلام الأخرى لاسيما الرسمية منها ليجلس الجميع على طاولة واحدة ويتم وضع الخطط والدراسات اللازمة لتفعيل الدور الإعلامي تجاه الأعمال التطوعية ولا شك أن الإعلام بمختلف وسائله يتحمل مسؤولية كبيرة في دعم الأعمال التطوعية ومساندتها والتعريف بها والآثار الإيجابية المترتبة عليها، وقيامه بوسائله المختلفة لعرض الآثار الإيجابية لهذه الأعمال التطوعية لاسيما عند حدوث الكوارث، ولا يتأتى ذلك إلا بالقيام بفتح قنوات اتصال دائمة خاصة مع المؤسسات والجمعيات التي لها اهتمام بالأعمال التطوعية واستضافة القائمين عليها وإلقاء الضوء على النتائج الإيجابية لهذه الأعمال التطوعية تجسيداً لمبدأ وخلق التعاون الذي دعا إليه الإسلام بقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى} والأعمال التطوعية من أعمال البر التي يتقرب بها العبد إلى ربه، ويجب أن يكون لوسائل الإعلام المختلفة دور كبير في التوعية في المحافظة على البيئة من خلال تشجيع مشاركة الشباب في التوعية ونشر المعلومات الخاصة بأهمية الحفاظ على البيئة، كما يجب إشراك علماء الدين والشريعة أصحاب التأثير على عقول الشباب لإبراز أهمية الانخراط في أعمال التطوع لا سميا عند حدوث الكوارث لا سمح الله وبيان أن ذلك عبادة يتقرب بها العبد إلى الخالق سبحانه وتعالى.

ويتحتم على وسائل الإعلام المختلفة زيادة نسبة البرامج التي تحث على المحافظة على البيئة وبيان فضل الأعمال التطوعية للمحافظة عليها وذلك بتخصص مساحات خاصة لها.

ومما ينبغي إدراكه أنه يجب على القطاعات ذات العلاقة بهذه الكوارث مثل الدفاع المدني وغيره أن يعد العدة الإعلامية ويبذل قصارى جهده لإعداد البرامج في هذا المجال والتنسيق في ذلك مع وسائل الإعلام المختلفة للخروج برؤية إعلامية مؤثرة حتى لا يكون العمل مبتوراً.

والأجهزة الإعلامية في المملكة العربية السعودية سواء كانت مرئية أو مسموعة أو مقروءة تعمل وفق توجيهات القيادة وتقوم بدور فعال في توعية المجتمع بأمور دينه وتعمل جاهدة على بث روح التعاون والتعاضد والتكافل بين الأفراد كما تسعى لغرس حب الوطن في قلوب الشباب ودعوتهم للتمسك بعادات وتقاليد المجتمع.

وعلى الرغم من كل ما تقوم به هذه الوسائل من جهود إلا أنه يقع على عاتقها بمختلف وسائلها دور كبير وأساسي في استنهاض طاقات المجتمع للعمل التطوعي، فما زال المجتمع ينظر لبعض المشكلات الاجتماعية بحساسية مفرطة يعتبر الخوض في نقاشها من العيوب وذلك لاعتبارات اجتماعية ليس لها ما يبررها. إن استنهاض أفراد المجتمع للمساهمة في الأعمال التطوعية يبدأ من إقناع كافة أو معظم أفراد المجتمع بأن هناك مشكلات واجبة الحل ويقع حلها على عاتق كافة أفراد المجتمع ويأتي في المرحلة الثانية بيان فضل المساهمة في الأعمال التطوعية من منظور ديني وموروثات اجتماعية، ثم تأتي المرحلة الثالثة الدعوة للمشاركة في مجالات عدة.

إن تحقيق مثل هذه الأهداف من وجهة نظري يتطلب من الأجهزة الإعلامية مرئية ومسموعة ومقروءة العمل على الآتي: تخصيص برامج لتوعية المجتمع وخاصة الشباب بأهمية العمل التطوعي لمواجهة الكوارث وبيان مشروعية ذلك من الناحية الدينية وأهميته كواجب وطني واجتماعي يقع على عاتق كافة أفراد المجتمع، وإتاحة الفرصة في الأجهزة الإعلامية المختلفة للمنظمات التطوعية للإعلان عن حاجاتها التطوعية من المواطنين لاسيما عند حدوث الكوارث.

وعمل المقابلات المكثفة مع المسؤولين عن المنظمات التطوعية لشرح مشاريعها واحتياجاتها كذلك عمل المقابلات مع بعض المتطوعين من الشباب ذوي الأداء المميز في العمل التطوعي لشرح تجاربهم الشخصية في هذا المجال وبث روح الحماس عند الآخرين مع إبراز إنجازات المنظمات والأفراد بشكل واضح في الأجهزة الإعلامية وتخصيص جوائز عينية للمتميزين من الشباب في هذا المجال تقدم خلال برامج يعلن عنها كل فترة ولا بأس إن كانت هذه الجوائز مادية لدخول ذلك في التقدير الأدبي والحوافز التشجيعية، ونشر إسهامات وأعمال المتطوعين في الصحف والمجلات حتى تكون حافزاً لهم في المساهمة في أعمال تطوعية أخرى أكثر قساوة وضراوة عند حدوث الكوارث مثلا ومساعدة المرأة على كيفية التوفيق بين مشاركتها في العمل التطوعي ومتطلبات الحياة الأسرية عن طريق التوعية وبما يتوافق مع طبيعتها وتعاليم دينها باعتبار أن مشاركة المرأة في المجال التطوعي لاسيما عند حدوث الكوارث يعتبر أكثر فاعلية لأن أكثر المحتاجين للمساعدة في هذه الظروف يكونون من الأسر، ولنا في النساء الصحابيات في الحروب الأسوة الحسنة، وهناك وسيلة إعلامية بالغة الأهمية من وجهة نظري يمكن استغلالها لمواجهة الكوارث ذلكم هو جهاز الراديو، إذ تعتبر الإذاعة من وسائل الإعلام المسموعة وقد تكون ذات أهمية أكبر من التلفزيون والصحف لاسيما إذا سخرنا موجات F.M الأثيرية للتحذير من مضار الأخطار وخاصة وقت هطول الأمطار الغزيرة التي على أثرها تتهيأ الأسباب المؤدية إلى الكوارث في الأرواح والممتلكات والثروات الزراعية والبيئية، هذه الأمطار التي تحصل نتيجة التغيرات المناخية المفاجئة - بقدرة الله سبحانه وتعالى - ولا أظن أن للتلفزيون أو الصحافة أدوار آنية تلعبها في هذه الظروف، وإن كنا لا نقلل من أدوار تلك الوسائل في التابعة المناطقية والجغرافية وبيان للتوقعات وتغطيات مهنية جيدة تقوم بها، غير أن وسيلة موجات F.M الإذاعية أظنها أكثر فعالية في هذا الجانب لما تلعبه من دور مهم في هذه الظروف الصعبة إن موجات F.M تحتل مكانة معروفة ومشهورة بين جمهور المستمعين في بلادنا. وقد تكون التغطية الإذاعية لمواقع الكوارث وخاصة السيول أمر معروف في كل بلاد العالم وهذه ا لتغطية مطلوبة عبر هذا الجهاز. وهذه الوسيلة أكثر منها عبر الوسيلة المرئية والمقروءة لأن الراديو بحجمه يسهل التنقل به وكذلك وجوده في أغلب وسائل النقل ويصعب ذلك مع التلفزيون إن الإذاعة على وجه الخصوص تعطي رسالة إنسانية من خلال التغطية السريعة والرصد والمتابعة والتحذيرات والنصائح على مدار الساعة وهذه المعطيات هي التي يحتاجها المستمع. ويبقى على الإذاعة من وجهة نظري وخاصة إذاعة F.M مسؤولية توفير طواقمها الإذاعية ومراسيلها ومخرجيها من المواطنين وكما يقول المثل (أهل مكة أدرى بشعابها) فليس من المنطق أن يكلف مراسلين من بلاد خارجية يجهلون الأماكن والمواقع وأماكن الأخطار بل يصعب عليهم تحديد مواقعها ونطق أسمائها. والخلاصة التي أود أن أصل إليها هي أن راديو موجات F.M بث مسموع سهل ومتناول في المنزل والسيارة والمكتب ومضمار المشي، ومن هنا اكتسب أهميته وكم هو محزن أن نجد بعض المراسلين لموجات F.M في بعض الإذاعات وهي معروفة لا تخفى على المتابع، ما إن يتعلق الموضوع بمناسبة غناء أو مهرجان لركض هؤلاء المراسلون لتغطية هذا الحدث، وهل هناك أهم من أحداث الكوارث الناجمة عن أقل تقدير من السيول والأوبئة التي رأينا أكثرها في بلادنا في السنوات الأخيرة، ومن الأهمية بمكان مطالبة وسائل الإعلام المختلفة بدور أكثر تأثيراً في تعريف أفراد المجتمع بأهمية العمل التطوعي خاصة عند حدوث الكوارث وبيان مدى حاجة المجتمع إليه وتبصيرهم بأهمية ودوره في عملية التنمية، كذلك أهمية إدراج مفهوم التطوع لمواجهة الكوارث والمشاركة المجتمعية في مناهج المراحل التعليمية المختلفة وإعداد خطط وبرامج لتعريف الطلاب بالعمل التطوعي وربط الانخراط في تجربة عمل تطوعي بمتطلبات النجاح في المراحل التعليمية المختلفة وإعطاء أفضلية في العمل الوظيفي لمن قام بعمل تطوعي وتطعيم البرامج التلفزيونية والإذاعية التي تنال أعلى نسب مشاهدة واستماع لدى الشباب بمعلومات حول أهمية العمل التطوعي تجاه الكوارث وفي ذلك تعميق لدور مؤسسات التعليم والإعلام وتكوين ثقافة مجتمعية عن التطوع وآثاره، مع الاهتمام بتنشيط دور وسائل الإعلام ومد جسور التفاهم بين القطاع التطوعي والمتطوعين الأفراد من جانب وبين الإعلاميين من جانب آخر، والاهتمام بتنظيم ورش عمل تدريبية تضم القيادات الإعلامية ونشاط المتطوعين لتحقيق التقارب فيما بينهم، مع أهمية تنشئة الأبناء تنشئة سليمة من خلال قيام وسائط التنشئة المختلفة (كالأسرة، والمدرسة، والإعلام) بدور منسق ومتكامل الجوانب في غرس قيم التضحية والإيثار وروح العمل الجماعي، وحث المؤسسات الأكاديمية والتي تعنى بإجراء البحوث والدراسات لإجراء الدراسات والبحوث حول العمل التطوعي عند الكوارث وغيرها، مع ضرورة استخدام التقنية التكنولوجية الحديثة في مجال العمل التطوعي عند حدوث الكوارث.

- المستشار الإعلامي لوزير الثقافة والإعلام


dr-al-jwair@hotmail.com

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد