Al Jazirah NewsPaper Monday  23/11/2009 G Issue 13570
الأثنين 06 ذو الحجة 1430   العدد  13570
رسالة
عبدالله الرفيدي

 

أخي الكريم الأستاذ/ خالد المالك

تحية أمل وحب كبير لا ينقطع

في البداية دعني أقول لك..

سامحك الله أبا بشار..

لقد أدميت قلبي..

وأسقطت دمعي..

فقد جعلتني أسترجع أحزاني التي أودعتها دفتي قلبي الضعيف.

كنت أظن أن الزمن كان وفياً بوعده بإخفاء الماضي الأليم.

قرأت العنوان (عيناي تدمعان)..

فقلت إنك تكتب عن تجربة شخصية محدودة الشخصيات والزمان.

اتجهت إلى الصفحات الأولى بنظرة سريعة إلا أن الكلمات تقول لي إنني أخرج من أعماق قلبٍ جريحٍ لرجلٍ وفيٍ كتب أحزانه بحبر مالح.

أخذت أتنهد وأقول لا أقرأ هذا الكتاب إلا في جوف الليل عندما ينام كل حيٍ.

نعم..

استعجلت الوقت وقضيت الواجبات حتى انتصف الليل فهربت إلى ركني المفضل وعلى ضوء القمر المتسلل عبر نافذتي وقليل من حرارة المصباح..

بدأت أقرأ وأتنقل من دمعة إلى.. أخرى..

وقلبي يستجيب..

وذاكرتي تحضر مع كل مقطعٍ يحكي سبب سقوط دمعة رجل.

ترقرقت عيناي

وخرج صوت الحزن..

وخشيت أن يسمعني أحد من داخل بيتي..

فعمدت إلى قفل الأبواب

والتأكد من أن الجميع.. نيام.

وعدت مسرعاً لأكمل ما توقفت عنده،

ومع كل صفحة أقلبها..

تسقط دمعة.. وكأن الأحداق تُشخِّص أمامي.

أسلوبك الرفيع في الكتابة شدني رغماً عني

وطاف بي في الزمان والمكان..

وحكى لي قصة أنت يا أبا بشار طرفٌ فيها.

لقد استحضرت بقلمك آلام وطني لما فقد ملوكاً عظماء بكتهم الأرض ودمعت لفقدهم الأمة من البحر إلى البحر.

استحضرت دمعة أبٍ مكلوم أبكته آلام ابنه واعتصره فراقه إلى الأبد.

استحضرت الأخلاء والأقرباء..

الذين عشنا معهم وشاركناهم أفراحنا وأحزاننا..

حتى طال بنا الأمل.

وما كنا نعتقد بتركهم لنا وحيدين في الدنيا.

استحضرت أعلام وطنك الذين تركوا أطيب الأثر فتقلدوا المناصب أو شاركوا في صياغة بديع الكلام.

استحرضت قادة ساقوا الفرح لأوطانهم وأعلاماً أغنوا ثقافة أمتهم.

أقول لك..

لقد فوضت نفسك نيابة عن أبناء وطنك لتخرج بشجاعةٍ آلام قلوبهم وأحزانهم..

وأبيت إلا أن تحملها لوحدك فتكتبها بدمعك على صفحات بيضاء بأسلوب يعبر عن كل فرد منّا.

و... منهم.

هنيئاً لك بما ملكته من قلب مؤمن بقضاء الله وقدره حمل عنا آهات القلوب وأنينها لتودعها في طيات كتاب نحتفظ به في مكان ظاهر دون أن نخشاه.

في النهاية دعني أقول لك..

شكراً لك أبا بشار.

شريكك في الدمع
عبدالله الرفيدي



 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد