Al Jazirah NewsPaper Monday  23/11/2009 G Issue 13570
الأثنين 06 ذو الحجة 1430   العدد  13570
موقف مشبوه لمرشد جماعة الإخوان المسلمين
د. عبدالعزيز بن محمد السعيد

 

لقد اطلعت على البيان الصادر من المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين بمصر الأستاذ مهدي عاكف، والمنشور على الموقع الرسمي للجماعة حول الاعتداء الآثم الذي تعرض له جنوب المملكة العربية السعودية -حرسها الله- من قبل طائفة من اليمنيين الخارجين على حكومتهم، المعتدين على سيادة المملكة وحدودها، وما تضمنه البيان من مناشدته ودعوته العلماء والفقهاء لمناشدة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - حفظه الله- لإيقاف الحرب وحقن الدماء.

وقرأت في البيان ما أثار دهشتي، واستدعى عجبي، وذلك في عدة أمور:

أحدها: أن البيان ليس فيه استنكار للاعتداء على الحدود السعودية مطلقاً، وأنا أسأل الأستاذ هل للمملكة سيادة على أراضيها أو لا؟ فإن قال: لا، فهذه مصيبة، وإن قال: نعم فالمصيبة أعظم، لأن المملكة قد دافعت عن أراضيها، فكيف ينكر عليها ولا ينكر على المعتدي؟!.

والأمر الثاني: نقول للأستاذ مهدي: أليس المعتدي هو الذي انتهك الحدود، وبادر بإطلاق النار على حرس الحدود فقتل وأصاب، وهذا ما فعلته هذه الطغمة الشريرة، وعندئذ نقول: أليس من حق المملكة أن تدافع عن أراضيها؟.. والقرآن يقرر هذا في قوله تعالى: { فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ } وثالثها: أن هذه الزمرة خارجة على حكومتها وأرادت بهذا العمل أن تتخذ من أراضي المملكة مسرحاً للقتال، أو زعزعة الأمن في المملكة لاسيما مع اقتراب موسم الحجّ، وهي مدعومة -وأظنه لا يخفى عليك- من قبل بعض القوى أو الدول التي تسعى إلى جعل موسم الحجّ موسماً للصراعات السياسية، فكان من حق المملكة عليك -وقد اعترفت في بيانك بقيادتها وريادتها للعالم الإسلامي- أن تدافع عنها، وأن تدعو المسلمين في العالم أجمع إلى مؤازرتها والوقوف معها صفاً واحداً، وشجب عمليات التسلل، واستنكار هذا العمل، لا أن تجعل المملكة متهمة فيما اتخذته من تدابير لحماية البلاد والعباد من شر هذه الشرذمة المعتدية، وتصادر بهذا البيان حكمة المملكة وتأنبها وأخذها بمبدأ العفو وحرصها على السلام ودعوتها إليه في جميع المحافل، ودخولها في الإصلاح بين المتخاصمين وشواهد ذلك كثيرة.

ورابعها: إن الحرب دائرة بين الحكومة اليمنية وهذه الطائفة منذ سنوات ولم تتدخل المملكة إلا حين اعتدى على أراضيها، فهل عرف الأستاذ هذا أو جهله؟.. فإن كان الأول فقد حاف في القضية ولم يلتزم العدل والموضوعية! وإن كانت الأخرى فقد تكلم عن غير علم! والله رب العالمين يقول: { وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً}.

ومما يؤسف عليه أنه مع إقرار الأستاذ في بيانه بريادة المملكة وقيادتها، إلا أنه أعرض عنه في نظره للحدث، فقلب القضية، واتهم المملكة، وشكك في قيادتها، وأهدر دماء الأبرياء الذين قضوا نحبهم بسلاح هذه الطغمة الفاسدة، وحاول التجييش على المملكة وقيادتها. ونحن نقول: على رسلك يا أستاذ! فليس هذا المقال مما ينزع ثقة المسلمين في المملكة وقيادتها وقدراتها واهتمامها بشئون المسلمين في العالم، فالمسلمون في العالم أجمع يدينون لها بالفضل، ويرونها موئلاً لهم، ويرون في سياستها وقيادتها للأمة ما يزيدهم قناعة بريادتها، واستحقاقها لقيادة الأمة -بعد فضل الله- بما قدمته وتقدمه من أعمال جليلة، وبما تتخذه من إجراءات حيال كافة القضايا المحلية والإسلامية والدولية على منهج سديد، ورأي حكيم، وبصيرة نافذة، وندعو الأستاذ للخروج من منهج الضدية للمملكة الذي تنتهجه الجماعة، والذي ظهرت آثاره في مواقف كثيرة، ومن أهمها موقف الجماعة ضد قيادة المملكة وعلمائها في حرب الخليج الأولى، وتكرر هذا الموقف في مناسبات عدة، وما موقفها من عملية التسلل في هذا البيان الصادر عن المرشد العام إلا شاهد حي على هذا.

ونقول للأستاذ: عليك بالعدل في القول فالله يقول: (وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ)، وكل منصف يقطع بأنك لم تقل العدل في بيانك، وإن البيان ناطق بهذا في لفظه ومضمونه، ومنطوقه وفحواه، فتأمل ما ذكرت في بيانك، وتذكر يوم العرض على الله، وبادر إلى تصحيح ما أخطأت فيه، فالرجوع إلى الحق فضيلة، والتمادي في الباطل إثم ووزر.

- رئيس الجمعية العلمية السعودية للسنّة وعلومها



 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد