Al Jazirah NewsPaper Monday  23/11/2009 G Issue 13570
الأثنين 06 ذو الحجة 1430   العدد  13570
الهيئة.. في ثوب جديد
عبد المحسن الحكير

 

تشهد هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حالياً ما يُمكن أن نطلق عليه (الحراك الإيجابي للتطوير البنّاء)، حيث نلمس منذ الفترة القليلة الماضية حركة غير مسبوقة في تغيير الصورة الذهنية النمطية للهيئة إلى أخرى إيجابية، تؤكد أنها تسير في الاتجاه الصحيح لتكون لبنة قوية في جدار البناء المؤسسي في المملكة، وأنها بدأت تفعّل أسلوب الدعوة بالحسنى والمناصحة والتعاطي مع المشكلات الميدانية بالرفق، والرغبة الصادقة في نشر الخير والقيم والمبادئ الإسلامية السمحة.

ولعل ما يلفت النظر إليه هذه الأيام هو حرص الهيئة على اعتماد العلم ومنهجيته في أعمالها، وجميع مناشطها، وهو الأمر الذي سيفتح الباب واسعاً أمامها لتلمُّس احتياجات المجتمع والتعامل معها وفق رؤية علمية خالصة بعيداً عن الارتجال والعشوائية والتخبط، في ظل الدعم الكريم واللا محدود من مقام خادم الحرمين الشريفين، وسمو ولي عهده الأمين، وسمو النائب الثاني، إيماناً منهم -حفظهم الله- بأن هذه الشعيرة هي أحد ثوابت ديننا الإسلامي الحنيف الذي قامت عليه الدولة منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز -طيّب الله ثراه-.. كما أن ذلك يجسد اهتمام حكومة خادم الحرمين الشريفين بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لما لها من أثر عظيم في صلاح الفرد والمجتمع، وما تعكسه من محافظة على صورة المجتمع المسلم، والقضاء على كثير من التجاوزات والمخالفات الشرعية، وصيانة الأخلاق والأعراض.

وبرز هذا التوجه الإيجابي للهيئة في تدشينها كرسيي بحث الأول: كرسي الملك عبدالله بن عبدالعزيز للحسبة وتطبيقاتها المعاصرة مع جامعة الملك سعود، وكان ذلك في شهر رجب الماضي، والثاني كرسي الأمير نايف بن عبدالعزيز لدراسات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة في شهر ذي القعدة الماضي.

ونعتقد أن تأسيس هذين الكرسيين من شأنه خدمة جهاز الرئاسة العامة، ودعم توجهه نحو حفظ القيم والأخلاق، وأداء دوره الإيجابي في المجتمع، وتأدية رسالته على أكمل وجه، والارتقاء بالبحث العلمي، والدراسات الميدانية المتعلقة بهذا الميدان المهم، وإثراء المكتبة العلمية والإسلامية بهذا النوع من الدراسات المهمة، مع الإسهام في إيجاد حلول علمية وعملية، وابتكار وسائل وأساليب جديدة لمعالجة الأفكار المنحرفة، والسلوكيات السيئة التي تؤرِّق المجتمع.. كذلك تدريب الكوادر المعنية بإقامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بما يسهم في تطوير قدراتهم، ورفع كفاءتهم العلمية والإدارية، إضافة إلى الإسهام في استمرار ريادة المملكة في تطبيق ورعاية شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. كذلك تدشين الهيئة بالتعاون مع معهد البحوث بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالظهران خطة إستراتيجية شاملة (مشروع حسبة) تُعنى بالجوانب الإدارية والميدانية والفنية وفق رؤية وأسس علمية سليمة، ومن خلال مشاركتي مع العديد من أطياف المجتمع من الرجال والنساء في اللقاءات التي أقيمت على هامش المشروع، أستطيع القول: إن أهمية هذا المشروع تأتي من رغبة الرئاسة في تطوير أعمالها وتضافر جهودها لتحسين أداء العمل والكفاءة فيه.

ويهمني هنا الإشارة إلى ما ذكره سمو النائب الثاني وزير الداخلية في حفل انطلاق مشروع الخطة الإستراتيجية للرئاسة العامة وهو أنه (من لا يتقدم فإنه يتأخر).. ولا يخفى على أحد ما للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من مكانة سامية ومنزلة رفيعة من الدين، إذ هو سياج الشريعة وحصنها الواقي، وبه تمتاز الأمة عن غيرها.

إن هناك مكاسب متوقعة من كرسيي البحث منها: أنهما سيفتحان للرئاسة موارد بحثية متنوعة تخدم مسارها التطويري ونظرتها المستقبلية، وإن الدراسات والبحوث التي تصدر عنهما ستكون أكثر مصداقية لدى المجتمع والأطراف ذات العلاقة كونها صدرت من جهة أكاديمية مستقلة.. ولا شك أن المملكة أدركت منذ تأسيسها عظم هذه الشعيرة ومكانتها من الدين وأثرها في المجتمع، فتتابعت أنواع التأسيس والدعم والرعاية لكل الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر وهو من مآثر الدولة، وكان خاتمتها أن جعلت ذلك من مهامها المنصوص عليها في النظام الأساسي للحكم وخصصت له نظاماً مستقلاً إدراكاً لمكانته وعظيم نفعه وجليل أثره.

إن ما تشهده الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من تطوير وتحديث يكشف النقاب عن جهود دءوبة وأعمال مخلصة يقف خلفها معالي الرئيس العام الشيخ عبد العزيز الحميّن الذي يحمل فكراً جديداً ورؤية وثّابة للنهوض بالهيئة فكراً وإدارة وأفراداً، وفقه الله لكل خير.

- رئيس مجلس إدارة مجموعة الحكير للسياحة والتنمية



 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد