Al Jazirah NewsPaper Monday  23/11/2009 G Issue 13570
الأثنين 06 ذو الحجة 1430   العدد  13570

وهل للعيد معنى في القلوب الظامئة؟!
ندى الشهري

 

ها نحن نستقبل عيدنا الأضحى المبارك بقلوب ملؤها البِشْر والسرور، وأكف ضارعة لرب العباد أن يسهل على حجاج بيت الله الحرام أمرهم ويتقبَّل منهم مناسكهم، وأن يدحر الباغين الذين حاولوا ويحاولون تدنيس شعيرة الحج، بشعاراتهم المضللة، ويرد كيدهم في نحورهم.

في العيد يحلو الفرح، وتعزف القلوب أعذب الأمنيات، وتشدو بلابل الدوح أحلى الأغنيات، تتزين القرى والمدن بأبهى الحلل، وكذلك البشر! يفرح الأطفال بالعيدية والحلوى، لكن ليس كمقدار، فرح الأطفال، في الماضي؛ فأطفال الحاضر متعودون على الثياب الجديدة والحلوى والألعاب، والنقود لا تفارقهم؟!! لكن ربما يكون لها في العيد نكهة لدى بعضهم، ربما؟!!

في العيد يتزاور الأهل والجيران، ويتبادلون أجمل التهاني، والبعض يتواصلون عبر رسائل الجوال، وعبر اتصالات مقتضبة، باهتة، تغنيهم عن الزيارات؟! وفي العيد أيضاً تقام الأفراح والليالي الملاح، ويعيش الناس أيام العيد ولياليه، في فرح وحبور، لكن بينما نحن نحياك يا عيد، سعداء لا يكدر صفونا مكدر! تقبع في الجانب الآخر وفي الزوايا المظلمة، المنسية، قلوب ظامئة، لم تعرف للفرح طمعاً، وعيون دامعة، وأفواه جائعة، وأرواح حسيرة يمرُّ عليها العيد وأيامه، مثل بقية أيام البؤس، والعذاب، التي باتت لهم رفيقة درب! لا أثواب جديدة، ولا هدايا، ولا حلوى، إن سألتهم ما العيد؟! نظروا إليك وأعينهم تفيض من الدمع، وبعد لأي أجابوك، بقولهم:

عيد بأية حال عدت يا عيد! عيدنا يا مَنْ تسأل عن عيدنا! بؤس وحرمان، وفقر، ودموع تناثرت على وجوه آبائنا وأمهاتنا، ألما أو شفقة بنا وعلينا، حينما يرون حسرتنا وعذابنا ونحن ننظر لبقية الأطفال، وهم يرفلون في حلل جديدة، ويتذوقون حلوى لذيذة، ويحملون لعباً جميلة! بينما نحمل نحن بين أضالعنا قلوباً جريحة، كسيرة, وفي أيدينا كسرة خبر يابسة، وعلى أجسادنا أثواب مرقعة، بهت لونها! نحن لا نحسد الأطفال المترفين على حلواهم ولعبهم، لا والله، ولكننا نمني أنفسنا، ونحلم بمثل حلواهم، وأثوابهم المزركشة!

ليت أصحاب القلوب الرحيمة، الخيّرة، يلتفتون إلى الفقراء البائسين، أمثالنا، ليتهم يزورون حوارينا وأزقتنا البائسة، الحزينة، ليتهم يطرقون أبوابنا، ليتهم يحملون لنا الحلوى، وليتهم يهدوننا ألعاباً، وأثواباً، ويلونون حياتنا وعيدنا بالفرح، فعيدنا باهت كئيب لا لون له! وطعم الفرح لم يطرق بابنا، منذ سنين طوال؟! آه، ليتهم يا ليتهم! لنا أمنيات كثيرة، ولكن، مَنْ يسمعها؟ مَنْ يسمعنا؟ مَنْ..؟!!

هل سمعتم يا أصحاب القلوب الرحيمة كلمات أولئك البائسين اليائسين؟ أنا على يقين من أنكم سمعتموها، وأنها لامست شغاف قلوبكم، كيف لا وأنتم أهل الكرم، والشهامة والمروءة، وأبناء العروبة والإسلام.

ليتنا في كل عيد، لا بل في كل مناسبة سعيدة، أو حتى من حين لحين، نحمل أطفالنا، وقلوبنا وهدايانا، ونذهب لنغرس الفرح في قلوب لم تعرف له طعماً، ما أروع أن نزور أيتاماً في دورهم، ونشاركهم عيدهم، ونقتسم لحظات السعادة معهم، لِمَ لا نطرق أبواب المسنين والمسنات في دورهم، التي أودعهم بها أبناؤهم، تاركيهم يصارعون الوحدة والألم والصدمة، فنرسم البسمة على قلوبهم وشفاههم، ونقضي بصحبتهم سويعات هانئة، تغسل أحزان قلوبهم، وتريهم أن لهم أبناء بررة، غير أبنائهم الذين هجروهم وتركوهم فريسة للوحدة والعذاب؟! لِمَ لا نزور الأطفال المعاقين، والمكفوفين، ونعايدهم، ونصافح قلوبهم النقية البريئة؟.. آه، إن للعيد طعما رائعا شهيا حينما تعانق قلوبنا تلك القلوب المنسية؟! والله ما أحلى قضاء العيد بين تلك القلوب الطاهرة، وما أجمل أن نفرغ جزءا من أوقاتنا لزيارة أحبابنا المنسيين، في تلك الأماكن والمؤسسات..

هنيئا لكم يا مَنْ تقاسمتم فرحة عيدكم مع الفقراء والأيتام والمعاقين، ومن في دور المسنين، أسعد الله أرواحا ترسم الابتسامة على القلوب الحزينة، وتزرع الفرح في النفوس الكسيرة.

* أبكتني عبارة أليمة رددها شيخ بإحدى دور المسنين حينما سألوه عن العيد فقال:

(ماعاد فيه طعم يالعيد! يوم أغلى ناسي نساني، في العيد موتي آه يالعيد لاتعجل بموتي، لكن عسى ربي ياوليدي يهنيك بالعيد؟!). آه، أوجعت قلبي أيها الحزين؛ فرغم ألمك ما زلت تدعو له.. لله أنت، ولله قلبك من أب..

عيدية

يمر العيد وأنت بعيد

ولا حتى بطاقة عيد؟!


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد