دعوة للتأمل:
(واعلم أنّ الذي حال بينك وبين الموت هو القدر)
سعيد الشهري، أحد قادة التنظيم الضال، رمضان 1430هـ.
دعوة للنقاش:
والمعني في هذا الخطاب هو صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز - مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية -، تعليق (يغلّفه الغبن والقهر) على نجاة سموّه من محاولة الاغتيال الآثمة، وقد دعوتكم للتأمل والمناقشة، من أجل تسليط الضوء على أسلوب المراوغة والتلاعب الذي تمارسه هذه الفئة الضالة، إنه أسلوب التلاعب بالألفاظ والتعابير الدينية بل وبالأقوال الشرعية، في محاولة يائسة لإيجاد مبررات منطقية لما يقومون به من أعمال لا تلتقي مع الدين الإسلامي الحنيف في شيء، ولا يربطها بمذهب أهل السنّة والجماعة إلاّ ما نسمعه من ألفاظ على ألسن غابت عقول أصحابها وانحرفت عن منهجها الصحيح، فأصبحوا يتخبّطون بعيداً عن شرع الله وسنّة نبيه صلى الله عليه وسلم.
عندما تمّت محاصرة بعض أفراد هذا التنظيم الضال في عملية (هيلبرتون) في المنطقة الشرقية، ثم نجا منهم من نجا، تعالت عندها أبواقهم وازدحمت مواقعهم الإلكترونية بالتهليل والتكبير، لأنّ مكرمة من السماء هبطت عليهم، جاءت (كما يزعمون) من رب السماوات والأرض لنصرة عباده المجاهدين، ثم اتخذوها مبرراً لدعم أفكارهم من أجل إقناع الناس بأنهم على حق، وحاولوا استثمارها في إغواء من ضعف عقله ونفدت بصيرته للانضمام إليهم، فقالوا بأنهم لو كانوا على خطأ لما نجا منهم من نجا.
وعندما تحققت النجاحات تلو الأخرى في تعقُّبهم وكشفهم والقبض عليهم، بتوفيق الله أولاً ثم بجهود رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر، اختفت تلك الأبواق، فلم يخرج منهم من يقول لقد وفقت الأجهزة الأمنية لأنها تمارس واجبها في نصرة الحق وردّ الظالم.
وعندما خرج (محمد بن نايف) من بين أشلاء لحوم بشرية متناثرة هنا وهناك، عندما خرج سالماً من غرفة هدّمت بعض جدرانها الخرسانية وتحوّلت إلى أشبه ما يكون بالجحيم، عندها اختلف التفسير فقال زائغهم بأنّ الحائل بين الأمير محمد بن نايف وبين الموت هو القدر، ولا أدري في أي شريعة سماوية، أو عُرف دنيوي، أو منطق بشريّ، حصل هؤلاء على هذه التفسيرات، وكيف استطاعوا أن يفرّقوا بين القدر والمكارم، وهل يعتبرون أنّ المكارم خارجة عن نطاق القدر.
نجاة شركائهم في غزوات الخزي والعار مكرمة إلهية، ونجاة محمد بن نايف مجرّد قدر لا أكثر، ألم يجدوا في ذلك عطفاً إلهياً لرجل صلحت نيّته فأحسن الظن بالآخرين، رجل ضحّى بوقته وجهده وكل ما يملك، من أجل إحقاق الحق وإنصاف المظلوم، وإعادة الضال إلى طريق الصواب ما أمكن، ثم الضرب بيدٍ من حديد على من أصرّ أن يكون نشازاً وخارجاً عن طاعة الله وطاعة وليّ الأمر.
خاتمة
خرج محمد بن نايف سالماً منتصراً بفضل الله وكرمه، فلم نسمع لسموّه قولاً بأنّ ذلك مكرمة إلهية تثبت بأنه على حق والآخرين على خطأ، لم يقلها لأنه أدرك بأنّ الوحي انقطع بوفاة خير البريّة ومعلِّم البشرية، فلم يكن له بأن يجزم بعلمه الأكيد على مدى رضا الله سبحانه وتعالى (تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ) (المائدة: 116)، لم يقلها لأنه كان وسيبقى أقرب إلى شرع الله وهداه من كل أولئك الشرذمة الفاسدة، بقي محمد بن نايف فبقي لنا الأمل والرجاء في ألاّ تنال يدٌ ضالة من مخلص لله وللرسول ولولي الأمر وللوطن والمواطن.
mszsh@hotmail.com